السعودية تدرس إرسال قوات إلى سوريا لقطع الطريق على إيران
الرياض/واشنطن - قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الثلاثاء إن بلاده مستعدة لإرسال قوات إلى سوريا في إطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إذا صدر قرار بتوسيعه.
وأضاف في مؤتمر صحفي بالرياض مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "نجري نقاشا مع الولايات المتحدة بشأن إرسال قوات إلى سوريا ونفعل هذا منذ بداية الأزمة السورية".
وتابع أن السعودية سبق وأن اقترحت الفكرة على الرئيس السابق باراك أوباما.
وتأتي تصريحات الجبير بينما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الثلاثاء عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى لتشكيل قوة عربية لتحل محل القوة العسكرية الأميركية في سوريا وتساعد على استقرار المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد عقب هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
وأوضح المسؤولون أن جون بولتون مستشار الرئيس للأمن القومي، اتصل مؤخرا بعباس كامل القائم بأعمال مدير المخابرات المصرية لاستطلاع رأي مصر في المساهمة في تلك القوات.
ووفق المصدر نفسه، طلبت الإدارة الأميركية من دول عربية حليفة إرسال قوات للمساعدة في الحفاظ على استقرار المناطق الشمالية في سوريا.
وقال إريك برينس مؤسس شركة "أكاديماي" (بلاك ووتر سابقا) الأميركية للعمليات الأمنية الخاصة الاثنين، إنه تلقى اتصالات من مسؤولين عرب بشأن إمكانية تشكيل قوة في سورية، إلا أنه ينتظر معرفة ما سيقرر ترامب فعله، بحسب الصحيفة ذاتها.
ولم يصدر أي تأكيد رسمي من أي دولة عربية حول هذا الأمر، فيما تشكل تصريحات وزير الخارجية السعودي اعلانا متجددا لاستعداد المملكة للمساهمة في ترسيخ الامن بمناطق سورية.
وكان الرئيس الأميركي ألمح يوم الجمعة عندما أعلن عن الضربة العسكرية الغربية لأهداف في سوريا، إلى خطوة تشكيل قوة عربية لضمان الأمن في شمال سوريا حيث تتواجد قوات أميركية في منطقة منبج وحيث تستعد واشنطن لسحب تلك القوات.
وقال ترامب وقتها "لقد طلبنا من شركائنا تحمل مسؤولية أكبر في تأمين منطقتهم الأم بما في ذلك المساهمة بمبالغ أكبر".
وصدرت عن الولايات المتحدة اشارات متضاربة عن سحب القوات الأميركية من سوريا فيما حذرت دول عربية وغربية من هذه الخطوة.
وتأتي هذه التطورات بينما تبين أن لقطات مصورة تتهم الخوذ البيضاء السوريين بفبركة هجوم كيميائي في دوما قرب دمشق هي في الواقع من فيلم نُفذ بتمويل من الحكومة السورية، وفق مدونة "فاكتويال" لتقصي الحقائق التابعة لوكالة فرانس برس.
وكان مسعفو الخوذ البيضاء وهي منظمة تضم نحو ثلاثة آلاف متطوع مرارا هدفا لنظرية المؤامرة وحملات تضليل اتهم أنصار النظام السوري بتدبيرها.
وعرض مؤيدو النظام السوري الصور التي انتشرت أخيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، ويظهر فيها ممثلون يغطيهم الغبار والدماء على أنها دليل على أن الهجوم الكيميائي المزعوم في مدينة دوما في 7 ابريل/نيسان كان مفبركا.
لكن الصور التقطت في الواقع في الاستوديو خلال تصوير فيلم "رجل الثورة" الذي شاركت وزارة الثقافة السورية في تمويله وعرض في فبراير/شباط على فيسبوك.
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) في 9 مارس/آذار إن الفيلم يروي قصة صحافي يسعى إلى الشهرة ويدخل سوريا بصورة غير شرعية لالتقاط صور وأشرطة عن الحرب.
وبعد فشله في تحقيق هدفه يقوم بمساعدة إرهابيين على فبركة هجوم كيميائي لتحصل صوره على انتشار عالمي.
وقال موقع بيلينغكات الاستقصائي إن الصور عرضتها كذلك قناة تلفزيون "روسيا 1" العامة بصفتها دليلا على فبركة الهجوم الكيميائي.
وفي 7 أبريل/نيسان، قالت الجمعية الطبية السورية الأميركية والخوذ البيضاء إن عشرات قتلوا في هجوم "بغاز الكلور" في دوما.
وانقذت منظمة الدفاع المدني المعروفة باسم الخوذ البيضاء حياة الالاف بفضل عملياتها الجريئة وانتشلت أناسا من تحت الأنقاض من مواقع القصف ويتم تداول أشرطتها على نطاق واسع في مواقع التواصل.
وشنت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ضربات صاروخية السبت في سوريا ردا على الهجوم الكيميائي المفترض. وقالت فرنسا ان لديها "دليلا" يلقي المسؤولية على كاهل النظام السوري الذي نفى الأمر تماما.
وقالت روسيا إن لديها "أدلة لا لبس فيها" على أن الهجوم "تمثيلية" بمساعدة بريطانيا، بينما اتهمت الأخيرة الروس بالتلاعب بأدلة على الهجوم الكيمياوي في دوما، مرجحة أن موسكو قامت بمحو أثار الهجوم.
وتأتي هذه التطورات بينما وصل خبراء دوليون في الأسلحة الكيماوية أخيرا إلى مدينة دوما التي وقع فيها هجوم مزعوم بغاز سام وذلك بعد أيام من شن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضربات لمعاقبة دمشق على الهجوم.
