جهود يونانية لا تهدأ لكبح انتهاكات تركيا في المتوسط
أثينا - تكثف أثينا حملتها الدبلوماسية لمواجهة انتهاكات تركيا في مياه المتوسط وتخطيطها استخراج الغاز بعد أن مهدت لذلك باتفاق مع الوفاق الليبية لتعزيز نفوذها في المياه الدولية.
وقال خبراء ووسائل إعلام يونانية الاثنين إن "اليونان تكثف حملاتها السياسية بهدف صد اندفاعات تركيا وراء الغاز والحد من تأثير الاتفاق الذي أبرمته في نوفمبرتشرين الثاني/ مع ليبيا لتوسيع حدودها البحرية.
وقام وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس الأحد بزيارات خاطفة الى شرق ليبيا ومصر وقبرص سعيا وراء الحصول على دعم بمواجهة الاتفاقية العسكرية والبحرية الموقعة أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني الليبية.
وقد دعت اليونان الأمم المتحدة إلى إدانة الاتفاقية التي تسمح لأنقرة بالمطالبة بحقوق في المناطق الغنية بالمحروقات في البحر المتوسط، وخصوصاً قبالة جزيرة كريت.
وقد أثار اكتشاف حقول غاز عملاقة في شرق البحر المتوسط في السنوات الأخيرة شهية العديد من الدول. وتتولى سفن تركية التنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص، ما أسفر ذلك عن توتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه قبرص.
يذكر ان تركيا تحتل شمال قبرص منذ العام 1974.
بعد جولة وزير الخارجية اليوناني مباشرة، أعلنت أثينا أنه سيتم توقيع اتفاقية بشأن خط أنابيب 'ايستميد' بين اليونان وقبرص وإسرائيل في الثاني من يناير/كانون الثاني.
من المتوقع أن يجعل خط الأنابيب البالغ طوله 2000 كيلومتر الدول الثلاث حلقة وصل مهمة في سلسلة إمدادات الطاقة في أوروبا وأن يعرقل محاولات تركيا توسيع سيطرتها على شرق البحر المتوسط.
من جهته قال سوتيريس سربوس أستاذ مساعد في قسم السياسة الدولية بجامعة ديموقريتس في تراقيا لإذاعة أثينا "هذه هي المرة الأولى منذ 20 عاما التي نلاحظ فيها مثل هذا النشاط الدبلوماسي لليونان".
وأثارت الاتفاقية التركية الليبية غضب أثينا التي طردت السفير الليبي في السادس من ديسمبر/كانون الأول.
يقول محللون إن التقارب بين تركيا وليبيا هدفه تأمين دعم أحد حلفائها القلائل في المنطقة، حكومة الوفاق الليبية وعدم استبعادها من الاندفاعة نحو الغاز.
كما أدت الهزائم العسكرية للحكومة الليبية بمواجهة الرجل القوي في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر الذي تقترب قواته من طرابلس، إلى الإسراع في توقيع الاتفاقية.
بدوره قال أنتونيس كلابسيس أستاذ مساعد في قسم الدبلوماسية بجامعة بيلوبونيز للتلفزيون اليوناني العام، إن "التحالفات تؤدي الى احلاف مضادة".
وتتخذ اليونان التي عادة ما تتجه إلى الاتحاد الأوروبي في القضايا الرئيسية، مبادرات هذه المرة من خلال إقامة تحالفات مع مصر وإسرائيل.
كما أن أثينا تعمل حاليا على تسريع المحادثات مع مصر بهدف تشكيل منطقة اقتصادية خالصة.
أما أليكسيس باباخيلاس، رئيس تحرير صحيفة 'كاثيميريني' من يمين الوسط، فقال إن "الأشهر الأولى من عام 2020 ستكون صعبة بالنسبة للعلاقات اليونانية التركية".
وكتب في مقالة الاثنين إن "لحظة الحقيقة باتت أمامنا منذ أن بدا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصمما على المضي قدما في مطالب أنقرة في بحر إيجه وفي شرق البحر المتوسط".
وسيقوم رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس بزيارة رسمية للبيت الأبيض في السابع من يناير/كانون الثاني.
لقد أدان الدبلوماسيون الأميركيون الاتفاقية التركية الليبية، لكن موقف الرئيس دونالد ترامب الذي عارض مواقف وزارة الخارجية في الماضي، لا يزال مجهولا.
وقد أظهر الرئيس الأميركي توافقا مع نظيره التركي حيال النزاع السوري في الفترة الاخيرة.
من المهم للغاية أن تظهر دول هذه المنطقة عضلاتها في مواجهة استفزازات تركيا
وأضاف باباخيلاس "إنه نوع من المواقف حيث تكتشف من هم أصدقاؤك وحلفاؤك الحقيقيون".
وكان ستيليوس بيتساس المتحدث باسم الحكومة اليونانية صرح الأحد أنه "من المهم للغاية أن تظهر دول هذه المنطقة عضلاتها في مواجهة استفزازات تركيا".
من جانبه قال الرئيس التركي الذي طالب مرارا بمراجعة المعاهدات الإقليمية السارية منذ عقود مع اليونان إن تركيا "ليس لديها ترف" الصمت حيال هذه القضية.
وتابع أردوغان ان "اليونان والدول التي تدعمها اتخذت منذ فترة طويلة ترتيبات حتى لا تستطيع تركيا التمدد في البحر".
وحذر قائلا "نحن الدولة التي لديها أطول ساحل على البحر الأبيض المتوسط ونحن مصممون على حماية حقوقنا حتى النهاية وبكل الوسائل المتاحة لنا".