الفروسية في الجزائر على شفير الاختفاء

مركز تربية وتكاثر الخيول الأصيلة في شاوشاوى يعاني من مشاكل عديدة بسبب المكننة وتقهقر قطاع الفروسية وعدم اهتمام السلطات الجزائرية به.
الحصان البربري يتحمل مشاق المناخ وقلة التغذية
الخيول البربرية كانت 'أفضل حصان في الحرب'
غياب السباقات المخصصة للأحصنة المولودة في الجزائر

الجزائر – يعاني مركز تربية وتكاثر الخيول الأصيلة في شاوشاوى الذي يعود تأسيسه إلى أكثر من 140 سنة، من مشاكل عدة بسبب المكننة وتراجع كبير لقطاع الفروسية وعدم اهتمام السلطات الجزائرية به.
وبزواله يخشى أن يندثر عنصر هام من التراث الثقافي والتاريخي للبلاد.
عند افتتاحه في 1877 من قبل المستعمر الفرنسي، كانت مهمة هذا المركز الواقع في ولاية تيارت على بعد 340 كيلومترا جنوب غرب الجزائر، تزويد الجيش الفرنسي بالخيول من العربي الأصيل المستورد من المشرق وخصوصا من سوريا، والبربري وهي سلالة خاصة بمنطقة شمال إفريقيا.

ويشتهر الحصان البربري بقدرته على تحمل مشاق المناخ وقلة التغذية، في منطقة الساحل البربري في شمال إفريقيا حيث استخدمته القبائل البربرية منذ العصور القديمة.
وبعد سيطرة فرنسا على الجزائر في العام 1830، أصبح الحصان البربري الوسيلة المفضلة للخيالة في الجيش الفرنسي الذين كانوا يعرفون بـ"السبايس".
وذكر أحمد ريان في كتابه "تاريخ الحصان الصغير في شمال افريقيا" أن الخيول البربرية كانت بالنسبة للجيش الفرنسي "أفضل حصان في الحرب".

مع احتمال اختفاء مركز شاوشاوى نخشى أن تندثر السلالة الجزائرية من الحصان العربي الاصيل

في مركز شاوشاوى، الذي أصبح عند استقلال الجزائر سنة 1962 حظيرة وطنية لتكاثر الخيول الأصيلة والمحافظة على السلالات، تم تهجين بعض الخيول البربرية مع خيول عربية للحصول على سلالة جديدة تعرف بالبربري-العربي تجمع بين قدرة تحمل الأول ورشاقة الثاني.
وقد حصدت بعض لجياد العربية الاصيلة التي أتت نتيجة تزاوج بين فحول وفرس في مركز تيارت، الألقاب في مضامير السباقات في العالم.
وفي مطلع القرن العشرين، كان يولد في المركز حتى 22 ألف مهر في السنة لتستخدم من قبل خيالة الجيش أو في الزراعة.
لكن مع دخول المكننة، تراجعت الحاجة إلى الأحصنة في الجيش وفي الزراعة على حد سواء. أما الفروسية في الجزائر فهي على شفير الاختفاء مع غياب للسباقات المخصصة للأحصنة المولودة محليا.
ومع أنها ملك للدولة، لا تتلقى حظيرة شاوشاوى أي دعم رسمي ولا تستطيع تأمين تمويل نشاطاتها من بيع الخيول فقط. ومنذ منتصف التسعينات أصبحت تعاني من منافسة مزارع تربية الخيول الخاصة والتوجه الجديد نحو السلالات المستوردة.
ويقول مدير الحظيرة سعيد بن عبد المومن إن "الحفاظ على تربية الخيول يعد معجزة" مشتكيا من "صعوبة تلبية حاجيات المركز" التي يغطيها بيع العلف والحبوب المنتجة في الأرض المحيطة بها.
ولم يعد في شاوشاوى سوى 208 أحصنة أكثر من نصفها من الخيول العربية الاصيلة.
ويقول أحمد بوعكاز المكلف في متابعة السلالات في الديوان الوطني لتطوير تربية الخيول والإبل إنه "مع احتمال اختفاء مركز شاوشاوى نخشى أن تندثر السلالة الجزائرية" من الحصان العربي الاصيل.
ومع أن الجزائر تملك تقليدا قديما في الفروسية مع عروض الفانتازيا خصوصا، لا يزيد عدد الأحصنة فيها عن 30 ألفا أي أقل بعشر مرات من المغرب المجاور.
ويرى بوعكاز أن حظيرة "شاوشاوى ضحية السياسة العامة المرتبطة بالحصان" المهمل من طرف السلطات الرسمية مع أنه عنصر أساسي في تراث الجزائر الثقافي.