قانون المحروقات يؤجج الاحتجاجات في الجزائر

القانون الجديد للطاقة الذي يطالب المحتجون بارجائه إلى ما بعد الانتخابات، يجعل الاستثمار في قطاع النفط والغاز في البلاد أكثر جاذبية للشركات الأجنبية.

الجزائر - صادق نواب المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) بالبرلمان الجزائري الخميس على قانون محروقات مثير للجدل اعتبره الجزائريون وسيلة لبيع "الثروة الوطنية" للشركات متعددة الجنسيات لكنه بالنسبة للحكومة ضروري لتطوير إنتاج النفط والغاز المصدر الأساسي لمداخيل البلاد، كما أفاد التلفزيون الحكومي.

وجاء في شريط أخبار القناة الثالثة للتلفزيون الجزائري "النواب يصوتون بالأغلبية على قانون المحروقات".

ومنذ المصادقة على مشروع القانون في مجلس الوزراء في 14 تشرين الأول/أكتوبر ثم عرضه أمام نواب البرلمان، تمت إضافته إلى مظالم الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة ضد النظام بشعارات مثل "بعتم البلد أيها اللصوص". وخرجت مظاهرات احتجاجية تطالب بإسقاطه وعدم تمريره.

وقال النائب لحبيب السنوسي من حزب جبهة التحرير الوطني "هذا القانون يستهدف تحقيق أهداف تخدم الاقتصاد والسيادة الوطنية. هذا القانون ضرورة وليس خيارا".

ويعارض المحتجون، الذين يتظاهرون منذ فبراير/شباط للمطالبة بعزل النخبة الحاكمة، وأجبروا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة في أبريل/نيسان، هذا التشريع.

وكانت المعارضة والمحتجون يطالبون بتأجيل تصويت البرلمان لحين اختيار رئيس جديد في انتخابات وطنية من المقرر أن تُجرى يوم 12 ديسمبر/كانون الأول، ويقولون إن حكومة تصريف الأعمال لا تملك سلطة صياغة مشروع قانون استراتيجي مثل هذا.

وقالت خديجة بودين من حزب العمال المعارض "لا ندري لماذا تستعجل الحكومة تمرير هذا القانون. شهر واحد فقط يفصلنا عن الانتخابات".

ومن المنتظر ان يصادق البرلمان أيضا على قانون المستخدمين العسكريين وقانون الإجراءات الجزائية في وقت لاحق من مساء اليوم الخميس.

واعتبر وزير الطاقة محمد عرقاب أن المصادقة على مشروع قانون المحروقات الجديد "مكسبا هاما (...) في ضمان المداخيل الضرورية للبلاد"، بحسب موقع الإذاعة الجزائرية.

وأضاف عقب المصادقة على القانون في الغرفة الأولى للبرلمان أن استكشاف احتياطات بترولية وغازية جديدة أصبح "ضرورة ملحة ومستعجلة" للجزائر وهو ما يتطلب إطارا قانونيا ملائما.

جلسة البرلمان التي غاب عنها أغلب نواب المعارضة ستصادق أيضا على قانون المستخدمين العسكريين وقانون الإجراءات الجزائية في وقت لاحق 

وتعتمد الجزائر العضو في أوبك بشدة على عائدات الطاقة، لكن العائدات تتراجع منذ سنوات وبلغت في الفترة بين يناير/كانون الأول وسبتمبر/أيلول من العام الحالي 24.6 مليار دولار مقارنة مع 29 مليار دولار في نفس الفترة من 2018 .

ويستحدث قانون المحروقات الجديد أنواعا جديدة من العقود لتقاسم الإنتاج، والمشاركة والخدمات ذات المخاطر مع الشركات الأجنبية المستعدة للدخول في شراكة مع سوناطراك في مشروعات للنفط والغاز، لتحل محل عقود الامتياز القديمة.

لكن التشريع احتفظ بالبنود الرئيسية في القانون الحالي الذي لا يتيح للشركات الأجنبية سوى حصص أقلية في مشروعات النفط والغاز.

ويقدم القانون أيضا حوافز ضريبية ويتضمن تبسيط الهيكل الكلي للشروط المالية ويزيل عوائق بيروقراطية بالحد من الإجراءات الإدارية للمستثمرين بشكل أساسي.

وصادقت جلسة البرلمان التي غابت عنها أغلب كتل المعارضة تضامنا مع الحراك الشعبي المتواصل بالبلاد، أيضا بالأغلبية على مشروع قانون الموازنة لعام 2020.
وأعلن وزير المالية محمد لوكال أن قانون الموازنة سيلغي رسميا قاعدة 51/49 للشراكة مع الأجانب، التي أقرتها الجزائر منذ 2009.
وأعفى مشروع القانون موازنة 2020 الوقود والطاقة من أي زيادات، بينما أقرّ ضريبة لأول مرة على الممتلكات العقارية والأرصدة المالية.

وقال لوكال في كلمة بعد التصويت على القانون، أن موازنة العام المقبل تحافظ على القدرة الشرائية للمواطن.
والأسبوع الماضي، أفاد لوكال خلال عرضه القانون بالمجلس أن قانون موازنة 2020، يتوقع عجزا بنحو 7 بالمئة بقيمة مالية تقدر بألف و533 مليار دينار (نحو 12 مليار دولار).
كما فتح القانون وفق لوكال، الباب أمام الاستدانة الخارجية إذا اقتضت الضرورة وفق شروط، دون مزيد من التفاصيل.

وشهد إنتاج الجزائر، ثالث أكبر منتج للنفط في إفريقيا وأحد أكبر 10 دول منتجة للغاز، تراجعا مقابل زيادة الطلب في السوق المحلية، بسبب عزوف المستثمرين الأجانب عن التعاقد مع السوق الجزائرية بسبب الشروط غير الجاذبة، وعدم قدرة شركة سوناطراك المملوكة للدولة على تحمل أعباء البحث عن حقول جديدة.

وقدر مشروع قانون موازنة 2020 سعرا مرجعيا لبرميل النفط مقابل 50 دولارا، وسعر السوق للبرميل مقابل 60 دولارا، حتى 2022، وسعر الصرف 123 دينار جزائري مقابل الدولار في العام المقبل.