حرب الزراعة بعد حرب الفولاذ بين اميركا واوروبا
باريس - يعقد وزراء الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية يومي الاربعاء والخميس في باريس اجتماعهم السنوي المخصص لتقييم متانة انتعاش الاقتصاد العالمي، والبحث في المساعدات الى الدول النامية، لكن الخلافات التجارية قد تطغى على اعمال هذا اللقاء.
ويوفد الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، اللذان يشكلان اكبر ثقل في التجارة العالمية الى الاجتماع، كبار مفاوضيهما: المفوض الاوروبي باسكال لامي وممثل التجارة الاميركي روبرت زوليك في وقت تثير فيه واشنطن حفيظة شركائها من خلال تجاهلها لكل قواعد حرية التجارة التي تنادي بها بقيامها باتخاذ اجراءات حمائية حول الفولاذ والزراعة.
ووعد رئيس الوزراء البلجيكي غي فرهوفشتات، الذي سيرئس الاجتماع، بالخروج "بقرارات ملموسة وواضحة جدا" حول الاصلاحات اللازمة لتسريع الانتعاش العالمي وزيادة المساعدة الى الدول النامية.
واكد وزراء الدول الثلاثين في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية خلال اجتماعهم العام الماضي عزمهم على اطلاق جولة جديدة من مفاوضات تحرير التجارة العالمية في الدوحة في تشرين الثاني/نوفمبر. وترجم ذلك باتفاق اعتمد في العاصمة القطرية حول جدول اعمال مفاوضات جديدة تهدف خصوصا الى دعم تجارة الدول النامية.
لكن الروح التي كانت سائدة في مؤتمر الدوحة تبخرت نوعا ما. فالخلافات التجارية تتكاثر وقد تلقي بثقلها سريعا على الاقتصاد العالمي.
وقد اقر الكونغرس الاميركي للتو زيادة نسبتها 70% في الدعم المقدم للمزارعين، في حين ان برنامج مؤتمر الدوحة ينص بالتحديد على الغاء الدعم الزراعي. ويتهم الاوروبيون عادة بدعم مزارعيهم بشكل كبير.
وقال المفوض الاوروبي للشؤون الزراعية فرانتس فيشلر اخيرا "لا يمكننا التفاوض مع الولايات المتحدة على اساس المبدأ التالي: اتبعوا اقوالي ولا تتبعوا افعالي".
ويضاف الخلاف الزراعي على خلاف حامي حول الفولاذ. ففي محاولة لحماية منتجيها قررت الولايات المتحدة زيادة الحواجز الجمركية على واردات الفولاذ، مما اثار احتجاجات من منظمة التجارة العالمية وتهديدات اوروبية بالرد بالمثل.
ويأتي ذلك في وقت يحتل فيه فتح الاسواق موقعا مهما في الاستراتيجية التي وعدت بها الدول الغنية لمساعدة الدول النامية. وابقاء الدعم الرسمي ولا سيما في القطاع الزراعي يؤثر سلبا على الدول الفقيرة.
وخلال قمة مونتيري في اذار/مارس، قال فرهوفشتات ان اجتماع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية هذا يجب ان يشكل فرصة جديدة لدفع مساعدات التنمية الى الامام. وتمنى ان تغذي اغنى 32 دولة في العالم صندوقا يساعد على خفض مديونية الدول الفقيرة.
ويفترض ان يعرب الوزراء عن ثقة نسبية بالاقتصاد الدولي رغم وجود مؤشرات حول هشاشة الانتعاش الاميركي.
وقال الامين العام للمنظمة دونالد جونستون ان انتعاش الاقتصاد العالمي "ليس هشا". وتتوقع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ان تصل نسبة النمو في الدول الاعضاء فيها الى 8% هذه السنة و3% العام المقبل.
وتقيم منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في باريس ايضا يومي الاثنين والثلاثاء منتدى مخصصا للمساواة والعدالة والتربية والنمو. ومن بين المشاركين زوجة الرئيس الاميركي لورا بوش التي ستتحدث الثلاثاء عن موضوع التربية.