صبري يحمل بليكس مسؤولية اخفاق محادثات فيينا

بليكس (الثاني من اليمين) شكل عقبة أمام نجاح المباحثات

وزير الخارجية العراقي يتهم بليكس بالاستجابة لضغوط واشنطن، ومجلس الأمن يرغب في استمرار المباحثات مع بغداد.
بغداد - حمل وزير الخارجية العراقي ناجي صبري رئيس لجنة المراقبة والتحقق من ازالة الاسلحة العراقية (يونموفيك) هانز بليكس مسؤولية عدم تحقيق نتائج خلال المحادثات التي جرت بين العراق والمنظمة الدولية في فيينا في نهاية الاسبوع الماضي.
وقال صبري ان بليكس تعرض لضغوط من الولايات المتحدة التي دفعته الى "اعاقة العمل (..) باتجاه التقريب بين وجهات النظر سعيا للوصول الى فهم مشترك وارضية مشتركة تستمد منها الية معينة لتنفيذ الحل الشامل".
واضاف الوزير العراقي الذي كان يتحدث للصحافيين بعد عودته من فيينا انه "لم يكن منتظرا ان تحسم كل هذه العناصر في هذه الجلسة او نتفق على موضوع الرقابة والتفتيش الذي يصر عليه الاميركيون".
واوضح ان "ضغوطا اميركية تجري لتعويق التوصل الى تقارب في وجهات النظر (..) من خلال شخص بليكس الذي يمانع في اجراء حوار معمق ومناقشة معمقة للمرحلة الماضية من عمل مقر والتفتيش في العراق خلال سبع سنوات ونصف السنة".
ورأى انه "لا يمكن تحقيق تقدم (..) بدون غربلة تلك المرحلة وتشخيص المنجز منها وما تعتبره الامم المتحدة غير منجز والاتفاق على سبل حله".
واتهم صبري الولايات المتحدة "بعدم احترام الشرعية الدولية والقانون الدولي وبدفع او محاولة دفع الامم المتحدة بعيدا عن تحقيق ولايتها".
ورأى ان واشنطن "منعت مجلس الامن من الاجابة على اسئلتنا وتمارس الضغوط على هذا الطرف او ذاك (..) لاعاقة العمل الهادف الذي كنا نسير به باتجاه التقريب بين وجهات النظر".
واكد صبري مجددا ضرورة التوصل الى "حل شامل لكل ملف العلاقة بين العراق والامم المتحدة" طرح العراق في اطاره على الامانة العامة للامم المتحدة "عدة اسئلة منذ الجولة الاولى في آذار/مارس الماضي"، على حد تعبيره.
واوضح ان الحل الشامل يتضمن "في البداية رفع الحصار ثم الحفاظ على امن العراق الوطني وايجاد حل لموضوع الامن الاقليمي ثم معالجة موضوع الدمار الذي احدثه العدوان الاميركي البريطاني المتواصل على العراق".
واشار ايضا الى "ما يمكن ان يتفق عليه من شفافية لمعالجة موضوع المزاعم الاميركية على العراق بشأن اسلحة الدمار الشامل".
واتهم الامم المتحدة "بالتقصير" مع العراق و"بعدم انصافه وفرض التزامات مخالفة للقانون الدولي ومخالفة لميثاق الامم المتحدة عليه".
واكد ان العراق "نفذ كل هذه الالتزامات السيئة (..) والامم المتحدة تتخلى عن التزاماتها باستمرار (..) والضغوط الاميركية تدفع مجلس الامن الى التخلي عن التزاماته وصياغة قرارات جديدة فيها".
وشدد الوزير العراقي على ان هذا الحوار "ليس مفاوضات بل المقصود منه التقريب بين وجهات النظر بين الطرفين بهدف التوصل الى ارضية مشتركة وآلية لتنفيذ الحل الشامل".
واكد ان الوفد الفني العراقي كان "عالي المستوى ومستعد لمناقشة كل القضايا المطروحة على بساط البحث (..) لكن الطرف الفني في المقابل" كان يتعرض "لضغوط باتجاه عدم التجاوب مع المسعى الجدي العراقي". مجلس الأمن مع استمرار المباحثات مع بغداد وتأتي تصريحات الوزير العراقي غداة اعلان السفير البريطاني الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي ان غالبية اعضاء المجلس اعربوا عن املهم في استئناف المباحثات بين الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ووزير الخارجية العراقي ناجي صبري.
كما اكد السفير جيريمي غرينستوك للصحافيين ان عودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق يظل "مفتاح" رفع العقوبات المفروضة على العراق.
وقد استمع مجلس الامن في جلسة مغلقة الاثنين الى اقبال رضا رئيس مكتب الامين العام الذي قدم عرضا عن المباحثات التي جرت الخميس والجمعة في فيينا بين انان وصبري.
وانتهت جولة المباحثات التي استمرت يومين وهي الثالثة منذ استئناف الحوار بين العراق والامم المتحدة في بداية السنة، دون التمكن من التوصل الى اتفاق.
وقال غرينستوك "ان الاغلبية الساحقة من اعضاء المجلس ترغب بالتأكيد في استئناف المباحثات".
واضاف الديبلوماسي البريطاني انه "بحسب الامين العام فان العراقيين عادوا الى عاصمتهم لبحث نتائج مباحثات فيينا وانهم سيعودون اليه لتقديم افكار اخرى".
وتابع "اعتقد انه يفضل انتظار (هذه العودة) للخروج باستنتاجات نهائية".
واكد غرينستوك "لا يمكن المضي قدما دون عودة المفتشين" مضيفا "ان ذلك يمثل مفتاح رفع العقوبات".
ويرى الجانب العراقي انه يجب التوصل الى تسوية شاملة تشمل اساسا رفع العقوبات و"احترام استقلال العراق" وان عودة المفتشين لا يمكن ان تشكل شرطا مسبقا.
غير ان السفير البريطاني الذي تشرف بلاده مع الولايات المتحدة على مراقبة منطقتي حظر طيران في جنوب العراق وشماله اشار الى "تطور بسيط في الموقف العراقي في اتجاه احترام واجباته التي نصت عليها بعض القرارات" الدولية. موسكو: استهداف العراق سيكون كارثيا في تطور آخر قال المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر ياكوفنتو ان موسكو تعتبر ان هجوما على العراق ستكون له "انعكاسات كارثية" في الوقت الذي اعلنت فيه واشنطن بوضوح عزمها على قلب النظام العراقي.
واوضح ياكوفنتو في بيان "اننا مقتنعون بان الاستخدام الذي لا مبرر له للقوة ضد العراق ستكون له انعكاسات كارثية على كامل منطقة الشرق الاوسط".
غير ان الدبلوماسي الروسي اشار الى ان موسكو "لا تملك معلومات ملموسة حول خطط سرية محتملة للقادة الاميركيين تستهدف ازاحة الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة".
وتريد روسيا التي تعارض تنفيذ عمل عسكري ضد العراق، عودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق في مقابل رفع تام للحظر المفروض على بغداد منذ سنة 1990.