وقال التلفزيون السوري الرسمي إن خبراء من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية دخلوا مدينة دوما حيث تقول دول غربية إن عشرات المدنيين المختبئين من قصف القنابل ماتوا بالغاز يوم السابع من أبريل/نيسان.
وقالت فرنسا إنه من المرجح جدا أن تكون أدلة شن هجوم بالغاز السام قد اختفت قبل وصول المفتشين إلى الموقع. وتنفي سوريا وحليفتها روسيا وقوع أي هجوم بسلاح كيماوي.
وتسيطر الآن القوات الحكومية على دوما بعد انسحاب آخر الفصائل المعارضة بعد بضع ساعات فقط من إطلاق القوات الأميركية والبريطانية أكثر من 100 صاروخ على ثلاثة مواقع يشتبه بأنها تستخدم لتطوير وتخزين الأسلحة الكيماوية.
وضربات يوم السبت هي أول ضربات غربية منسقة ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب المستمرة منذ سبع سنوات والتي سقط فيها أكثر من نصف مليون قتيل واجتذبت قوى عالمية ودولا مجاورة.
وأثار هذا التدخل احتمال تصعيد المواجهة بين الغرب وروسيا، لكن لم يكن له أثر كبير يذكر على الأرض حيث بلغ الأسد الآن أقوى وضع له منذ الأيام الأولى للحرب ولا يظهر أي بادرة على إبطاء حملته لسحق المعارضين.
وقال قائد في تحالف عسكري إقليمي موال للحكومة السورية إن الجيش السوري بدأ القصف الثلاثاء تمهيدا لهجوم على آخر منطقة خارج سيطرته قرب دمشق.
واستعادة مخيم اليرموك ومناطق مجاورة إلى الجنوب من دمشق ستمنح الأسد سيطرة كاملة على العاصمة السورية.
وظل مخيم اليرموك، وهو أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، تحت سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لسنوات. وعلى الرغم من أن أغلب سكانه فروا فإن الأمم المتحدة تقول إن الآلاف ما زالوا هناك.
واستفاد الأسد من القوة الجوية الروسية منذ عام 2015 لاستعادة مساحات كبيرة من سوريا.
وأسفرت الحرب عن سقوط أكثر من 500 ألف قتيل وجذبت قوى إقليمية وعالمية للصراع.
والهجوم المزعوم بغاز سام يخلق معضلة للقوى الغربية المصممة على معاقبة الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية لكن ليس لديها استراتيجية من أجل شكل من أشكال التدخل المستمر الذي يمكن أن يضره.
ونشرت دمشق وموسكو تصريحات لعاملين في مستشفيات بدوما تنفي وقوع هجوم كيماوي في المنطقة. ووصفت جماعات إغاثة طبية تعمل في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة هذه التصريحات بأنها دعائية.
وذكرت وسائل إعلام سورية أن صواريخ استهدفت مرة أخرى قاعدة جوية الليلة الماضية إلا أن قائدا في تحالف عسكري إقليمي يدعم الحكومة السورية قال في وقت لاحق إنه كان إنذارا خاطئا.
وإلى جانب الجيب الذي يقع جنوبي دمشق ما زال مقاتلو المعارضة يحاصرون جيوبا في مدينة الضمير شمال شرقي دمشق وفي منطقة جبال القلمون الشرقية القريبة وحول الرستن شمالي حمص.
وقال قائد التحالف العسكري الإقليمي الموالي للحكومة إن الجيش أعد عملية عسكرية في شرق القلمون لكن روسيا تعمل على انسحاب مقاتلي المعارضة دون قتال.
وقال التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن مقاتلي المعارضة في الضمير وافقوا على الانسحاب.
وفي إدلب بشمال غرب سوريا والتي تمثل أكبر منطقة ما زالت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة قد يؤدي هجوم تشنه الحكومة السورية إلى دخول دمشق في مواجهة مع تركيا التي أقامت عددا من مواقع المراقبة العسكرية في المنطقة.
وقال المسؤول الإيراني الكبير علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى في إيران خلال زيارة لدمشق الأسبوع الماضي، إنه يأمل أن يستعيد الجيش قريبا السيطرة على إدلب ومناطق في شرق سوريا تخضع الآن لسيطرة تحالف مقاتلين أكراد وعرب تدعمه واشنطن.
ويعني انسحاب القوات الأميركية من سوريا اتاحة الفرصة لتركيا وإيران لتعويض النفوذ الأميركي بالأراضي السورية.
وفي بداية أبريل/نيسان، تحدث ترامب عن الحاجة لتسريع انسحاب القوات الأميركية البالغ عددهم ألفي جندي من سوريا.
ويتعارض الموقف مع مواقف العديد من كبار المستشارين الأميركيين ممن يبدون قلقا من أن مغادرة سوريا في وقت قريب جدا سيترك الساحة لإيران وروسيا ووكلائها أو المنظمات الإرهابية الأخرى.
ويقول المسؤولون الأميركيون إن "مهمة القوة الإقليمية ستكون العمل مع المقاتلين الأكراد والعرب المحليين الذين تدعمهم الولايات المتحدة (في إشارة لقوات سوريا الديمقراطية التي يشكل المسلحون الأكراد عمودها الفقري)"، بحسب الصحيفة.
ولفت المسؤولون إلى أن تلك القوة "ستضمن عدم قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على العودة ، ومنع القوات المدعومة من إيران من الانتقال إلى الأراضي التي كانت سابقا تحت سيطرة التنظيم".



