السعودية تستقبل حفتر ضمن جهود دعم استقرار ليبيا

العاهل السعودي يجتمع مع قائد الجيش الوطني الليبي في لقاء هو الأول بالمشير خليفة حفتر يأتي قبل أيام من عقد القمة العربية في تونس.

الملك سلمان يؤكد حرص المملكة على أمن واستقرار ليبيا
الملك سلمان وحفتر يبحثان آخر التطورات في ليبيا
لقاء حفتر والملك سلمان يتزامن مع جهود عربية وأممية لإنهاء الأزمة الليبية
14 سفيرا أوروبيا مباحثات اجتمعوا مع حفتر في بنغازي

الرياض - التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الأربعاء في الرياض مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، فيما يأتي اللقاء قبيل عقد القمة العربية في تونس نهاية الشهر الحالي والتي تضع ملف المصالحة واستقرار ليبيا على جدول أعمالها.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الملك سلمان أكد لحفتر "حرص المملكة على أمن واستقرار ليبيا"، وبحثا أيضا "مستجدات الأوضاع على الساحة الليبية".

ومن المقرر أن يتوجه العاهل السعودي إلى تونس للمشاركة في القمة العربية الأحد على رأس وفد رفيع.

ويأتي اللقاء على ما يبدو ضمن جهود عربية لإنهاء الانقسام في ليبيا واعادة الاستقرار للدولة النفطية التي تمزقها الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

واستقبل العاهل السعودي قائد الجيش الوطني الليبي في مكتبه بقصر اليمامة في الرياض، بحسب بيان نقلته وكالة الأبناء السعودية الرسمية، دون توضيح موعد وصول الأخير أو طبيعة زيارته الأولى إلى المملكة أومدتها.

ونقل البيان عن الملك سلمان الذي يستقبل حفتر للمرة الأولى في الرياض، تأكيده على أن "المملكة حريصة على أمن واستقرار ليبيا".

واتفق حفتر الشهر الماضي مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا فايز السراج على إنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا "من خلال انتخابات عامة".

وغرقت ليبيا في الفوضى منذ الإطاحة بالعقيد الراحل معمّر القذافي في 2011 وتنتشر فيها مجموعات مسلحة نافذة في المناطق ومجموعات متطرفة علاوة على القبائل القوية النافذة في البلاد. وتنقسم المؤسسات بين أصحاب النفوذ وبينها المصرف المركزي.

وعلى الصعيد السياسي، لا تزال ليبيا منقسمة بين حكومة الوفاق التي تشكّلت في نهاية 2015 بموجب اتفاق رعته الأمم المتحدة ومقرّها في طرابلس وتحظى بدعم دولي، وحكومة مؤقتة في شرق البلاد رفضت الاعتراف بحكومة السراج كونها لم تنقل ثقة البرلمان.

ومنذ 2011، تعاني ليبيا صراعا على الشرعية والسلطة يتركز حاليا بين حكومة "الوفاق" المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس (غرب) وخليفة حفتر، قائد القوات المدعومة من مجلس نواب طبرق (شرق).

ونجح الجيش الليبي بقيادة حفتر في تطهير شرق ليبيا من المجموعات الإرهابية وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، فيما يواصل الجيش معارك لإعادة الاستقرار للجنوب حيث تنتشر مجموعات إرهابية واجرامية تنشط في تهريب البشر وتجارة المخدرات.

وأصبح حفتر رقما صعبا في المعادلة السياسية الليبية حيث يحظى بشعبية على خلفية نجاحه في إعادة الاستقرار إلى شرق ليبيا وإعادة الحياة الطبيعية في بنغازي.

والثلاثاء أجرى 14 سفيرا أوروبيا مباحثات مع قائد قوات الجيش الليبي وممثلين عن مجلس النواب، في مدينة بنغازي.

وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي بليبيا في بيان عبر صفحتها على فيسبوك، إن سفيرة الاتحاد وسفراء 13 دولة أعضاء بالاتحاد "اجتمعوا اليوم (الثلاثاء) مع القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر ووفد من مجلس النواب ترأسه يوسف إبراهيم العقوري رئيس لجنة الخارجية".

وشارك في المباحثات من الجانب الأوروبي سفراء كل من النمسا وبلجيكا والتشيك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ومالطا وهولندا وبولندا ورومانيا وإسبانيا والسويد.

وأوضحت البعثة أن الوفد الأوروبي "أكد لحفتر ومجلس النواب دعم الاتحاد الأوروبي لجهود المبعوث الأممي غسان سلامة للتوسط في التوصل إلى اتفاق سياسي بين الأطراف الليبية، لإنهاء المرحلة الانتقالية السياسية".

وأضافت أن الزيارة استهدفت "حث جميع الأطراف على الالتفاف وراء هذه الجهود، لضمان نجاح الملتقى الوطني الليبي الجامع الذي سيعقد في (مدينة) غدامس في أبريل".

وأعلنت البعثة الأوروبية في بيانها أن الاتحاد "سيقدم الدعم المالي" لهذا الملتقى.

وتقود الأمم المتحدة جهودا لإنهاء النزاع الليبي القائم منذ سنوات، حيث يتواصل صراع على الشرعية والسلطة بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس (غرب)، ومجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق (شرق) والمدعوم من حفتر.

وأعلن سلامة الأسبوع الماضي، تحديد أيام 14 و15 و16 أبريل/نيسان المقبل، موعدا لملتقى الحوار وهو آخر بنود خارطة الطريق طرحتها الأمم المتحدة قبل أكثر من عام.

وقالت البعثة الأوروبية إن الاتحاد وسفراء الدول يدعون "في هذه المرحلة الحساسة جميع الأطراف الليبية إلى الامتناع عن أي تحريض وخاصة من خلال وسائل الإعلام والعمل على نزع فتيل التوتر وجددوا الإعراب عن دعمهم لإجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن".

كما أعرب أعضاء الوفد الأوروبي، بحسب البيان، عن قلقهم من "إزاء تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في جميع أنحاء البلاد، بما فيها التي وقعت خلال الحملات العسكرية الأخيرة في الشرق والجنوب وكذلك انتهاكات مستمرة في غربي ليبيا".

ودعا الوفد إلى "محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات" وحث الليبيين على "احترام حقوق الإنسان تحت كل الظروف".

كما دعا جميع السلطات إلى "احترام وحماية مساحة منظمات المجتمع المدني والصحفيين حتى يقوموا بأعمالهم في مناخ حر وآمن".