مؤشر الرشوة يشير إلى تفشي الفساد في الاسواق الناشئة
برلين - كشفت مؤسسة ترانسبارنسي إنترناشيونال الدولية لمراقبة مدى الشفافية، والتي تتخذ من برلين مقرا لها، عن أحدث مؤشر لدفع الرشوة يشير إلى موجة من الفساد في الاسواق الناشئة التي تتلقى رشاوى لمنح التعاقدات لشركات من بلدان على رأسها روسيا والصين وتايوان وهونج كونج وكوريا الجنوبية وماليزيا.
ويذكر أن جميع هذه الدول باستثناء كوريا الجنوبية لم تصادق على اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول مكافحة الرشوة في التجارة الدولية، وهي الاتفاقية التي بدأ سريانها في شباط/فبراير من عام 1999.
وتحتل روسيا قاع جدول مؤسسة الشفافية الدولية لعام 2002 حول دافعي الرشاوى، وذلك باعتبارها دولة تضم أكبر مجموعة من الشركات التي تدفع أو تعرض رشاوى للفوز أو الاحتفاظ بالصفقات التجارية.
ويضم الجدول مقياسا مدرجا من عشر درجات تمنح للدول التي تعتبر الرشوة فيها من الامور غير الشائعة، إلى درجة صفر والتي تمنح لاكثر الدول تعاملا بالرشوة. وبالنسبة لروسيا فقد احتلت القاع لحصولها على 3.2 درجة فقط.
وطبقا للجدول جاءت أستراليا في المرتبة الاولى كأقل دول العالم فسادا حيث حصلت على 8.5 درجة، تليها السويد وسويسرا وقد حصلت كل منهما على 8.4 درجة.
وشاركت كل من الصين وتايوان وكوريا الجنوبية وهونج كونج وماليزيا، روسيا في مؤخرة المؤشر حيث حظيت بأسوأ سجلات بالنسبة لتقديم رشاوى في الاسواق الناشئة.
وقد قبعت هذه الدول في قاع جدول منظمة الشفافية تتصدرهم الصين بـ3.5 درجة ثم تعلوها تايوان بـ3.8 درجة ثم كوريا الجنوبية بـ3.9 درجة ثم هونج كونج وماليزيا بـ4.3 درجة لكل منهما.
ومن بين الدول الاوروبية سجلت إيطاليا أقل الدرجات بحصولها على 4.1 درجة. أما الولايات المتحدة واليابان فقد سجلتا 5.3 درجة لكل منهما.
ومن دول جنوب شرق آسيا كانت سنغافورة هي الافضل في درجة الشفافية حيث حصلت على 6.3 درجة مقابل 5.7 درجة في عام 1999 لتحتل بذلك المرتبة التاسعة مع ألمانيا.
ووجه رئيس ترانسيارنسي انترناشيونال، بيتر ايجين بعض الانتقادات للدول الاغنى قائلا "إن السياسيين والمسئولين العامين من الدول الصناعية الرائدة في العالم يتجاهلون العفن والفساد في ساحاتهم الخلفية والانشطة الاجرامية المتعلقة بدفع الرشاوى التي تقوم بها الشركات متعددة الجنسيات التي تتخذ من بلادهم مقارا لها".
وقال ايجين الذي كان يتحدث في باريس عشية الاجتماع الوزاري السنوي لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ذلك كله يحدث في وقت يركز فيه السياسيون بدرجة متزايدة على المستويات العالية للفساد في الدول النامية.
واستطرد يقول "إن حكومات الدول الاكثر ثراء مازالت مستمرة في عدم الاعتراف بأن الرشاوى التي تدفعها الشركات متعددة الجنسيات هي السبب الرئيسي في تقويض عدالة التجارة الدولية".
وقد اعتمد تقرير المنظمة على استطلاع أجرى في أسواق 15 دولة ناشئة هي الارجنتين والبرازيل وكولومبيا والمجر والهند وإندونيسيا والمكسيك والمغرب ونيجيريا والفلبين وبولندا وروسيا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية وتايلاند.
وتعتبر تلك الدول من بين أكبر الدول مشاركة في التجارة والاستثمار مع الشركات المتعددة الجنسيات.
وشمل الاستطلاع 835 مقابلة وحديثا أجريت خلال الفترة من كانون الاول/ديسمبر من عام 2001 وحتى آذار/مارس من عام 2002 وذلك لغرض الوقوف على مدى الفساد. وقد أجريت المقابلات أساسا مع كبار المسئولين التنفيذيين في الشركات المحلية والاجنبية.
وقال رئيس الابحاث في المنظمة فريدريك جالتونج أن "النتائج تعكس أراء قيادات تجارية خبيرة، تعتبر الافضل من حيث تبصرها ومعرفتها الهامة بقضايا الفساد الكبرى ورشوة المسئولين الحكوميين في الدول النامية".