أي فون، أي باد، والآن أي جريدة رقمية
لندن
اجتمعت العقلية التجارية لامبراطور الاعلام روبيرت مردوخ مع العقلية التقنية لستيف جوبز المدير التنفيذي لشركة ابل، في اصدار صحيفة بمواصفات رقمية تحمّل على أجهزة "أي باد" التي انتجتها أبل وغزت فيها سوق الكمبيوترات الذكية منذ عام.
وذكرت صحيفة الغادريان البريطانية في عددها الصادر الاحد ان جوبز استجاب لمقترح مردوخ في اصدار صحيفة يومية تحمّل على الاجهزة الالكترونية لتكون أول صحيفة مصممة خصيصا لأجهزة الكمبيوتر اللوحي "أي باد" يؤمل اطلاقها مطلع العام المقبل.
وكشف التعاون الذي تم سرا وبعيدا عن وسائل الاعلام بين المدير التنفيذي لمجموعة "نيوز كورب" الاعلامية ومدير أبل، عن التقاء مثير وتفاوض لاشهر عدة جرى في نيويورك وتمخض عن الصحيفة الرقمية الجديدة، التي دفعت مردوخ الى التطلع الى عالم ماوراء الطباعة الورقية.
وتهدف الصحيفة اليومية إلى الجمع بين "حساسية التابلويد والصحف الرصينة" الا انه لن يتوفر منها نسخة ورقية او "طبعة ويب" بل تحمل فقط على أجهزة ابل.
وتوقع المتابعون ان يرى الناس قريباً ستيف جوبز مع روبيرت مردوخ على خشبة المسرح لاعلان اطلاق الصحيفة الرقمية.
وطور مهندسو شركة ابل الذين نجحوا من قبل في أجهزة "أي فون" و"أي باد" في تصميم الصحيفة الورقية لتتوائم مع مستخدمي الاجهزة الذكية المحمولة.
وستوزع الصحيفة الرقمية تلقائياعلى أجهزة "أي باد" الامر الذي يدفع الى تزأيد حصة ابل في السوق العالمية.
وتم التعاقد مع 100 صحفي للعمل في مكاتب شركة "نيوز كروب" في نيويورك استعدادا لاصدار الصحيفة مع بدأية العام الحالي. بينهم أسماء معروفة سبق وان عملت في صحيفة "ذي صن" البريطانية المملوكة لمردوخ وصحيفة نيويورك بوست.
واشارت انباء صحفية ان فكرة الصحيفة الرقمية تعود الى مردوخ نفسه الذي اطلقها على ستيف جونز وبقيا يتفاوضان عليها في الاشهر الماضية قبل الاتفاق على اطلاقها.
ويرى المتابعون ان مردوخ يسعى في هذه الصحيفة الى تأكيد فكرته الداعية الى فرض رسوم على "المحتوى المتميز" المقدم على الانترنت وان المستخدمين على استعداد للدفع مقابل الحصول على هذه الخدمة.
ويعتقد مردوخ ان جهاز "أي باد" سيغير قواعد "اللعبة الصحفية" ويتوقع انه سيباع منه مع نهأية العام المقبل 40 مليون جهاز الامر الذي سيدفع وسائل الاعلام الورقية الى اعادة حساباتها.
وبدأت فكرة دفع مقابل لقراءة محتوى على الإنترنت التي قادتها شركة "نيوزكورب" تثبت أقدامها ببطء وإن كان بثقة، بوصفها نموذج الأعمال التالي في الإعلام الغربي.
وفي الآونة الأخيرة قررت مجموعات نشر تقليدية مثل "التأيمز" البريطانية و"نيوزكورب" و"نيويورك التأيمز" و"أكسل سبرينجر" أن تخوض التجربة وتبدأ فرض رسوم مقابل الأخبار التي تنشر على الإنترنت مجازفة بتقليل حجم مستخدميها مقابل الحصول على مكاسب محتملة من خلال أيرادات الاشتراكات.
وكان رئيس تحرير صحيفة الغارديان البريطانية آلان روسبردجر قد دافع عن بقاء الصحافة الورقية تجاه تهميشها من قبل الصحافة الرقمية.
ورد آلان روسبردجر على دعوات روبيرت مردوخ المطالبة بفرض تكلفة مالية على مطالعي الصحف على الانترنت بقوله "ان المستقبل للصحافة الورقية والرقمية جزء منه والاكثر تميز هو الذي يفرض نفسه ويوثق علاقته مع القارئ".
واشار الى قيام مردوخ من قبل بتسعير صحفه بمبالغ ضئيلة جدا تصل الى اقل من سعر التكلفة من أجل الاستحواذ على الجمهور، وهو مردوخ نفسه الذي يطالب اليوم بفرض رسوم على دخول القارئ على موقع الصحيفة على الانترنت.
وقال "ان آلية الخلاط التي يعتمدها مردوخ والتي انهارت مع التوفر الكبير للمعلومة عن طريق العولمة والتقنية، لم يعد لها مكان في عالم اليوم، لأن نموذج الاعمال المعتمد تكسر على صخرة العولمة والتقنية".
وعبر متابعون عن خشيتهم من نجاح هذه الاستراتيجية ووصفوها بعالية الخطورة بسبب توفر مقدار كبير من الأخبار مجاناً على شبكة الانترنت.
وقالت ريبيكا بروكس الرئيسة التنفيذية للشركة المالكة "نيوز إنترناشونال" "إن الخطوة حاسمة لجعل الأعمال التجارية للأنباء اقتراحاً اقتصادياً مثيراً، وجاءت في لحظة حاسمة بالنسبة للصحافة وتمثل البدأية على طريق الاستمرار في تطوير منتجاتنا الرقمية والاستثمار والابتكار من أجل قرائنا".
وكانت قمة أبوظبي للاعلام التي عقدت منتصف أذار – مارس قد ناقشت في أغلب جلساتها توق شركات الوسائط لنشر ثقافة الدفع مقابل الحصول على محتوى من الإنترنت.
وباعت ابل مليون جهاز "أي باد" في الولأيات المتحدة منذ بدء طرحه في الثالث من / نيسان بما يتجاوز اكثر التقديرات تفاؤلاً قبل طرحه.
وكان الطلب كبيراً لدرجة ان الشركة اجلت طرحه دولياً لمدة شهر.
وتقدر شركة الخدمات والاستشارات المالية "ار بي سي كابيتال ماركتس" ان اجمالي الشحنات من أجهزة "أي باد" ستصل الى 8.13 مليون وحدة الى كل انحاء العالم قبل حلول نهأية هذا العام.
وطرح "أي اباد" للبيع حالياً في المانيا وفرنسا وأيطاليا وسويسرا واسبانيا وبريطانيا واليابان واستراليا.
وتتراوح أسعار ارخص نسخة منه ما بين 499 دولاراً في الولأيات المتحدة الى ما يعادل 617 دولاراً في بريطانيا.