قطر تعد قانونا جديدا للاسرار التجارية والمنافسة غير المشروعة
الدوحة - شرعت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية في اعداد قانون جديد سيتم العمل به لاول مرة في قطر هو " قانون المعلومات غير المصرح عنها والاسرار التجارية والمنافسة غير المشروعة".
وقد تم تشكيل لجنة خاصة لصياغة هذا القانون بالاضافة الى قانون آخر حول طبوغرافيا الدوائر المتكاملة وذلك من أجل اتمام متطلبات عضوية قطر في اتفاقية "التريبس" التابعة لمنظمة التجارة العالمية والمتعلقة بمجالات الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلف.
وكانت الحكومة القطرية قد اجازت مؤخرا خمسة قوانين جديدة تغطي التزامات اتفاقية التريبس باستثناء المنافسة غير المشروعة والدوائر المتكاملة.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه مكتب حماية المصنفات الفكرية القطري أن القرصنة الفكرية في السوق المحلي انخفضت بشكل ملحوظ خلال عام 2001 وبنسبة بلغت 15 في المئة يقول اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر للشرق الأوسط الذي يتخذ من دبي مقرا اقليميا له أن نسبة الانخفاض لم تتجاور الـ3 في المئة.
وياتي بدء العمل على اعداد هذه القوانين الجديدة في الوقت الذي قاربت فيه فترة السماح التي حصلت عليها دولة قطر عندما انضمت الى عضوية منظمة التجارة العالمية عام 1995 ومدتها عشرة أعوام على الانتهاء حيث أنه خلال عامين أو ثلاثة أعوام من الان يجب أن تكون قطر مثلها مثل كافة الدول النامية التي انضمت الى منظمة التجارة بنفس الفترة قد انتهت من مواءمة كافة التشريعات والقوانين التي تعمل بها لتتلاءم مع المتطلبات والالتزامات المترتبة على عملية الانضمام للمنظمة.
لذلك وخلال الفترة المقبلة ستكون قطر قد التزمت فعليا بكافة متطلبات عضوية منظمة التجارة العالمية وخاصة على صعيد اقرار القوانين والتشريعات المطلوبة.
وربما لن تكون القوانين الجديدة التي بدأت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية باعدادها نهاية المطاف بالنسبة لاستكمال شروط الانضمام بالطبع هناك أمور أخرى ولكن على جميع الاحوال سيتم انجازها في الوقت المناسب وقبل انتهاء فترة السماح.
ويؤكد اقتصاديون قطريون ان قانون المنافسة غير المشروعة يحتل اهمية كبيرة جدا وستتناول النصوص والمواد التي سيشملها كافة الأنشطة التجارية وفي كل القطاعات الاقتصادية ولن تقتصر على جانب معين لانه سيعالج قضايا هامة لا تتناولها التشريعات والقوانين الاقتصادية المعمول بها في قطر حاليا وخاصة ما يتعلق بالمنافسة غير المشروعة التي تعاني منها العديد من الاسواق التجارية بسبب أضرارها البالغة على هذه الاسواق وعلى الصناعات الوطنية.
اما بشان الموعد المتوقع لانجاز القانون ليكون جاهزا للتطبيق فانه سيستغرق بعض الوقت ربما عام أو عامين على أبعد تقدير.
وقد كانت القرصنة الفكرية منتشرة بنسبة كبيرة في السوق المحلي القطري في السابق حيث كان رجال الاعمال والمستثمرون القطريون وشركات الالكترونيات يتعرضون لخسائر كبيرة من جراء هذه القرصنة الفكرية.
وشهد قطر مؤخرا تراجع معدل الخسائر بشكل ملحوظ بعد الجهود المكثفة التي قام بها مكتب حماية المصنفات الفكرية القطري لمكافحة المشكلة.
ومن جهة أخرى أشادت وكالة "ستاندرد آند بورز" العالمية للتصنيف الائتماني بأداء الاقتصادي القطري ونسبة النمو التي حققها خلال العام الفائت.
وامتدحت الوكالة التي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقرا لها السياسة المالية التي تتبعها الحكومة القطرية وقالت أن التطورات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد القطري ستساهم بشكل كبير في خفض عبئ خدمة الدين العام المترتب على دولة قطر والبالغ نحو 12 مليار دولار.
وقررت وكالة " ستاندرد آند بورز" رفع تصنيف قطر درجة واحدة بالنسبة للودائع الأجنبية والودائع بالعملة المحلية طويلة الأجل والودائع قصيرة الأجل.
وكان فريق عمل متخصص من الوكالة العالمية قد زار الدوحة مؤخرا وقابل عددا من المسؤولين القطريين والقائمين على المؤسسات المصرفية والمالية.
وهناك أكثر من تطور إيجابي شهده الاقتصادي القطري وبالتالي أستحق إشادة وكالة ستاندرد آند بورز اهمها ارتفاع عائدات الغاز الطبيعي المسال نتيجة زيادة حجم الصادرات والتي بلغت في عام 2001 نحو ثلاثة مليارات دولار وارتفاع إجمالي الصادرات القطرية الى 40 مليار دولار العام الماضي من 34 مليارا خلال عام 2000.
وسيكون لرفع التصنيف الممنوح للودائع الاجنبية والمحلية اثار ايجابية كبيرة على الجهاز المصرفي القطري حيث سيكون موقف البنوك التجارية القطرية ووضعها المالي أقوى وأفضل بكثير بعد عملية رفع تصنيف الودائع سواء كانت بالعملات الاجنبية أو الريال القطري حيث سيعزز هذا الامر سمعتها وصورتها في الاسواق العالمية خاصة وأن قطاع المصارف القطري يحقق تطورا كبيرا ومستمرا وأداء ايجابيا للغاية مقارنة مع قطاعات اقتصادية اخرى.
لكن الاهم من ذلك ان موقف قطر التفاوضي على الصعيد الاستثماري والاقتصادي بشكل عام على المستوى الدولي سيكون أقوى من أي وقت مضى وبشكل خاص فيما يتعلق بقدرتها على السداد عند الحاجة للحصول على التمويل اللازم لاي مشروع او استثمار يمكن ان تقوم بتنفيذه مستقبلا.
وربما ستشهد الديون المترتبة على الحكومة القطرية انخفاضا ملموسا خلال المرحلة المقبلة بموجب استمرار تحسن الوضع الاقتصادي في قطر.
ويشكل اجمالي حجم المديونية القطرية ما نسبته 74 في المئة من اجمالي الناتج المحلي القطري وبالاضافة الى التطورات الايجابية التي شهدها الاقتصاد القطري هناك اتجاه لتحويل معظم الديون المباشرة قصيرة الاجل الى قروض متوسطة الاجل ما يخفف من وطأة عملية السداد.
وقد يكون هناك امكانية لتحويل جزء من هذه الديون الى استثمارات وهو ما سيؤدي بالفعل الى نتائج ايجابية لقطاعات الاقتصاد المختلفة خاصة وأن نسبة الفائدة على ديون قطر لا تتجاوز العشرة في المئة وهي نسبة معقولة جدا لانها تبقى ضمن الحدود الطبيعية ولا تشكل أي عبء على موازنة الدولة حيث أن نسبة المديونية القطرية الى حجم الصادرات لا تصل الى عشرة في المئة وهو ما يعتبر في حدود المقبول عالميا.
واضافة الى هذا وذاك فان عملية تخفيض عبء المديونية من شأنه أن يساعد في تعزيز اعادة بناء احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية بدلا من ضخ سيولة في الاقتصاد.