العراقيون يفوزون بالهدوء في يوم الانتخابات
بغداد - أغلقت مراكز الاقتراع للانتخابات التشريعية العراقية أبوابها عند الساعة المقررة مساء كما هو متوقع، من دون أي حادث يذكر في بلد أعلن قبل أقل من ستة أشهر دحر تنظيم الدولة الإسلامية.
اقتراع السبت سيحدد ما إذا كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي وصل إلى منصبه في العام 2014 بتوافق ضمني أميركي إيراني، سيحتفظ بالسلطة.
ودعي نحو 24.5 مليون ناخب لاختيار 329 نائبا في مجلس النواب المقبل، وسط أجواء توتر إقليمي على خلفية قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران.
وبعد يوم اقتراع طويل، يبدو أن نسبة المشاركة لم تكن مرتفعة كما كانت تأمل السلطات عند إقفال الصناديق في بغداد وباقي المحافظات.
وأشارت تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية إلى أن نسبة التصويت في إقليم كردستان العراق بشمال البلاد، راوحت بين 40 و80 في المئة، إذ سعى الأكراد إلى التعبئة للحفاظ ما أمكن على مقاعد نوابهم في البرلمان المركزي في بغداد.
وفي الموصل أيضا، توافد الناخبون بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003.
في المقابل، أظهرت أرقام غير رسمية نسب مشاركة متدنية في محافظات أخرى من البلاد، خصوصا في البصرة الجنوبية، مع 19 في المئة في فترة ما بعد الظهر.
وفي بغداد، فإن مكاتب الاقتراع التي كانت مفتوحة أمام الصحافيين، لم تشهد إقبالا واسعا، بحيث لم يتكرر السبت المشهد الذي كانت عليه الانتخابات السابقة.
ولم تسجل هذه الانتخابات التي تجري للمرة الأولى بعد هزيمة الجهاديين، أي حادثة تذكر، رغم أن تنظيم الدولة الإسلامية هدد مؤخرا باستهداف الناخبين ومراكز التصويت.
وفي محافظة ديالى فقط، "قتل شرطي وأصيب خمسة آخرون بجروح، أحدهم إصابته بالغة، جراء سقوط ثماني قذائف هاون وصاروخين من طراز كاتيوشا قرب مركز انتخابي في بلدة أبو صيدا" الواقعة شمال شرق مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد)، بحسب ما أفاد قائد عمليات محافظة ديالى الفريق الركن مزهر العزاوي.
أبدى الناخبون من كل الطوائف والمحافظات رغبتهم بالتصويت للنهوض مجددا بالبلاد وإقصاء "حيتان الفساد"، إذ تقع على عاتق البرلمان الجديد مهمة ضمان إعادة إعمار البلاد.
وإذا كان العراق قد حصل في مؤتمر المانحين في الكويت في شباط/فبراير الماضي على التزامات بقيمة 30 مليار دولار من حلفائه للنهوض مجددا بالبنية التحتية التي تعاني من الضعف الشديد، فإن تلك الأموال قد تذهب أدراج الرياح.
وقال الأستاذ الجامعي المتقاعد محمد جعفر (80 عاما) من محافظة الديوانية الجنوبية "انتخبت وجها جديدا مرشحا لم يشارك في الانتخابات السابقة. نأمل أن تلبي هذه الشخصيات السياسية الجديدة مطالب الشعب العراقي الذي أنهكه الفساد على مدار 15 عاما".
في الموصل، أكد عمر عبد محمد أنه أدلى بصوته "لأغير الوجوه القديمة التي تسببت في دمار البلد".
أما في مدينة قرقوش المسيحية القريبة من الموصل، فأعرب الناخبون عن رغبتهم في "الاستقرار" وخصوصا "وقف هجرة" المسيحيين في المدينة التي عاد إليها جزء بسيط من سكانها الذين يبلغ عددهم 50 ألفا، بعد ثلاثة أعوام من حكم الجهاديين.
