تحليل: دول شرق آسيا تتجاوز ازمتها المالية
اعتبر متخصصون في الشؤون الاقتصادية ان آسيا الشرقية استخلصت العبر ولو جزئيا من الازمة المالية التي ضربتها قبل خمسة اعوام في الثاني من تموز/يوليو 1997، بعكس الرأسمالية العالمية التي لم تستفد ابدا من هذه الازمة.
فمن تفاقم الديون والسياسات النقدية غير الحكيمة الى فقدان الشفافية ورأسمالية المحسوبية، وفوق كل ذلك، جنون العظمة: انها حالات القصور ذاتها، التي نجمت عن نهاية المعجزة الاسيوية، اضافة الى الخفض القسري لسعر العملة التايلندية، تعود مجددا الى البروز اليوم ولم تعد تصيب محيط النظام الراسمالي وانما مركز هذا النظام، وول ستريت.
واعتبر مايكل تايلور رئيس القسم الاقتصادي في بنك اندو سويز دبليو. آي. كار سيكيوريتيز (مجموعة الاعتماد الزراعي) في طوكيو "ان الازمة كشفت عن مشاكل متنوعة خطيرة جدا في الطريقة التي كانت اسيا تمول نموها. وبعد خمسة اعوام، عولجت هذه المشاكل وتم ايجاد حلول عامة لها".
والاقتصاد الاقليمي لم يعد يتحسن بالسرعة التي كانت له قبل العاصفة المالية في 1997-1998، لكنه وجد، على الرغم من الركود المستمر في اليابان، طريق النمو وتجاوز، من دون عوائق كبرى، حركة التباطؤ الشامل.
ومع ان الوضع لم يبلغ بعد درجة المثالية، فقد تمت تنقية الانظمة المالية وتعزيز الاطار التنظيمي وتحسين ادارة الشركات.
وقال تايلور "لقد توجب حصول هذه الازمة الرهيبة لكي يلقى الضوء على اخطاء الرأسمالية الاسيوية".
وتكمن المشكلة في ان النظام المالي الدولي غير المستقر ينتقل، منذ ذلك الوقت، من ازمة الى اخرى. في الدول ذات الاقتصاديات الناشئة، روسيا والبرازيل وتركيا والارجنتين وربما البرازيل مجددا. وفي الدول المتقدمة، من تباطؤ قيمة اسهم شركات الانترنت الى تدهورها وسراب "الاقتصاد الجديد" وتفجر ديون الاسر والشركات ولا سيما في الولايات المتحدة.
وبالفعل، فان الوسائل التي حشدت لتجاوز الازمة الاسيوية، اي ضخ سيولة ضخمة من قبل المصارف المركزية، ادت الى زرع بذور ازمات لاحقة.
وفي مجال التذكير، فان الازمة الاسيوية هي التي ارغمت رئيس الاحتياطي الفدرالي الاميركي (البنك المركزي) الان غرينسبان على عدم التحرك في مجال معدلات الفوائد لتهدئة "النشاط غير المنطقي" للاسواق والذي ندد به هو شخصيا في 1996.
وفي هذا الشان، اعتبر مايكل تايلور انه ليس من الخطأ القول ان تباطؤ اسعار اسهم شركات الانترنت الاميركية هو ناتج مشتق من العاصفة النقدية في اسيا.
كما ان الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار مقابل الين اعتبارا من العام 1995 كان وراء انفجار اقتصاديات اسيا الشرقية الواحدة منها تلو الاخرى والتي كانت عملاتها مرتبطة بسعر الدولار.
واوضح تايلور ان "المستهلك الاميركي كان المستهلك النهائي الذي دعم بقية العالم، لكنه قام بذلك عن طريق تكديس الديون".
ويعتقد ان "الحل الذي سيظهر هو اننا سنشهد عودة معدل التضخم الى النظام". ان تراجع سعر صرف الدولار اليوم مقابل الين واليورو وخصوصا الذهب، سيكون المؤشر على بداية النهاية لفترة معينة.