أخو الملك سلمان ينهي موجة جدل ويعود إلى السعودية
الرياض - عاد الأمير أحمد بن عبدالعزيز، وهو أخ أصغر للملك سلمان إلى الرياض، بعدما بدا في الآونة الأخيرة أنه ينتقد الملك وولي العهد، فيما تقول مصادر مقربة من الأسرة المالكة إنه علامة على أنها تريد تكوين جبهة موحدة في مواجهة أسوأ أزمة سياسية منذ عقود.
وقالت ثلاثة مصادر إن الأمير أحمد وصل يوم الثلاثاء بعدما أمضى شهرين ونصف في الخارج، في الوقت الذي تتصدى فيه المملكة لتداعيات قتل الصحفي جمال خاشقجي.
وذكر دبلوماسي عربي كبير أن الأمير أحمد طلب تطمينات من الملك قبل السفر، وقال مصدر سعودي على صلة بالأسرة المالكة إنه حصل على التطمينات فيما يبدو.
وقال المصدر السعودي "أعتقد أنه لا بد وأن بعض التفاهمات المسبقة قد جرت. حدث تبادل للرسائل، وعندما تم توضيح الأمور قرر العودة".
ومنذ سبتمبر/أيلول تساءل مراقبون سعوديون عما إذا كان الأمير أحمد سيعود إلى بلاده ومتى قد يحدث ذلك، بعد ظهور لقطات مصورة على الانترنت بدا فيها أنه يبعد الانتقادات عن الأسرة المالكة بأن خص باللوم الملك وولي العهد الأمير محمـد بن سلمان.
وكانت وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مصدران سعوديان قولهما ان الأمير أحمد كان أحد ثلاثة فقط من أعضاء مجلس البيعة، الذي يضم كبار أعضاء الأسرة المالكة، الذين عارضوا الإطاحة بالأمير محـمد بن نايف من ولاية العهد من أجل تعيين الأمير محمـد بن سلمان بدلا منه في 2017.
وكان الملك قد فوض سلطات كبيرة لابنه الأمير محـمد. وشرع ولي العهد في إصلاحات اجتماعية واقتصادية واسعة لكنه همش بعض كبار أعضاء الأسرة المالكة وأشرف على حملة صارمة على المعارضة.
وقال المصدر إن من المستبعد أن يتم اعتقال أو إساءة معاملة الأمير أحمد، أحد أبناء مؤسس المملكة. وقال رجل أعمال سعودي قريب من دوائر الأسرة المالكة "إنهم يعملون على تسوية خلافاتهم في مواجهة عين العاصفة".
ولي العهد الشاب يريد أن يبعث بإشارة الى عودة التوقير التقليدي لكبار أعضاء الأسرة المالكة
ولي العهد الشاب يريد أن يبعث بإشارة الى عودة التوقير التقليدي لكبار أعضاء الأسرة المالكة
وتواجه المملكة العربية السعودية ضغوطا هائلة لتوضيح كيفية مقتل خاشقجي، حيث أشار بعض الحلفاء الغربيين ومنهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن المسؤولية النهائية تقع على ولي العهد باعتباره الحاكم الفعلي للمملكة.
وكانت الرياض قد نفت في البداية أي معرفة لها أو دور في اختفاء خاشقجي، غير أنها ناقضت تلك التصريحات لاحقا قائلة إن قتله تم بنية مسبقة.
وقال أحد المصادر إن ولي العهد استقبل الأمير أحمد لدى وصوله إلى الرياض، لكن لم يتم نشر أي صور أو بيانات.
وقال المحلل المستقل نيل باتريك "ربما يأمل الأمير أحمد في أن يكون استقبال الأمير محـمد له في المطار لدى عودته علامة على أن ولي العهد الشاب يريد أن يبعث بإشارة الى عودة التوقير التقليدي لكبار أعضاء الأسرة المالكة".
وقالت مصادر على صلة بالعائلة المالكة في السعودية لرويترز إن تداعيات مقتل خاشقجي كانت من الضخامة بحيث شعر الملك سلمان بضرورة التدخل في الأمر. لكن محللين يقولون إن من المستبعد أن يحل الأمير أحمد (76 عاما) محل الأمير محمد
وقال نيل كويليام الباحث لدى تشاتام هاوس "من الصعب جدا تصور أن الأمير أحمد يمثل بديلا لاستراتيجية الخلافة الحالية".
وأضاف "الأرجح هو أن الأسرة توحد صفوفها وتعرض على كبار الأمراء من أمثال الأمير أحمد سبيلا للعودة، وفي الوقت نفسه، وسيلة لإبلاغ رأيهم بشأن السياسة".
وقد يكون لعودة الأمير أحمد صدى جيد في العواصم الغربية التي تريد أن تكون هناك محاسبة بشأن مقتل خاشقجي وتريد في الوقت نفسه الاستقرار من أجل استمرار استثمارات بمليارات الدولارات.
وقال باتريك "تبدو عودة الأمير أحمد رسالة مفيدة محتملة إلى الولايات المتحدة وغيرها من حلفاء السعودية في وقت لا يزال مشحونا وحساسا".
وشغل الأمير أحمد منصب نائب وزير الداخلية على مدى قرابة 40 عاما، لكنه شغل منصب الوزير لأقل من خمسة أشهر قبل تغييره في عام 2012. ولم يشغل منصبا رسميا منذ ذلك الحين ومن غير المعتقد أن يتمتع بولاء كبير في أوساط أجهزة الأمن.
وسُلط الضوء في الآونة الأخيرة على علاقته بالملك وولي العهد بعد نشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر الأمير أحمد وهو يرد على محتجين خارج مقر إقامة في لندن كانوا يهتفون بسقوط آل سعود.
وندد الجمع بالحرب التي يخوضها التحالف بقيادة السعودية في اليمن وبدعم الرياض لحملة البحرين على المعارضة الشيعية.
وأمكن سماع الأمير أحمد يقول "وآل سعود كلهم إيش دخلهم؟ فيه أفراد معينين يمكن هم مسؤولين. ما تدخل الأسرة كاملة". وفسر معارضون للأمير محـمد التصريحات بأنها انتقاد للملك ولولي العهد.
ونشرت وكالة الأنباء السعودية بعد ذلك بيانا نقل عن الأمير أحمد قوله "لقد أوضحت أن الملك وولي العهد مسؤولان عن الدولة وقراراتها وهذا صحيح لما فيه أمن واستقرار البلاد والعباد، ولهذا لا يمكن تفسير ما ذكرت بغير ذلك".
وهون مصدر سعودي آخر في ذلك الوقت من أهمية الفيديو قائلا إن الأمير أحمد لا يشكل تهديدا حقيقيا لولي العهد. وقال "كانت لحظة صدق عفوية، لكن الأسرة لن تتعارك على الملأ، تلك ليست طريقتهم".
وقال مايكل ستيفنز من "رويال يونايتد سرفيسز انستيتوت" في لندن ان "أحمد ليس أميرا منشقا. إنه شخصية محورية (في العائلة المالكة السعودية) منذ سنوات".