مؤشرات من أبوظبي على كسر جمود الأزمة الأفغانية

الإمارات تعلن في ختام اليوم الثاني من المحادثات بين ممثلين عن حركة طالبان والحكومة الأميركية وبمشاركة السعودية وحضور باكستان، أن الاجتماعات خرجت بنتائج ايجابية ملموسة لجميع الأطراف، فيما أبدت كابول تفاؤلا كبيرا بتحقيق السلام.

تفاؤل افغاني رسمي بنتائج محادثات أبوظبي
محادثات أبوظبي تخرج بنتائج ايجابية ملموسة على طريق المصالحة الأفغانية
دبلوماسية إماراتية هادئة تؤسس لإنهاء الصراع الدموي في أفغانستان
اجتماع لاحق في أبوظبي لاستكمال عملية المصالحة الأفغانية

أبوظبي - قالت دولة الإمارات اليوم الأربعاء أن الاجتماعات التي استضافتها وضمّت ممثلين عن حركة طالبان الأفغانية والحكومة الأميركية، خرجت بـ"نتائج ايجابية ملموسة"، معلنة عن اجتماع جديد في أبوظبي في موعد لم تحدّده "لاستكمال عملية المصالحة الأفغانية".

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية "استضافت دولة الإمارات بمشاركة المملكة العربية السعودية وحضور باكستان، مؤتمرا للمصالحة الأفغانية بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأميركية".

وأضافت أن الاجتماعات تأتي "في إطار الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الأفغانية وإعادة الأمن والاستقرار لأفغانستان".

وتابعت "أثمرت هذه المباحثات التي استمرت على مدى يومين في أبوظبي، نتائج إيجابية ملموسة لجميع الأطراف"، معلنة عن "اجتماع لاحق في أبوظبي لاستكمال عملية المصالحة الأفغانية".

طالبان ترفض التفاوض المباشر مع الحكومة الأفغانية
استضافة الامارات للمحادثات بين واشنطن وطالبان تذلل عقبات في طريق التسوية السلمية لأسوأ الصراعات

وتنتهج دولة الإمارات دبلوماسية هادئة على طريق المساهمة في حل مثل هذه الأزمات وسبق لها أن نجحت في كسر جمود الأزمة السياسية الليبية عبر مبادرة جمعت خلالها الفرقاء الليبيين لأول مرة وجها لوجه على طاولة الحوار.

وكانت الحكومة الباكستانية أعلنت الاثنين أن محادثات تهدف إلى إنهاء النزاع في أفغانستان عقدت في دولة الإمارات، بينما أكّدت واشنطن أن لقاءات أبوظبي تهدف "لتشجيع الحوار بين الأفغان بهدف إنهاء النزاع"، وأن مبعوثها زلماي خليل زاد متواجد في المنطقة.

وقالت واشنطن إن خليل زاد "التقى في الماضي وسيستمر في لقاء جميع الأطراف المهتمة ومن بينها طالبان، لدعم التوصل إلى تسوية للنزاع عن طريق التفاوض"، من دون أن تؤكد ما إذا كان المسؤول الأميركي التقى بممثلي الحركة في الإمارات.

وترفض طالبان لقاء أي ممثلين عن الحكومة الأفغانية، مؤكدة أنها لن تتحدث سوى إلى مسؤولين أميركيين.

ورغم ذلك، أعلن فريق تفاوض أفغاني من الحكومة الأفغانية الثلاثاء أنه موجود في أبوظبي "لبدء حوار غير مباشر مع وفد طالبان والتحضير للقاء مباشر بين الطرفين".

وكانت السعودية والإمارات وباكستان الدول الوحيدة التي اعترفت بحكومة طالبان حين تولت الحكم من 1996 وحتى نهاية 2001 حين أطاح بها تدخل عسكري بقيادة الولايات المتحدة.

وتأتي اللقاءات في الإمارات ودول أخرى في إطار الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى إجراء محادثات بين طالبان والحكومة الأفغانية لإنهاء النزاع الدموي الذي بدأ بالغزو الأميركي في 2001.

