الاسقف توتو: أكاذيب بلير تمنعني من مجالسته

لندن
أكاذيب بلير تمنعني من مجالسته
من غير المناسب لي مقاسمة المنصة معه

رفض الاسقف الجنوب افريقي "ديزموند توتو" تقاسم المنصة مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في قمة دولية تستضيفها جنوب أفريقيا هذا الأسبوع، بسبب "جرائمه وأكاذيبه" حول إحتلال العراق.

وقال توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1984 في بيان حول أسباب إنسحابه من المناسبة إن "تأييد بلير لغزو العراق أمر لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً، وسيكون من غير المناسب بالنسبة لي المشاركة إلى جانبه في هذه المناسبة".

وكان من المقرر أن يشارك الأسقف الجنوب أفريقي، في قمة دولية عن القيادة في جوهانسبيرغ، لكنه قرر الإنسحاب منها بسبب مشاركة بلير.

وعبر مكتب توني بلير عن اسفه لرفض الاسقف ديزموند توتو تقاسم المنصة مع مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال في بيان إنه "من الواضح أن بلير يأسف لقرار الأسقف الإنسحاب الآن من مناسبة تم اعتمادها قبل عدة أشهر، وكان من المقرر أن يتقاسما فيها المنصة".

وأضاف البيان أن بلير "إختلف دائماً مع الأسقف توتو بشأن العراق وإزاحة صدام حسين بالقوة، ومثّل هذا الخلاف هو جزء من الديمقراطية السليمة".

وسبق وان طالب الأسقف توتو في خطاب القاه في كنيسة وستمنستر وسط لندن الرئيس الاميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ان يعتذرا لحربهما "غير الاخلاقية" على العراق.

واوضح توتو ان بوش وبلير سيزيدان من مصداقيتهما اذا ما اعتذرا عن حرب اعلناها جعلت من العالم "مكانا اقل امنا مما كان".

وتابع "كم سيكون الامر رائعا لو ان السياسيين يمكن ان يذهبوا الى الاعتراف بانهم هم ايضا مخلوقات بشرية ضعيفة وليسوا آلهة وانهم يمكن ان يرتكبوا اخطاء".

وقال "مع الاسف يبدو انهم يرون ان مثل هذا الاعتراف يعتبر ضعفا" من جانبهم.

واضاف "الضعفاء لا يطلبون الصفح بسهولة، الكرماء فقط والشجعان الذين لا يشعرون ان ذلك ينتقص منهم يعترفون باخطائهم".

وسبق وان طالب الاسقف الذي نال جائزة نوبل للسلام لعام 1984 لكفاحه ضد العنف والفصل العنصري، بمحاكمة صدام حسين قبل إعدامه امام محكمة العدل الدولية في لاهاي حتى يمكن تبرئته او ادانته.

وربط توتو بين ما يدعو اليه بوش من حرب وقائية ضد بعض الانظمة وبين تأييده لعقوبة الاعدام عندما كان حاكما لولاية تكساس.

وسبق وان وجه التحقيق الرسمي البريطاني في حرب العراق انتقادات لاذعة للطريقة التي تعامل بها رئيس الوزراء الأسبق توني بلير مع الحرب التي اطاحت بنظام صدام حسين عام 2003.

واعلن التحقيق في اللجنة التي رأسها سير جون شيلكوت ان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير تجاهل النصيحة القانونية للنائب العام في حكومته بأن غزو العراق سيكون غير قانوني من دون استصدار قرار بهذا الشأن من الأمم المتحدة، لأنها كانت مؤقتة.

وقال بلير أمام لجنه التحقيق في حرب العراق لدى مثوله أمامها لتقديم شهادته للمرة الثانية إنه "اعتقد أن النائب العام اللورد غولدسميث سيغير موقفه بشأن الحاجة إلى استصدار قرار ثان من الأمم المتحدة لتبرير غزو العراق حين يعرف التفاصيل الكاملة".

وكان اللورد سميث ابلغ بلير في 14 كانون الثاني/يناير 2003 في اطار نصيحة قانونية من ست صفحات أن قرار مجلس الأمن 1441 والذي اعتبرأن العراق خرق مادياً التزاماته بنزع أسلحة الدمار الشامل "لم يكن كافياً في حد ذاته لتبرير استخدام القوة ضد العراق".

ويواجه بلير رفضا شعبيا في المنتديات والمؤتمرات بسبب اصراره على احتلال العراق مع اكتشاف "كذبة أسلحة الدمار" التي روج لها مع بوش. وسبق وان حاول ناشط ضد الحرب توقيف بلير، بموجب قانون "اعتقال مواطن" بينما كان يلقي خطاباً.

واتهم الناشط توم غراندي بلير أمام الحضور بانتهاك معاهدة جنيف خلال سنوات حكمه، بعد صعوده إلى المنصة لإلقاء كلمة في جامعة هونغ كونغ.

وانتظر غراندي حتى بدأ بلير خطابه ثم توجه إليها وابلغه بأنه يريد القبض عليه بتهمة ارتكاب جرائم ضد السلام بموجب صلاحيات القانون 101 في هونغ كونغ، والذي يسمح بتنفيذ اعتقال مواطن.

واعترض الحراس المرافقين لبلير وموظفي الجامعة الناشط البريطاني البالغ من العمر 29 عاماً حين اقترب من بلير واخرجوه من قاعة الجامعة.

وقال غراندي إنه سجل اسمه لحضور خطاب بلير عبر الانترنت، واحضر معه ملاحظات حول الأساس القانوني لمحاولته اعتقال بلير، تغطي ما اعتبرها انتهاكاته لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ نورمبرغ ومعاهدات جنيف واتفاقيات لاهاي.

واضاف الناشط إن بلير "صار معتاداً على التعرض لمثل هذه المواقف الآن، وهذا كان جزءاً من محاولتي تنفيذ اعتقال مواطن بحقه لجعله يواجه هذه المواقف أينما ذهب.. وتذكيره بأنه مجرم حرب".

وجاء هذا الحادث بعد قيام متظاهر بريطاني باقتحام قاعة محكمة وسط لندن واتهام بلير بارتكاب جرائم حرب خلال تقديم شهادته أمام تحقيق ليفيسون حول العلاقة بين الصحافة والسياسيين البريطانيين.

للتواصل مع كرم نعمة

[email protected]