الفن يجمع ألوان العراق في الموصل

سكان المدينة التي كانت تمزقها الحرب في السابق يحتفون بالتنوع والتعايش من خلال عزف الموسيقى والرقص والعروض الفنية.

الموصل (العراق) - أقامت مدينة الموصل بالعراق مهرجانها الثالث للسلام العالمي الجمعة (27 سبتمبر/أيلول)، واحتفى سكان المدينة التي كانت تمزقها الحرب في السابق بالتنوع والتعايش من خلال عزف الموسيقى والرقص والعروض الفنية.
وقال منسق الحدث، صقر زكريا، إن المهرجان أقيم في إحدى الغابات كثيفة الأشجار بشرق الموصل، التي كان يحتلها متشددو تنظيم الدولة الإسلامية ويدربون مقاتليهم فيها في وقت الحرب.
وأوضح "هذا المكان كان يستخدمه داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) لتدريب مقاتليهم، وخاصة الأشبال. لذلك، نحن هنا في منطقة كانت الأخطر في المدينة قد تكون في جميع أنحاء العالم. كانت هذه المنطقة تعاني من الدمار والحشائش. كان هناك فريق من المتطوعين الشباب الذين أخذوا على عاتقهم تنظيف المكان وتزيينه".
وتم تحرير المدينة الواقعة في شمال العراق منذ ما يقرب من عامين بعد أن احتلها تنظيم الدولة الإسلامية لمدة ثلاث سنوات. وكان التعبير عن التنوع الديني نادرا في ظل حكم الدولة الإسلامية بموجب تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية.
ويأتي المهرجان في إطار جهد مشترك من سكان المدينة للدعوة إلى السلام والأمن والتعايش بعد التحرر، ونظمته مجموعة تتألف من 100 متطوع شاب.
وقال مسيحي من أربيل يدعى ستيف أشتي "اليوم، رأيت جميع مكونات العراق في الموصل. من المؤكد أن هذا الشيء يجعلني سعيدًا. أنا سعيد للغاية في هذا المهرجان. عندما يأتي شخص ما إلى هذه المنطقة ويرى كل الألوان في العراق تتجمع هنا، فإن هذا يسرني أكثر. لا أريد أن أقول الأقليات أو الطوائف، كل ألوان العراق موجودة هنا اليوم".

ونشر فنانون وموسيقيون من مختلف الديانات والطوائف الحيوية في المهرجان، وقدموا ثقافة المدينة الفريدة وتراثها من خلال عروض موسيقية وعروض للمواهب، وكذلك عروض للأعمال الفنية والصناعات والحرف اليدوية.
وقالت فتاة من الموصل تدعى أسيل هيثم "هي (هذه المهرجانات) تعيد الحياة في الموصل. والفرح يرجع أحسن من قبل. بعد الهجرة الكل يعيش بأمان وبراحة... آمل أن نكون يد واحدة. لذا ، فإن هذه المهرجانات تعيد الحياة للموصل والفرح ونحس إن إحنا بأمان".
وقال رامي العبادي مدير المجمع الأعلى للتصوف في العراق مكتب نينوى إن كثيرين شاركوا في المهرجان من خلفيات متباينة، من عرب وأكراد وتركمان وشبك ويزيديين ومسيحيين ومسلمين.
وأضاف "هذا المهرجان من ثمراته أنه حضر فيه جميع مكونات محافظة نينوى حضروا الاحتفال، العرب والأكراد والتركمان والشبك واليزيديين والمسيحيين والمسلمين. كلهم حضروا بزيهم وبتقاليدهم المألوفة... هذه رسالة إلى العالم أجمع مفادها أن الموصل مدينة سلام، وهي مدينة ترفض الإرهاب وترفض أي فكر يريد المساس والخراب بهذه المدينة".
وينظر إلى الموصل منذ فترة طويلة على أنها مركز للثقافة العراقية، لكنها تعرضت للقمع حتى قبل إعلان تنظيم الدولة الإسلامية الخلافة في عام 2014، مع استهداف تنظيم القاعدة للموسيقيين في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
واستمر المهرجان على مدار يومي 27 و28 سبتمبر/أيلول، وحضره آلاف من الموصل والمحافظات العراقية الأخرى.