روحاني يقر بتأثير العقوبات الأميركية على الوضع الداخلي

روحاني يحاول لعب دور الضحية بالقاء مسؤولية الأزمة التي تعيشها بلاده في مرمى الولايات المتحدة قائلا بان العقوبات غير انسانية في وقت يواصل فيه تصريحاته الصدامية.
ايران تزعم ان سليماني كان قادرا على استهداف جنرالات اميركيين لكنه لم يفعل

طهران - يعيش النظام الايراني على وقع ارتباك واضح مع تصاعد تصريحات المسؤولين الايرانيين المنددة بتشديد العقوبات الأميركية في ظل ازمة داخلية وعزلة خارجية. 
وفي هذا الاطار قال الرئيس الايراني حسن روحاني الاثنين في خطاب بثه التلفزيون الرسمي على الهواء ان الشعب الإيراني يتحمل الكثير من المشاكل بسبب العقوبات مشيرا الى انها غير انسانية وتستهدف كل الشعب في محاولة من قبل روحاني للعب دور الضحية والقاء مسؤولية الازمة في مرمى الولايات المتحدة.
ويتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن منذ 2018 عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتفاق مبرم في 2015 بين إيران وقوى عالمية وقبلت طهران بموجبه قيودا على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
واضاف الرئيس الايراني "ان العقوبات الأميركية تهدف إلى دفع شعب إيران وقادتها للاستسلام لكنها لن تنجح". 
ويتضح من خلال تصريح روحاني حجم المازق الذي وضعت فيه ايران نفسها بسبب سياساتها حيث يعاني البلد ازمة اقتصادية خانقة بسبب العقوبات لكن رغم ذلك يواصل قادة ايران تحديهم للقرارات الدولية ما سيضاعف ازمة الشعب.

ويعتبر مراقبون ان لوم روحاني للولايات المتحدة محاولة للتنصل من مسؤوليته في الوضعية التي وصلت اليها بلاده طيلة سنوات حكمه وذلك مع اقتراب انتخابات يرى كثيرون انها ستطيح بالاصلاحيين لتبنيهم كثيرا من المواقف المتشددة داخليا وخارجيا.
كما ياتي تصريح روحاني بعد يومين من تصريح شبيه للزعيم الايراني اية الله علي خامنئي ما يشير الى حجم التاثر بالعقوبات حيث اكد خامنئي السبت لمجموعة من قادة وكوادر القوة الجوية إن على بلاده أن تزيد من قوتها العسكرية لمنع نشوب حرب، ووصف العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها "عمل إجرامي".

تصفية سليماني رسالة قوية من الولايات المتحدة في مواجهة التدخلات الايرانية
تصفية سليماني رسالة قوية من الولايات المتحدة في مواجهة التدخلات الايرانية

وتاتي العقوبات الاميركية لكبح جماح ايران  التي تورطت في دعم مجموعات متمردة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان ما ساهم في نشر الفوضى في تلك البلدان كما شكل خطرا على ممرات النفط وهددت بذلك الاقتصاد العالمي.
ودائما ما تدعي ايران انها تسعى للسلام مع دول المنطقة وانها تريد فتح حوار مع المملكة العربية السعودية لانهاء التوتر في الخليج لكن سياساتها في دعم هجمات الحوثيين ضد الرياض يعاكس كل تلك التصريحات ويجعلها موجهة فقط للاستهلاك الخارجي لتبرير تجاوزاتها.
وعاودت واشنطن فرض عقوبات صارمة تهدف لوقف جميع صادرات النفط الإيرانية، قائلة إنها تسعى إلى إجبار إيران على التفاوض للتوصل إلى اتفاق أوسع نطاقا.
وحظر خامنئي على المسؤولين الإيرانيين إجراء محادثات ما لم ترجع الولايات المتحدة إلى الاتفاق وترفع كل العقوبات. وقال إنه ينبغي أن تبعد إيران اقتصادها عن الاعتماد على صادرات النفط.

واضاف روحاني إن القائد العسكري الإيراني الراحل قاسم سليماني، الذي قُتل في ضربة بطائرة أميركية مسيرة في الثالث من يناير /كانون الثاني في بغداد، كان يسعى لتحقيق الاستقرار بالمنطقة. وأضاف روحاني "القائد سليماني كان رجلا يسعى للاستقرار والهدوء في المنطقة... لو كان القائد سليماني يريد قتل جنرالات أميركيين لكان ذلك في غاية السهولة بالنسبة له، في أفغانستان والعراق ومناطق أخرى. لكنه لم يفعل ذلك قط.

لكن تصريحات روحاني تتجاهل دور سليماني في نشر الفوصى بقتل المدنيين في سوريا ودعم جماعات التمرد خاصة في اليمن والعراق ولبنان.

وكانت إيران والولايات المتحدة على شفا حرب في أوائل يناير كانون الثاني عندما قُتل الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني في ضربة أميركية بطائرة مسيرة على موكبه في بغداد وردت طهران بشن هجمات صاروخية على أهداف أمريكية بالعراق.
وقال التلفزيون الإيراني آنذاك إن 80 "إرهابيا أميريكا" قُتلوا ولحقت أضرار بطائرات هليكوبتر وعتاد عسكري أميركي لكنه لم يقدم دليلا على ذلك. ونفت واشنطن سقوط أي قتلى.
ومؤخرا منح ترامب فرصة للمسؤولين الايرانيين لكي يعيدوا النظر في سياساتهم مشيرا الى ان اتخاذ تلك الخطوة سيدفع بالولايات المتحدة بدورها الى تغيير سياساتها والعمل على إنعاش الاقتصاد الايراني المهدد بالانهيار.