والمحادثات التي تستمر ثلاثة أيام في أبوظبي هي الثالثة على الأقل التي يجتمع فيها مبعوث الولايات المتحدة زلماي خليل زاد مع ممثلين عن طالبان في إطار جهود دبلوماسية تكثفت هذا العام لإنهاء الحرب الدائرة منذ 17 عاما.

والاثنين اجتمع وفد من طالبان مع مسؤولين من السعودية وباكستان والإمارات قبيل اجتماعه مع خليل زاد الذي عُين في سبتمبر أيلول للإشراف علي جهود السلام التي تبذلها واشنطن.

والصراع الدموي في أفغانستان هو الأطول والأكثر كلفة بالنسبة للأفغان ولقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق قال دبلوماسيون غربيون، إن قرار نقل مقر الاجتماعات من الدوحة لأبوظبي يسلط الضوء على جهود الإمارات والسعودية لإرساء السلام في أفغانستان.

وانتهت كل محادثات السلام التي استضافتها قطر منذ فتحها مكتبا للحركة المتشددة في العام 2011، إلى طريق مسدود.

وتواجه الدوحة اتهامات بالتورط في دعم وتمويل الإرهاب ما ألقى بظلال ثقيلة على دورها في محادثات السلام الأفغانية.

تفاؤل أفغاني رسمي بتطورات متسارعة في أبوظبي لاحلال السلام
تفاؤل أفغاني رسمي بتطورات متسارعة في أبوظبي لاحلال السلام

وأبدى مسؤولان أفغانيان تفاؤلهما الأربعاء بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان، في ظل الجهود الأميركية الأخيرة الرامية إلى تسوية الصراع سلميا بين الجانبين.

وخلال مؤتمر صحفي في كابول، قال عمر داودزاي سكرتير مجلس السلام الأعلى في الحكومة الأفغانية وهو أعلى هيئة حكومية مكلفة بالتوصل إلى اتفاق سلام، إن "الأمور تتطور بسرعة وسرعان ما سيبدأ العمل في صياغة اتفاق سلام".

وأضاف "أقولها مرة أخرى، من خلال ما اطلعت عليه من معلومات واتصالات، إننا سنشهد تطورات تاريخية في الأشهر المقبلة إن لم يكن في الأيام المقبلة".

وتابع أنه "يتم التشاور حاليا حول إستراتيجية لما بعد اتفاق السلام المتوقع على مدى 5 سنوات، تصبح طالبان فيها جزءا طبيعيا من المجتمع".

بدوره، أكد عبدالكريم الخليلي رئيس المجلس في تصريحات صحفية أن "الحكومة تدعم جميع العروض لإنهاء الحرب وإحلال السلام وترحب بها".

ويأتي ذلك في أعقاب جلسات مكثفة للمحادثات التي أجراها مبعوث السلام الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد مع مسؤولين أفغان ومن حركة طالبان بمشاركة ممثلين من السعودية والإمارات وباكستان في أبوظبي خلال اليومين الماضيين.

وأشار ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان في بيان الأربعاء، إلى أن "المحادثات في أبوظبي تركز على خروج القوات الأجنبية ووضع حد للغارات الجوية العمياء والقاتلة على المدنيين وإطلاق سراح السجناء".

وأجرى خليل زاد الأربعاء محادثات مكثفة مع مسؤولين باكستانيين في إسلام أباد ضمن جولته المكوكية في المنطقة.

وقال مسؤول عسكري باكستاني طلب عدم الكشف عن هويته، إن الجانبين اقترحا هدنة لمدة 6 أشهر في أفغانستان يتم في نهايتها تشكيل حكومة وحدة وطنية أفغانية.

وأضاف المسؤول "الأمور في مراحلها الأولية في الوقت الراهن ولم يتم التوصل إلى أي شيء ملموس، باستثناء أن الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات".

والاثنين، أكدت وزارة الخارجية الأميركية عقد اجتماعات في أبوظبي تندرج "في إطار الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ضمن إستراتيجيتها في جنوب آسيا لتشجيع حوار بين الأطراف الأفغانية يهدف إلى وقف النزاع في البلاد".