ومن يسأل عن أموال الدار: قطر تنظم منتدى لاسترداد الأموال المنهوبة
أثار إعلان قطر تنظيمها المنتدى العربي الأول لاسترداد الأموال المنهوبة، تساؤلات عما إذا كانت أشغال هذا المنتدى التي سيشارك فيها عدد من الدول العربية والمنظمات الدولية والإقليمية المختصة، مجرد لقاء "إعلاني" أم خطوة جريئة من الدوحة لمساعدة دول مثل العراق ومصر وليبيا على استرداد أموالها المنهوبة حقا.
واستثمرت الدوحة تعيين المنظمة الدولية للقطري علي بن فطيس المري في منصب المحامي الخاص للأمم المتحدة في قضايا استرداد الأموال المنهوبة، لتنظم الملتقى المؤمل أن تحتضن الدوحة أشغاله في الفترة من الحادي عشر إلى الثالث عشر من أب (أغسطس).
وأوضحت وزارة العدل القطرية الجهة المنظمة للمنتدى في ورقة تقديمية أن التطورات التي تشهدها دول المنطقة فرضت ضرورة تنظيم منتدى عربي بشأن استرداد الأموال بعد الأحداث التي مرت على بعض الدول العربية.
ولم تشر الوزارة عما إذا كان أي من المشاركين سيطرح تساؤلات عن كيفية إدارة الثروة القطرية، وهل توجد مؤسسات رقابية في دولة قطر الصغيرة والغنية بالغاز.
وتمنع السلطات القطرية التطرق إلى دور المؤسسات الرقابية، وعما إذا كانت تمارس أي دور على الحكومة أو على السياسات العامة التي يتبناها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وخصوصا تلك التي تتعلق بالإنفاق الحكومي والسياسة الخارجية.
وسبق وان أشارت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إلى إن ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد يدير 85% من شؤون قطر المالية من خلف الستار.
إلا أن الورقة ذكرت أن الغرض من المنتدى يتمثل في "رفع الوعي بشأن الإجراءات الضرورية لاسترداد الأموال من أجل تكوين منتدى إقليمي لتبادل الآراء بشأن الممارسات الفضلى وتحديد احتياجات الدول فيما يتعلق ببناء القدرات المرتبطة بمجال استرداد الأموال".
واستطردت "أن الهدف الأساسي للمؤتمر هو البدء في سلسلة إجراءات لتأسيس شبكة إقليمية تعنى باسترداد الأموال٬ وذلك من خلال اجتماعات وأنشطة دورية"، مبرزة أن المنتدى "سيوفر قاعدة للمعلومات التي تحتاجها الدول وجهات الاتصال الرسمية وللممارسات السليمة المتعلقة بموضوع استرداد الأموال المنهوبة".
ويشارك في المؤتمر عدد من الدول العربية من بينها الدول التي تمر بمرحلة انتقالية "مصر٬ تونس٬ ليبيا واليمن" إضافة إلى دول مجموعة الثمان والدول الشريكة لها في مبادرة استرداد الأموال "مجموعة مبادرة دوفيل وشركائها" بالإضافة إلى عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين.
ولم يذكر بيان وزارة العدل القطرية شيئا عن مشاركة العراق الذي تعرض إلى أكبر عملية نهب لأمواله في تاريخه المعاصر، منذ احتلاله عام 2003.
وسبق وان أعلن مسؤولون في الحكومة العراقية أن لجنة التحقيق المشتركة مع السلطات الأميركية لم تتوصل لمعرفة مصير أربعين مليار دولار سحبت من صندوق التنمية العراقية ومازالت مجهولة المصير.
إلا أن الدعوة وجهت إلى المنظمات الدولية والإقليمية المختصة في قضايا استرداد الأموال للمشاركة في المنتدى٬ ويشمل ذلك البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة٬ ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية٬ وجامعة الدول العربية٬ ومجلس التعاون لدول الخليج العربية٬ وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي٬ ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب٬ ومبادرة استرداد الأموال المنهوبة.
وتُتهم قطر بإنفاق مبالغ ضخمة من ثروتها على أنشطة سياسية في دول أخرى، وبتوجهات متناقضة تثير التساؤلات لدى المراقبين.
وقال الباحث مايكل ستيفنز من مؤسسة "اوبون ديمكرسي" في مقال في صحيفة "الغارديان" "إنه عدى رئيس الوزراء وعدد قليل من المستشارين فان أحدا لا يستطيع استقراء خطوة أمير قطر القادمة، أذا كنت في الدوحة فعليك ممارسة لعبة التخمين لتفسير مواقف الأمير السياسية".
وأشار إلى إن ثمة تحديدات إستراتيجية وعملية كثيرة تواجه قطر الصغيرة "التي قضمت أكثر مما تستطيع هضمه، والتي لا يزيد عدد مجموع موظفي إداراتها الحكومية ووزاراتها عن مجموع موظفي وزارة الداخلية السعودية، وان من الوارد جدا إن ترتد رياح التغيير التي تضرب العالم العربي لتصيب قطر".
وسبق وان نقلت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية عن وزير الخارجية السوري وليد المعلم تأكيده ان زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي قد تلقى 150 مليون دولار من أمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني لمساعدته في الانتخابات، إلا ان الغنوشي نفى الأمر في تصريح لاحق.
كما أن رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق مصطفى عبد الجليل قد قال إن قطر أنفقت على الثورة في بلاده أكثر من ملياري دولار.
وأكد "لم يذهب أي شخص ليبي إلى قطر إلا وقاموا بإعطائه مبلغاً من المال، منهم من سلمه للدولة ومنهم من أخذه لنفسه".
للتواصل مع كرم نعمة