
عدد مقاعد بغداد يعادل مقاعد ست محافظات
بغداد - يعكس العدد الكبير من آلاف المرشحين والكيانات السياسية في بغداد، حجم المعركة الانتخابية الشرسة التي تخوضها الأحزاب للحصول على مقاعد العاصمة التي تعادل مقاعد ست محافظات بأكملها.
ويتنافس 2188 مرشحا في بغداد وحدها، ضمن 41 تحالفا وحزبا سياسيا لشغل 71 مقعدا نيابياً هي حصة بغداد وفقا لعدد سكانها، بينها 17 مقعدا تخصص للنساء، وهناك مقعدان اثنان لكوتا الأقليات للمسيحيين والصابئة.
وتمتاز بغداد التي يسكنها نحو سبعة ملايين ونصف المليون شخص عن غيرها من المحافظات باختلاطها الديني والعرقي والقومي، ولهذا جميع الأحزاب الدينية والعلمانية والقومية لها فرصة للمنافسة على نحو ربع مقاعد البرلمان، لكن المنافسة الأكبر ستكون بين الأحزاب السنية والشيعية.
تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، تحالف سائرون نحو الإصلاح بزعامة مقتدى الصدر وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم هي القوى الشيعية التقليدية.
وتعيش الأحزاب الشيعية في أقسى اختبار لها على وقع خلافات عميقة بين مكوناتها، وبعدما كانت تدخل في الانتخابات موحدة في تحالف واحد، او عبر تحالفات عدة لكنها متوافقة على التوحد بعد الانتخابات.
إلا أن الخلافات الحالية تبدو واسعة، حزب الدعوة الذي له منصب رئاسة الحكومة وهو المنصب الأقوى في البلاد انقسم الى جناحين بين العبادي والمالكي، كما ان التيار الصدري المعروف بمشاكسة الأحزاب الشيعية اختار هذه المرة الذهاب بعيدا نحو التحالف مع الحزب الشيوعي.
وللمرة الأولى يشارك تحالف شيعي جديد هو تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري، وهو عبارة عن تحالف الفصائل الشيعية القريبة من إيران، اذ تسعى إلى استثمار شعبيتها التي حققتها في المعارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية وأيضاً نفوذها داخل الأحياء والمناطق عبر مكاتب تابعة لها داخل الأحياء الشيعية والسنية.
وقدم كل حزب من هذه القوى الشيعية 137 مرشحا في إشارة إلى التنافس المحتدم بينها على مقاعد العاصمة.
هذه الأحزاب الشيعية ستخوض منافسة شرسة في الأحياء الشيعية في بغداد وهي مدينة الصدر والحسينية والشعب شمال العاصمة، والبلديات والعبيدي وبغداد الجديدة والزعفرانية شرق العاصمة، والبياع والإعلام والشرطة وأبو دشير جنوب العاصمة، والكاظمية والحرية والشعلة والعطيفية والوشاش غرب العاصمة.
أما على مستوى المنافسة السنية في بغداد فإنها تتركز حول تحالف القرار بزعامة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، وائتلاف الوطنية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي الذي تحالفت معه أحزاب سنية مهمة بينها الحزب الإسلامي العراقي بزعامة رئيس البرلمان سليم الجبوري، وائتلاف العربية بزعامة السياسي صالح المطلك.
الى جانب القوى السنية التقليدية، برزت تحالفات جديدة تسعى للمنافسة في الأحياء السنية وأبرزها تحالف "تضامن" بزعامة الشخصية العشائرية المعروفة وضاح الصديد، وكل منها قدم أيضاً قوائم بـ 137 مرشحا.
وتتنافس هذه الأحزاب داخل الأحياء السنية في العاصمة وهي الغزالية والعدل وحي الجامعة والخضراء والمنصور واليرموك والعامرية وحي الجهاد غرب العاصمة، والأعظمية والصليخ وسبع أبكار شمال العاصمة، والسيدية والدورة وعرب جبور وهور رجب جنوب العاصمة.
وبعد أن كانت موحدة في الانتخابات السابقة، تعرضت قوى وأحزاب علمانية ومدنية الى الانقسام في الانتخابات المقبلة، وكان الخلاف الكبير بين حركة تمدن بزعامة النائب فائق الشيخ علي، وبين الحزب الشيوعي. ويعود الخلاف إلى تحالف الحزب الشيوعي مع التيار الصدري في ظاهرة فريدة في المشهد السياسي العراقي، فيما قرر التحالف المدني الديمقراطي بزعامة غسان العطية الدخول بشكل مستقل في الانتخابات.
تنامي الانتقادات الشعبية ضد الأحزاب الإسلامية، وصعود شعبية القوى والتيارات المدنية والعلمانية بعد التظاهرات الشعبية التي قادتها ضد السلطة منذ صيف العام 2015، دفع قوى وأحزابا إسلامية إلى تغيير أسمائها نحو عناوين جديدة تحمل اسم المدنية.
ومثلا فان "الحزب المدني" الذي يشارك في الانتخابات بقوة عبر حملته الانتخابية الواسعة بزعامة حمد الموسوي، هو في الواقع حليف معروف "لائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي.
وبرغم الخلافات العميقة بين الأحزاب الكردية وتراجع شعبيتها في بغداد وباقي المحافظات بعد تنظيم استفتاء الاستقلال على الانفصال في أيلول/سبتمبر، إلا انها قررت المنافسة أيضاً في بغداد، ويشارك الاتحاد الوطني الكردستاني بعشرة مرشحين، فيما تشارك النائبة الكردية البارزة آلاء طالباني في انتخابات العاصمة ضمن تحالف بغداد.
حركة الجيل الجديد بزعامة رجل الأعمال ساشوار عبد الواحد والمعروف بمعارضته الأحزاب الكردية الرئيسية في اقليم كردستان، قرر أيضا خوض المنافسة في بغداد ويشارك عبر 27 مرشحا للحصول على أصوات السكان الكرد في بغداد وأيضا يعوّل على أصوات ناخبي العاصمة من السنة والشيعة الراغبين باختيار أحزاب وقوى جديدة وليست قديمة.
أما المسيحيون فيخوضون الانتخابات في بغداد عبر ستة كيانات سياسية للمنافسة على مقعد واحد مخصص لهم وفق نظام الكوتا، وهذه القوى هي المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، اتحاد بيث نهرين الوطني، حركة تجمع السريان، ائتلاف الكلدان، ائتلاف الرافدين، وأخيرا حركة بابليون المدعومة من قبل فصائل الحشد الشعبي.
والشيء نفه مع الأقلية الدينية الصابئية والتي تمتلك مقعدا واحدا في بغداد وفق نظام الكوتا، ويتنافس عليه ست شخصيات من ابناء هذه الديانة، وبعض هذه الشخصيات مدعومة من أحزاب كبيرة طمعا في نيل هذا المقعد. (نقاش)