قمة مدريد تعكس خلافات واسعة حول حرية التجارة
اختتمت قمة مدريد اعمالها، وجددت في بيانها الختامي تعهد الدول ال48 المشاركة من اجل مكافحة الارهاب وتهريب المخدرات وتعزيز الليبرالية في حركة التبادل التجاري، غير ان نتائج القمة لم تكن على مستوى تطلعات بعض دول اميركا اللاتينية التي تطالب الاتحاد الاوروبي بان يسرع فتح اسواقه امام منتجاتها.
وعبر رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الاوروبي خلال المؤتمر الصحافي الختامي عن "ارتياح مقبول" بعد "يوم عمل طويل وبناء"، مؤكدا انه "يعي المصاعب" التي ما زال يتعين مواجهتها.
واشار اثنار الى اجواء "الانسجام الكبير والثقة القوية" التي سادت القمة، مشيرا الى انه تم وضع جدول اعمال للاعداد للقاء المقبل بين دول الاتحاد الاوروبي واميركا اللاتينية المقرر عقده في مكسيكو عام 2004.
وكانت قمة مدريد تهدف الى اعادة اطلاق الشراكة الاستراتيجية بين القارتين.
وطالبت بعض دول اميركا اللاتينية بالاسراع في فتح اسواق الاتحاد الاوروبي امام منتجاتها وخصوصا ان الاتحاد يبدو غير مستعد على المدى القصير لتحقيق تقدم كبير في هذا المجال.
وشكا الرئيس البرازيلي فرناندو انريكي كاردوزو من "الحدود التي يصعب تجاوزها" التي تواجهها منتجات دول اميركا اللاتينية.
وتحدث بشكل خاص عن "المساعدات الزراعية والعوائق الجمركية وحصص الكوتا" معتبرا ان هذا الموقف "يعيق فرص التنمية" في اميركا اللاتينية.
ومن جانبه، قال الرئيس الكولومبي اندرس باسترانا ان اميركا اللاتينية تحتاج الى "تعاون اقل ابوية" مع الاتحاد الاوروبي.
وقال وزير الخارجية الارجنتيني كارلوس روكوف الذي تترأس بلاده حاليا دول ميركوسور (الارجنتين والبرازيل والباراغوي والاوروغواي) ان دول اميركا اللاتينية لا تريد "الصدقة بل ان يفتح الاتحاد الاوروبي اسواقه ويفسح المجال امام دخول منتجاتنا".
وباتت تشيلي رسميا الجمعة ثاني بلد في اميركا اللاتينية يجري مفاوضات حول اتفاق شراكة اقتصادية مع الاتحاد الاوروبي.
وحتى الوقت الراهن، وقعت المكسيك وحدها في تموز/يوليو 2000 اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي.
وقال اثنار "انه الاتفاق الاكثر شمولية الذي وقعه الاتحاد الاوروبي حتى الوقت الحاضر مع بلد ثالث".
واعلن الرئيس التشيلي ريكاردو لاغوس ان هذا الاتفاق يشكل " عنصرا رئيسيا في استراتيجية الاندماج العالمي" التي تطبقها بلاده.
وعقدت القمة تحت حماية مشددة من الشرطة في قصر المؤتمرات الجديد في مدريد الذي يقع في ضواحي العاصمة الاسبانية.
وتضمنت القمة ثلاث جلسات خصصت للتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين القارتين.
وسيطرت الازمة الاقتصادية في الارجنتين على القمة الثنائية بين الاتحاد الاوروبي وميركوسور التي عقدت بعد الظهر رغم ان الجانبين افادا عن " تقدم" في المفاوضات.
وقال اثنار في مؤتمر صحافي " اقول ذلك بصدق: ان مستقبل الارجنتين يمر عبر ابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي وليس هنالك من حل اخر" مؤكدا للرئيس الارجنتيني ادواردو دوهالدي دعمه في حال الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
غير ان الاتحاد الاوروبي لم يستجب بعد لطلب ميركوسور التفاوض بحلول 2005 على اتفاق شراكة مماثل لذلك المبرم مع المكسيك والذي تم ابرامه اخيرا مع تشيلي.