رهان الفوز بالانتخابات يزج بالقوى الكردية للطرق غير المشروعة

المهم الفوز

أربيل (العراق) - وصلت الدعاية الانتخابية للقوى السياسية في كردستان إلى مرحلة كسر العظام، واتخذت اللعبة شكلا يسمح باللجوء إلى كل الطرق المشروعة وغير المشروعة من اجل الفوز فقط.

بدأت حملات الدعاية لانتخابات مجلس النواب العراقي في كردستان منذ أكثر من عشرة أيام، ومن ابرز سماتها مهاجمة البعض والتشهير وفتح الملفات والتلفيق وشن هجمات على السوشيال ميديا.

ما يحدث في كردستان هو أن جميع القوى السياسية عودت جماهيرها على طريقة تكون فيها الأنظار مركزة على كيفية إظهار نواقص المنافسين بدل التركيز على البرامج الانتخابية للقوى السياسية.

ويعلم قادة القوى السياسية انه إذا ما مر الوضع على هذه الحال حتى انتهاء الحملة الدعائية فمن غير المستبعد أن تفضي إلى مزيد من العنف.

وقال عطاء شيخ حسن المتحدث باسم المجلس القيادي للحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة السليمانية إن \"ما رأيناه من حملات الدعاية الانتخابية خلال الأيام الماضية أنها كانت عنيفة وسيكون لاستمرار هذا العنف تأثيرات سلبية على العلاقات بين الأطراف ولاسيما بعد الانتخابات\".

وأضاف \"لابد أن تعمل الأطراف من خلال قنواتها الإعلامية على تهدئة الوضع عبر برنامج خاص، لان جميع الاحتمالات واردة في حال استمرار الوضع وقد يؤدي إلى صدام بين القوى\".

الحملات من الشارع إلى مواقع التواصل الاجتماعي

تختلف الحملات الانتخابية هذه المرة في أن أكثر الدعايات تجري على مواقع التواصل الاجتماعي ما مهد الطريق لتسقيط الآخرين، فالمفوضية والقوانين النافذة في الإقليم عاجزة عن محاسبة القوى السياسية على الهجمات التي تشن في السوشيال ميديا.

الأطراف السياسية في الإقليم كانت تستخدم الشوارع لحملاتها الانتخابية في السابق وذلك عبر حشد مؤيديها وتنظيم مواكب السيارات وتزيينها والسير في الأماكن العامة، إلا أن هذه الظاهرة قلت في معظم المدن خلال الحملات لهذه الانتخابات.

وقال زمناكو جلال منسق غرفة الانتخابات لحركة التغيير حول ذلك \"بخلاف الأعوام السابقة تفتقر الانتخابات هذا العام إلى الحماس الذي كان موجودا في الشوارع، كما لا تعتمد الأطراف كثيرا على الحملات في الشوارع\".

وارجع السبب في ذلك إلى أن الوضع الاقتصادي للمواطنين ليس على ما يرام كما لا تريد الأطراف أن تتكرر الأحداث السابقة من جديد، كما تعتبر الأطراف الفرصة على مواقع التواصل الاجتماعي أسهل للوصول إلى الناخب والقيام بحملتها من خلالها.

زمناكو قال أيضا \"في الأعوام السابقة لم يكن مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي كما هم الآن، فكثرة استخدام هذه المواقع هو سبب آخر لإطلاق حملة الدعاية الانتخابية عبرها\".

تسقيط المرشحين

تمتاز الحملة الانتخابية في كردستان هذه المرة بعمل الأطراف على تسقيط بعضها والضحية الأولى هم المرشحون.

وكانت جوان إحسان رئيسة قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة السليمانية أولى ضحايا هذه الحملة، فبعد مشاركتها في برنامج تلفزيوني لم توفق في الإجابة عن سؤال حول الكابينة الوزارية لحيدر العبادي، وقد اجتاح مشهد الفيديو الخاص بالبرنامج مواقع التواصل الاجتماعي ونشرت عشرات الصفحات على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي منشورات حوله وانتقدتها بشدة على عدم قدرتها على الإجابة عن سؤال.

وبعد جوان إحسان، لم توفق مرشحة أخرى للحزب الديمقراطي تدعى هيشو ريبوار في الإجابة عن سؤال في برنامج تلفزيوني أيضا ما جعلها محل حديث مواقع التواصل الاجتماعي وقد نشرت العشرات من المنشورات والتعليقات حول مشهد الفيديو الخاص بالبرنامج حتى وصل الأمر إلى نشر فيديوهات وصور عائلية كانت قد تمت سرقتها من هاتفها الخاص كما قالت المرشحة.

ولا تخفي جوان إحسان رئيسة قائمة الاتحاد الوطني في محافظة السليمانية امتعاضها من الحملة التي شنت ضدها على مواقع التواصل الاجتماعي لأنها كما قالت أنها كانت محاولة لضرب شخصيتها وتسقيطها، حتى يتردد مؤيدو الاتحاد الوطني ومواطنو إقليم كردستان من التصويت لصالحها.

