بوتفليقة يجري تعديلا وزاريا محدودا

ضبابية الوضع في الجزائر

الجزائر - أعلنت رئاسة الجمهورية الجزائرية أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أجرى تعديلا وزاريا في حكومة أحمد اويحيى، الاربعاء وزارات الشباب والرياضة والصناعة والسياحة والصناعة التقليدية وكذا العلاقات مع البرلمان ,حسب بيان لرئاسة الجمهورية.

وجاء في بيان للرئاسة نشرته وسائل الاعلام الحكومية، انه تم تعيين محمد حطاب والي بجاية بشرق البلاد، وزيرا للشباب والرياضة خلفا للهادي ولد علي الذي كان على خلاف كبير مع رئيس اللجنة الاولمبية مصطفى براف، بلغ حد المقاطعة بين الرجلين منذ النتائج المخيبة للجزائر في الالعاب الاولمبية في ريو دي جانيرو العام 2016.

واستمر الخلاف، بينما الجزائر مقبلة على التحضير لاولمبياد طوكيو 2020 والعاب البحر الأبيض المتوسط في وهران بغرب الجزائر في 2021.

كما تم تعيين مدير التجارة الخارجية السعيد جلاب رابع وزير للتجارة في اقل من سنتين، خلفا لمحمد بن مرادي، مهندس قائمة 900 منتج ممنوع من الاستيراد، ما اثار استياء بعض الصناعيين في قطاع المشروبات والسيراميك.

وكان يفترض ان يعلن وزير التجارة خلال ايام تعديلا في قائمة الممنوعات، التي حلت محل نظام رخص الاستيراد لمواجهة انهيار احتياطي العملة الصعبة متأثرا بتراجع الجزائر في تصدير النفط والغاز (95% من مداخيل العملة الصعبة.

وعين والي ولاية تسيمسلت عبد القادر بن مسعود وزيرا للسياحة خلفا لحسن مرموري.

وفي وزارة العلاقات مع البرلمان عين بوتفليقة وزير الصناعة السابق محجوب بدة، خلفا للطاهر خاوة.

وكان بدة من الوزراء الذين برزوا بمجرد تعيينه في منصب وزير الصناعة بانتقاد شركات تركيب السيارات واعتبرها تمارس \"استيرادا مقنعا ولا تحقق اي قيمة مضافة\" فعزل من منصبه في اب/اغسطس 2017 مع رحيل حكومة عبد المجيد تبون التي لم تعمر سوى ثلاثة اشهر.

وبحسب بيان رئاسة الجمهورية فان الوزراء الاربعة السابقين \"تم استدعاؤهم لمهام أخرى\" دون ذكر أي توضيحات أخرى حول سبب اقالتهم.

ويأتي هذا التعديل الوزاري الجديد في الجزائر ليكشف هشاشة الوضع السياسي في هذا البلد الذي يعاني من محدودية الاستقرار منذ أن تقلّص دور بوتفليقة على خلفية تردي حالته الصحية منذ عام 2014 .

وأجبر تعقد المشهد السياسي منذ فوز الرئيس الحالي بانتخابات 2014 بعض الوجوه السياسية الجزائرية على المطالبة بوجوب تغيير النظام السياسي الذي سيطر عليه بوتفليقة من عام 1999.

ومما يؤكّد ضبابية المشهد في الجزائر إقدام بوتفليقة في اغسطس / اب 2017 على إقالة رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون الذي شغل هذا المنصب منذ أقل من ثلاثة أشهر.

ولم يُعلن بوتفيلقة انذاك عن أسباب الإقالة معينا أحمد أو يحيى - رئيس ديوان رئيس الجمهورية - رئيسا جديدا للحكومة في خطوة رأى فيها مراقبون أنها تهدف إلى دعم الاستقرار في وقت تحاول فيه الجزائر مواجهة آثار انخفاض أسعار البترول مما أثر سلبا على الدخل القومي للبلاد.

ويرجع الكثير من المتابعين للساحة السياسية الجزائرية هذا التعديل الوزاري الجديد في هذا الوقت بالذات للازمة المالية الحادة التي تعصف بالبلاد خصوصا أنه شمل وزيري الصناعة والسياحة.

كما يأتي التعديل بعد نحو أسبوعبن على إعلان البنك المركزي الجزائري في وثيقة، إن اقتصاد الجزائر نما بنسبة 2.2 بالمئة في 2017 متباطئا من نمو بلغ 3.3 بالمئة في 2016، بسبب تراجع أداء قطاع الطاقة.

وأظهرت الوثيقة أن التضخم في العام الماضي بلغ 5.6 بالمئة مقارنة مع 6.4 بالمئة في 2016.

وفي العام الماضي شددت الجزائر التي تهدف لخفض الانفاق بعد هبوط في إيرادات الطاقة، القيود على الواردات مما نتج عنه انخفاض بلغ مليار دولار في قيمتها الإجمالية.

وتواجه الجزائر أزمة مالية حادة على خلفية انهيار أسعار النفط وتراجع ايراداتها من صادرات الطاقة.

واضطرت الحكومة الجزائرية لاتخاذ إجراءات تقشف قاسية وتجميد تنفيذ العديد من المشاريع الكبرى.

وأقرت أيضا قيودا على الواردات لتقليص العجز التجاري، لكن الاجراء أربك السوق المحلية مع غياب بديل للسلع التي منعت الجزائر استيرادها.

واعتمد النظام الجزائري لعقود على ايرادات النفط لتمويل الموازنة وتنفيذ المشاريع لكن انهيار الأسعار أربك المالية العامة.

وأدى الاعتماد المفرط على ايرادات النفط دون استثمار فائض العائدات النفطية في تنويع مصادر الدخل إلى تعثر الاقتصاد الجزائري.

وصفى بوتفليقة غداة اقالته بن تبون كل الوزراء المحسوبين على هذا الاخير عبر اجرائه تعديلا وزاريا طفيفا أغسطس /اب 2017.

ومن المنتظر أن تجري الجزائر انتخابات رئاسية في عام 2019 .