الجزائر تتجه للطاقة البديلة في مواجهة ارتفاع استهلاك الكهرباء

الجزائر ستدعو قريبا الشركات المحلية والأجنبية لتقديم عروض لإقامة محطة طاقة شمسية بقدرة 150 ميغاوات.

متوسط الزيادة في الطلب على الكهرباء 6.91 بالمئة سنويا
زيادة المستوى الحالي من صادرات الغاز والنفط أو الحفاظ عليه أولوية قصوى للدولة
الاعتماد المفرط على إيرادات النفط يربك المالية الجزائرية

الجزائر - قال مسؤول جزائري اليوم الاثنين إن بلاده تخطط لطرح عدة عطاءات لمشاريع طاقة متجددة هذا العام مع سعيها لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء وتوفير الغاز من أجل التصدير.

وتأمل الجزائر، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في بناء محطات توليد كهرباء من الطاقة الشمسية لإنتاج 22 ألف ميغاوات، أو 27 بالمئة من احتياجات البلاد من الكهرباء، بحلول عام 2030 ارتفاعا من نحو 350 ميغاوات حاليا.

وقال مسؤول كبير في وزارة الطاقة، إن الجزائر ستدعو قريبا الشركات المحلية والأجنبية لتقديم عروض لإقامة محطة طاقة شمسية بقدرة 150 ميغاوات.

وأضاف "نخطط أيضا لعطاءات لإنتاج ألفي ميغاوات قبل نهاية 2020"، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل.

والتحول إلى الطاقة الشمسية جزء من مسعى لضمان انخفاض أسعار بيع الطاقة بالتجزئة. والسلطات حريصة على تجنب حدوث اضطراب اجتماعي، فيما تواجه احتجاجات متفرقة في بعض المناطق بسبب نقص إمدادات الكهرباء والغاز.

وقال نورالدين ياسع مدير مركز تنمية الطاقات المتجددة الذي تأسس لتطوير القطاع "خطتنا للتطوير تهدف أيضا إلى الحفاظ على الالتزامات التعاقدية مع الشركاء من حيث إمدادات الغاز".

وبلغ متوسط الزيادة في الطلب على الكهرباء 6.91 بالمئة سنويا على مدى السنوات الأخيرة، وفقا لبيانات رسمية، في دولة ينمو فيها عدد السكان بنحو مليون شخص سنويا.

وتستخدم الجزائر حاليا الغاز لتوليد 98 بالمئة من احتياجاتها للكهرباء البالغة 19 ألف ميغاوات.

وزيادة المستوى الحالي من صادرات الغاز والنفط أو الحفاظ عليه أولوية قصوى للدولة إذ أن النفط والغاز يشكلان ما يصل إلى 60 بالمئة من الميزانية و94 بالمئة من إجمالي المبيعات للخارج.

وستُستخدم الطاقة الشمسية أيضا في حقول النفط والغاز. ووقعت شركة الطاقة الحكومية سوناطراك بالفعل مذكرة تفاهم مع إيني الإيطالية لبناء محطات طاقة شمسية.

محطة لتوليد الكهرباء في الجزائر
الجزائر تستخدم حاليا الغاز لتوليد 98 بالمئة من احتياجاتها من الكهرباء

وتريد الجزائر استخدام خبرة الشركات الأجنبية، لكنها تحتاج إلى معالجة البطء والبيروقراطية والفساد لتحفيز المستثمرون الذين يتذمرون عادة من هذه الظواهر.

وقال الخبير الاقتصادي تيغرسي الهواري وهو أيضا عضو في لجنة المالية بالبرلمان "خطة الطاقة الشمسية قابلة للتطبيق إذا كانت هناك إرادة سياسية"، مضيفا "يجب أن يتحسن مناخ الاستثمار إذا كنا نريد تغيير الموقف إلى الأفضل".

ويؤخذ على السلطة الحاكمة في الجزائر عدم الاستفادة من فائض الإيرادات النفطية في السنوات التي شهدت فيها أسعار النفط ارتفاعا قياسيا بلغ 115 دولارا للبرميل.

ولم تستثمر الجزائر فوائض الإيرادات النفطية في تنويع مصادر الدخل وأيضا في مشاريع للطاقة البديلة تجنب البلاد الضغوط السنوية على استهلاك الغاز والطاقة الكهربائية.

وتشكو عدة محافظات جزائرية خاصة في فصل الشتاء من اضطراب في توزيع أنابيب غاز الطهي والتدفئة.

وتواجه الجزائر منذ 2014 أزمة مالية ناتجة عن انهيار أسعار النفط والتي تعافت تدريجيا في العام الماضي لكنها لم تبلغ ذروتها التي كانت عليها قبل أربع سنوات.

وأربك انهيار أسعار النفط المالية العامة ودفع الحكومة لتجميد العديد من المشاريع الكبرى واتخاذ إجراءات تقشف بعضها تعرض لانتقادات حادة.

وحاولت السلطة الضغط على حجم الواردات لتقليص العجز التجاري، مستثنية مئات استيراد مئات السلع، لكنها لم توفر بدائل في السوق المحلية مما أفرز مشكلات جديدة.

واضطرت لاحقا لزيادة قياسية في الضرائب على السلع المستوردة، ما أربك أيضا العديد من الشركات الصناعية.