العقوبات الأميركية تقلص هيمنة الجيش على اقتصاد إيران
طهران ـ أعلن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، إغلاق أكثر من 130 شركة تابعة لوزارة الدفاع، تعمل في مجالات النقل والطاقة والبناء.
وأضاف حاتمي في تصريحات صحفية، الاثنين، إن إغلاق الشركات المشار إليها يهدف لخفض فاعلية القوات المسلحة في الاقتصاد الإيراني.
وأشار أن الحكومات السابقة، خصخصت العديد من الشركات المملوكة للقوات المسلحة، مؤكّدًا استعداد القوات المسلحة نقل 72 في المئة من مشاريع الشركات التابعة للقوات المسلحة إلى القطاع الخاص.
وكان حاتمي أعلن في يناير/ كانون الثاني الماضي، عن إصدار المرشد الإيراني علي خامنئي تعليمات بانسحاب الشركات التابعة للقوات المسلحة من الأنشطة الاقتصادية للبلاد.
وقال مراقبون إن هذه الخطوة تبرز مدى الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها ايران جراء العقوبات الأميركية ما أدى الى تقلص هيمنة الجيش على الاقتصاد.
ودانت ايران أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي الاثنين العقوبات الأميركية التي "تخنقها" مؤكدة أن واشنطن تسعى إلى الإضرار بالاقتصاد الإيراني "لأقصى درجة ممكنة".
وكان الرئيس الاميركي أعلن في أيار/مايو ايضا انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم بين ايران والقوى الدولية في 2015. وتتعهد ايران في الاتفاق بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. وأدى الانسحاب الأميركي إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.
وصوت البرلمان الإيراني الأحد لصالح إزاحة وزير الشؤون الاقتصادية والمالية مسعود كرباسيان عن منصبه وذلك إثر تراجع حاد في قيمة الريال ووسط تدهور في الوضع الاقتصادي.
ويعاني الاقتصاد الإيراني من ارتفاع معدل البطالة كما فقد الريال نحو نصف قيمته منذ أبريل نيسان. وأعادت الولايات المتحدة فرض بعض العقوبات في أوائل أغسطس آب فيما من المقرر أن تدخل حزمة أخرى من العقوبات تستهدف قطاع النفط الإيراني حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني.
وفاقمت العقوبات الأمريكية، التي فرضت من جديد بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، من الوضع الاقتصادي الذي كان صعبا أصلا في إيران.
ولا يزال روحاني الذي أعيد انتخابه العام الماضي لولاية ثانية من أربعة أعوام، يحظى بدعم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي قال هذا الشهر إن إقالة روحاني ستكون بمثابة "ممارسة للعبة العدو".
ومن المقرر أن يلقي روحاني الذي استدعاه البرلمان للمرة الأولى، كلمة الثلاثاء تتناول الأزمة الحالية ولاسيما انهيار العملة التي خسرت نحو ثلثي قيمتها خلال ستة أشهر.
وإذا كان تدهور سعر الريال الإيراني يعزى الى الموقف العدائي الاميركي، فان احد اسبابه ايضا قرار اتخذه البنك المركزي في نيسان/ابريل بفرض سعر صرف ثابت مقابل الدولار، الأمر الذي أدى إلى تنامي السوق السوداء. وقد عاد المصرف عن قراره هذا الشهر.
وتشير الجهات الاقتصادية الفاعلة في إيران إلى مشاكل أخرى متجذّرة مثل الديون المصرفية والدور المبهم الذي تلعبه منظمات مقربة من الجيش في الاقتصاد.وحاول روحاني حلّ هذه المشاكل لكن غالبية الإيرانيين لا يزالوا غير راضين.
وشهدت مدن عديدة تظاهرات متفرقة وإضرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة وعدم دفع الرواتب. وتحوّلت هذه التظاهرات إلى تجمعات عنيفة مناهضة للنظام. وأظهرت أرقام نشرها البنك المركزي السبت ارتفاعاً كبيراً في أسعار بعض السلع الأساسية مقارنة بالعام الماضي.