ماذا ننتظر عندما يلتقي مردوخ بجوبز؟

بقلم: كرم نعمة
ستيف جوبز.. نصنع الحياة بلمسة

دعونا نتخيل الأمر! فالامبراطور عمل على مدار الاشهر الماضية بصمت بعيدا عن وسائل الاعلام وهو في اشهر مكتب صحفي، كيف حدث ذلك؟

لقد استدعى روبيرت مردوخ إلى مكتبه في "وول ستريت جورنال" بنيويوك ستيف جوبز الرئيس التنفيذي لشركة "آبل"، ولنا ان نستمر في تخيل كيف التقى الرجلان! شرب مردوخ قهوته الايرلندية بالكونياك، فيما فضل جوبز العصير الطازج بسبب صحته.

كذلك اقترح الامبراطور العمل على الفكرة التي تجسد مقولته الداعية الى فرض رسوم على "المحتوى المتميز" المقدم على الانترنت وان المستخدمين على استعداد للدفع مقآبل الحصول على هذه الخدمة.

مردوخ يعتقد ان جهاز "أي باد" سيغير قواعد "اللعبة الصحفية" ويتوقع انه سيباع منه مع نهاية العام المقبل 40 مليون جهاز الامر الذي سيدفع وسائل الاعلام الورقية إلى اعادة حساباتها.

أنصت ستيف جوبز بشغف وتقبل المشروع الذي سيدر على "آبل" أموالاً إضافية، فبعد "أي فون" و"أي باد" ها هي فكرة "أي جريدة" بحسها الرقمي وبسعر لا يكلف المستخدم كثيراً لكنه يدر أموالا طائلة على المنتج.

استمر التفاوض في الاشهر الماضية، فيما كان مهندسو ومبرمجو "آبل" يضعون اللمسات الاخيرة على الصحيفة الرقمية "ذي ديلي".

الا انه لم يعد للصمت مبرر بعد كل اشهر التفاوض والعمل، وهكذا انطلقت الاخبار هذا الاسبوع عن الجريدة الرقمية الجديدة.

ويتوقع المتابعون ان يرى الناس قريباً ستيف جوبز مع روبيرت مردوخ على خشبة المسرح لاعلان اطلاق الصحيفة الرقمية.

فالاعلام لم يعد سلعة بحد ذاتها، بل عربة تنقل مجموعة من السلع، ومردوخ أعلنها من دون وجل وبثقة القادر على إدارة المستقبل، أن الجولة المجانية للتصفح الألكتروني قد أنتهت.

وعلينا ان نجد تفسيراً ولو متأخراً لتوماس والكر مثلا، الذي كان يعمل في قسم الأخبار الدولية في "وول ستريت جورنال" عندما خرج من مبنى "داو جونز" بنيويورك، ليعلن استقالته قائلا "لا أريد العمل لهذا الرجل"، قاصدا مردوخ.

أو لرئيس تحرير صحيفة الغارديان البريطانية آلان روسبردجر الذي دافع عن بقاء الصحافة الورقية تجاه تهميشها من قبل الصحافة الرقمية، مؤكدا "ان آلية الخلاط التي يعتمدها مردوخ والتي انهارت مع التوفر الكبير للمعلومة عن طريق العولمة والتقنية، لم يعد لها مكان في عالم اليوم، لأن نموذج الاعمال المعتمد تكسر على صخرة العولمة والتقنية".

مهما يكن من أمر فالصحيفة الرقمية ستنطلق خلال أشهر وستحمّل بسعر 99 بنساً في الاسبوع على اجهزة "اي باد" اللوحية.

وتهدف الصحيفة اليومية إلى الجمع بين "حساسية التابلويد والصحف الرصينة" الا انه لن يتوفر منها نسخة ورقية أو "طبعة ويب" بل تحمّل فقط على أجهزة آبل اللوحية.

وسيقود رئيس التحرير السابق لصحيفة "نيويورك بوست" جيسي آنغلو، الطاقم الصحفي الذي سيشرف على تحرير الصحيفة الرقمية.

وتم التعاقد مع 100 صحفي للعمل في مكاتب شركة "نيوز كروب" في نيويورك استعدادا لاصدار الصحيفة مع بداية العام المقبل، بينهم أسماء معروفة سبق وان عملت في صحيفة "ذي صن" البريطانية المملوكة لمردوخ وصحيفة نيويورك بوست.

وكشف التعاون الذي تم سراً وبعيداً عن وسائل الاعلام بين المدير التنفيذي لمجموعة "نيوز كورب" الاعلامية ومدير آبل، عن التقاء مثير وتفاوض لاشهر عدة جرى في نيويورك وتمخض عن الصحيفة الرقمية الجديدة، التي دفعت مردوخ الى التطلع الى عالم ماوراء الطباعة الورقية.

ويرى المتابعون ان مردوخ يسعى في هذه الصحيفة الى تأكيد فكرته الداعية للحصول على المال مقابل المحتوى المتميز.

وبدأت فكرة دفع مقابل لقراءة محتوى على الإنترنت التي قادتها شركة "نيوزكورب" تثبت أقدامها ببطء وإن كان بثقة، بوصفها نموذج الأعمال التالي في الإعلام الغربي.

وعبر متابعون عن خشيتهم من نجاح هذه الاستراتيجية ووصفوها بعالية الخطورة بسبب توفر مقدار كبير من الأخبار مجاناً على شبكة الانترنت.

وقالت ريبيكا بروكس الرئيسة التنفيذية للشركة المالكة "نيوز إنترناشونال" "إن الخطوة حاسمة لجعل الأعمال التجارية للأنباء اقتراحاً اقتصادياً مثيراً، وجاءت في لحظة حاسمة بالنسبة للصحافة وتمثل البداية على طريق الاستمرار في تطوير منتجاتنا الرقمية والاستثمار والابتكار من أجل قرائنا".

وباعت آبل مليون جهاز "أي باد" في الولايات المتحدة منذ بدء طرحه بما يتجاوز اكثر التقديرات تفاؤلاً قبل طرحه.

وتقدر شركة الخدمات والاستشارات المالية "ار بي سي كابيتال ماركتس" ان اجمالي الشحنات من أجهزة "أي باد" ستصل الى 8.13 مليون وحدة الى كل انحاء العالم قبل حلول نهاية هذا العام.

فهذه الارقام وحدها من مبيعات الاجهزة اللوحية تجعل من عقل مردوخ المالي يضمن من دون تردد الحصول على عائد مادي، لكن مقآبل ماذا؟ "محتوى صحفي متميز" بلا شك.