طائفية وفساد
في العاصمة بغداد، دعا الموظف المتقاعد سامي وادي (74 عاما) إلى الانتخاب "لإنقاذ العراق من الطائفية والفساد".
تأتي عملية التصويت أيضا في ظل توتر إقليمي، إذ ان العراق يعتبر نقطة تلاق بين عدوين تاريخيين، إيران والولايات المتحدة. فلطهران تأثير سياسي كبير على الأحزاب الشيعية في العراق وبعض المكونات التابعة لطوائف أخرى، فيما لعبت واشنطن دورا رئيسيا وحاسما في "الانتصار" على تنظيم الدولة الإسلامية.
وتتم عملية التصويت بحسب قانون نسبي على أساس قوائم مغلقة ومفتوحة، وتوزع الأصوات على المرشحين ضمن 87 لائحة في 18 محافظة وفقا لتسلسلهم داخل كل قائمة، لنيل 329 مقعدا برلمانيا.
وتشهد هذه الانتخابات سابقة، إذ انه للمرة الأولى لا تشارك الأحزاب الشيعية التي هيمنت على الحياة السياسية لـ15 عاما، في قائمة موحدة، بسبب صراع شرس على السلطة بين صقور الطائفة التي تشكل غالبية في العراق.
وينتظر أن تعلن النتائج الأولية للانتخابات خلال ثلاثة أيام من عملية التصويت. ورغم ذلك، فإن الانقسام الشيعي لن يغير في موازين القوى بين الطوائف في إطار نظام سياسي وضع بحيث لا يتمكن أي تشكيل سياسي من أن يكون في موقع المهيمن، لتجنب العودة إلى الدكتاتورية.
وتتنافس خمس لوائح شيعية على الأقل، بينها تلك التي يتزعمها العبادي، وسلفه نوري المالكي الذي لم يتقبل فكرة إزاحته في العام 2014، إلى جانب هادي العامري أحد أبرز قادة فصائل الحشد الشعبي التي لعبت دورا حاسما في دعم القوات الأمنية خلال معاركها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وتبرز أيضا لائحتا رجلي الدين الشيعيين، عمار الحكيم الذي يتزعم لائحة تياره "الحكمة"، ومقتدى الصدر الذي أبرم تحالفا غير مسبوق مع الحزب الشيوعي العراقي في ائتلاف "سائرون".
وبعيد الإدلاء بصوته في بغداد، حذر المالكي من محاولات "تزوير"، استباقا ربما لعدم حلول لائحته في المركز الاول.
وإذ صوت غالبية المسؤولين في "المنطقة الخضراء" المقفلة أمنيا في بغداد، فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي انتخب في حي الكرادة الذي يتحدر منه.
تراجع في مستوى العنف
على الجانب الآخر، يواجه الأكراد اليوم خطر خسارة نحو عشرة من أصل 62 مقعدا حصلوا عليها في الانتخابات السابقة، بعد استفتاء على الاستقلال أجراه إقليم كردستان العراق في أيلول/سبتمبر الماضي، رغم معارضة الحكومة المركزية في بغداد.
وردا على ذلك، استعادت القوات العراقية السيطرة على محافظة كركوك الغنية بالنفط، وباقي المناطق المتنازع عليها والتي سيطر عليها الأكراد بحكم الأمر الواقع خارج الحدود الرسمية لمنطقتهم المتمتعة بالحكم الذاتي.
ودعا رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان بارزاني بعد الإدلاء بصوته إلى الوحدة.
وقال بارزاني "إذا ذهبنا إلى بغداد منقسمين، ولم نتحد، فلن نصل إلى شيء".
أما بالنسبة إلى السُنَّة الذين يترشحون إلى الانتخابات من خلال أربع لوائح، فمن المفترض ان أن يلعبوا دورا مساندا في تشكيل الحكومة.