إحسان قالت أيضاً إن \"الحملة الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي هي حملة منظمة تشن من قبل أحزاب معينة ضد مرشحين وأطراف سياسية لأنها ستصبح منافسة رئيسية لها في الانتخابات التشريعية العراقية\".

بالإضافة إلى ذلك هناك حملة أخرى تجري على مواقع التواصل الاجتماعي وهي حملة نشر بوسترات ومعلومات غير صحيحة حول المرشحين إذ تمكن التحقق من عشرات المنشورات حول المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان يوسف محمد رئيس قائمة حركة التغيير في محافظة السليمانية احد المرشحين الذين تعرضوا للحملة ونشرت صفحات على فيسبوك معلومات غير صحيحة حوله.

وقال يوسف محمد حول ذلك \"هناك حملة تضليل كبيرة تشن ضد المرشحين ما يؤثر على العملية الانتخابية وتشين العملية الديمقراطية في المنطقة\".

وذكر يوسف محمد أنهم يعلمون بالحملة وإنها منظمة وتقوم بها أطراف معينة عبر استخدام مجموعة من الصفحات الكبرى على مواقع التواصل الاجتماعي.

الحرب الإعلامية

وأحدثت الحملة الانتخابية لمجلس النواب العراقي كباقي الحملات السابقة حربا إعلامية كبيرة بين الأطراف الهدف منها تمكينها من حصد اكبر عدد من الأصوات وهي تلجأ في سبيل ذلك إلى إعادة فتح ملفات بعض الأطراف وإعادة المواضيع السابقة على مسامع مواطني الإقليم.

وتعتبر قائمة الجيل الجديد التي يتزعمها رجل الأعمال شاسوار عبدالواحد وهذه هي المرة الأولى التي تشارك في الانتخابات، تعتبر احد الأطراف التي تدير حملة إعلامية عنيفة.

رابون معروف المتحدث باسم حراك الجيل الجديد وصف حملة قائمة حزبه بالطبيعية قائلا إن \"ما نقوم به هو حملة انتقاد سياسي لمنافسينا واعتقد انه ليس من الطبيعي عدم وجود حملة كهذه\".

وأضاف \"سنستمر في حملتنا الإعلامية الانتقادية خلال فترة الدعاية الانتخابية ليعلم مواطنو إقليم كردستان ما فعلته الأطراف السياسية في الإقليم ضد المواطنين خلال 27 عاما الماضية\".

ويحق لثلاثة ملايين و(144) ألفا و(730) شخصا التصويت في إقليم كردستان للانتخابات التشريعية العراقية التي يشارك فيها 25 كيانا لديها (503) مرشحين يتنافسون للحصول على (46) مقعدا في مجلس النواب العراقي ومقاعد المناطق المتنازع عليها.

وتعتبر حركة التغيير احد الأطراف الأخرى التي تدير حملة إعلامية عنيفة إذ بدأت حملتها عبر مؤسساتها الإعلامية الرسمية خلال حملة الدعاية الانتخابية ولا تزال مستمرة خصوصا ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ويقول يوسف محمد حول الحملة الإعلامية لحركة التغيير: \"نظهر نواقص السلطة عبر الإعلام وذلك لنثبت للجميع إن هؤلاء الأشخاص لا يمكنهم إدارة الحكم\".

ومنذ اليوم الأول من بدء حملة الدعاية الانتخابية طالب بعض الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني ونقابة صحفيي كردستان في السليمانية في بيان بالابتعاد عن \"التشهير واللغة الخشنة والتوتر\".

وجاء في البيان \"بعد أيام سندخل في حملة الدعاية الانتخابية وقد طغى غبار الحرب الدعائية على الحملة الانتخابية منذ الآن ما يؤشر للأسف إلى أن أيام الدعاية الانتخابية ستكون صعبة ومليئة بالتنافس والتوتر\".

المفوضية عاجزة

الجهة الوحيدة التي يمكنها منع حملة الدعاية الانتخابية العنيفة للأطراف هي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ولكن كما يقول مسؤولو المفوضية فإنهم لا يستطيعون السيطرة على الحملات الدعائية للأطراف خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال رزكار حمه نائب رئيس مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إنهم على علم بتلك الحملة العنيفة التي تقوم بها الأطراف ضد بعضها على مواقع التواصل الاجتماعي للدعاية الانتخابية.

وأكد انه رغم أن \"الحملة عنيفة ولابد من اتخاذ إجراءات لوقفها، إلا أن المفوضية لا يمكنها فعل شيء بهذا الصدد، فلا احد يتبنى مواقع التواصل الاجتماعي كما لا يمكننا الوصول إلى أصحاب المواقع التي تقوم بحملات عنيفة لمعاقبتهم\".

وحول عدد الشكاوى المسجلة كشف المسؤول في مفوضية الانتخابات أن عشرة شكاوى سجلت من قبل القوائم في الإقليم حتى الآن وقال: \"سنقوم بمتابعاتنا، ولكن حسب علمي فان الشكاوى ضعيفة وقد تم رفض عدد منها\".