إيران تعترض على اتفاق الدوحة للسلام في أفغانستان

زعيم طالبان الملا عبدالغني بارادار يلتقي في الدوحة وزراء خارجية تركيا وأوزبكستان والنرويج بالإضافة لدبلوماسيين من روسيا وإندونيسيا بحثا عن دعم دولي يمكن الحركة المتشددة من الحصول على شرعية ترى فيها الحكومة الأفغانية تهديدا لها.

طهران - عبرت إيران الأحد عن رفضها للاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة الأميركية وحركة طالبان الأفغانية في الدوحة، مشيرة إلى أن واشنطن ليس لها وضع قانوني يتيح لها ذلك لتحديد مستقبل البلاد.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الأحد إن في بيان إن السلام المستدام في أفغانستان لن يتحقق إلا "عبر الحوار الأفغاني-الأفغاني وبمشاركة كل المكونات السياسية في هذا البلد، ومن بينها طالبان، مع الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الدول المجاورة لأفغانستان".

وأضافت أن "الجمهورية الإسلامية ترحب بأي تغيير يساعد السلام والاستقرار في أفغانستان، وتدعم الجهود التي تبذل في هذا الإطار تحت قيادة الأفغان وإدارتهم".

وقال بيان الخارجية إن "أميركا ليست في موقع حقوقي يخولها توقيع اتفاق سلام أو تحديد مصير مستقبل أفغانستان. ونؤمن أن منظمة الأمم المتحدة هي الجهة التي تحظى بالإمكانية المناسبة لتسهيل المفاوضات بين الأفغان وكذلك الإشراف على المحادثات".

ويأتي الموقف الإيراني غداة الإعلان عن توقيع اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة وحركة طالبان السبت في العاصمة القطرية الدوحة يهدف إلى إحلال السلام في أفغانستان.

ويمكن أن يمهد الاتفاق الطريق نحو انسحاب كامل للجنود الأجانب من أفغانستان ويمثل خطوة نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ 18 عاما، لكن الرئيس الأفغاني أشرف غني انتقد هو الآخر البند المتعلق بسجناء طالبان كما جاء في اتفاق الدوحة.

وأعلن غني اليوم الأحد تمديد الهدنة الجزئية التي سبقت توقيع الاتفاق بين طالبان والولايات المتحدة لمدة أسبوع بغية التوصل إلى وقف إطلاق نار "كامل"، مؤكدا أن حكومته لم تقدم أي تعهد بالإفراج عن 5 آلاف معتقل من طالبان.

وجاء أسبوع "خفض العنف" قبل توقيع الاتفاق لبدء تسوية سياسية بهدف إنهاء أطول حرب تشارك فيها الولايات المتحدة.

وتعهدت الولايات المتحدة وحلفاؤها بسحب كافة قواتهم من أفغانستان خلال 14 شهراً إذا التزمت طالبان ببنود الاتفاق، بينها البدء بمحادثات مع كابول بهدف التوصل إلى اتفاق سلام فعلي.

وقال غني خلال مؤتمر صحافي في كابول إن "خفض العنف سيستمر مع هدف التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل"، موضحاً أن قائد القوات الأجنبية في أفغانستان الجنرال الأميركي سكوت ميلر أبلغ طالبان بهذا القرار.

وأكد الرئيس الأفغاني أن عدم الإفراج عن المعتقلين من طالبان "حقّ الشعب الأفغاني ورغبته الخالصة. سيشكل ذلك جزءاً من برنامج عمل المحادثات الأفغانية الداخلية، لكن لا يمكن أن يكون شرطاً مسبقاً لمحادثات".

ال
غني يرفض الإفراج عن مساجين طالبان

ويقول دبلوماسيون غربيون إن اتفاق الدوحة يمكن أن يعكر صفو العلاقات بين الدوحة وطهران التي سعت في السابق إلى استضافة محادثات سلام في أفغانستان برعايتها، إلا أن إصرار قطر على وضع يدها على الملف الأفغاني للخروج في ثوب المنقذ الدبلوماسي، سيكون له وقع سلبي يزيد من توجس إيران من نوايا قطر الحقيقية وازدواجية مواقفها رغم حرصها على التقرب من النظام الإيراني في السنوات الأخيرة وهو ما انتهى بها في عزلة هي الأخرى مع جيرانها الخليجيين.  

ويرى الدبلوماسيون إن تصريحات غني أيضا جاءت بما يتماشى مع الموقف الإيراني وسط صعوبات يواجهها المفاوضون الأميركيون في دفع الحكومة الأفغانية وطالبان لطاولة المفاوضات.

وإيران التي تتشارك بحدود تزيد عن 900 كلم مع أفغانستان سبق وأن سعت لاحتضان حوار بين الأطراف الأفغانية وفق مشروع قدمته للحكومة الأفغانية لكن تلك المحاولات فشلت.

وفي ديسمبر الماضي، استضافت طهران التي تدعم طالبان بالمال والسلاح مؤتمر "حوار الأمن الإقليمي" لبحث الملف الأفغاني، بحضور مستشاري الأمن القومي لروسيا والهند وأفغانستان وأوزبكستان وإيران، في خطوة للتشويش على محادثات السلام بين واشنطن وطالبان.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد حذر إيران الجمعة أي قبل حضور توقيع الاتفاق في الدوحة إلى جانب المبعوث الأميركي الخاص زلماي خليل زاد والقيادي في طالبان الملا عبدالغني بارادار، من القيام بأي محاولة لحرف مسار الاتفاق التاريخي مع الحركة الأفغانية المتشددة.
وقال بومبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب “درجت العادة على انخراط إيران بنشاطات في أفغانستان من أجل دور تخريبي”.

وأضاف “نراقب من كثب ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية في إيران تتخذ إجراءات ملموسة تقوّض مساعينا للسلام والمصالحة”.
ووفقاً له، فإنّ إيران قد تشكّل خطراً متزايداً على القوات الأميركية التي يتوجب أن ينخفض عددها تدريجاً بعد التوقيع الاتفاق.

وفي تقارير سابقة أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن طهران تقدم الدعم المالي والعسكري والتدريبي لطالبان كما يتهمها المسؤولون الأفغان بذلك، لكن المسؤولين الإيرانيين نفوا هذه الاتهامات دائمًا.

وسبق وأن اعترف قائد سابق لطالبان في مقاطعة فارياب شمال أفغانستان، الملا شير محمد، الذي انضم إلى محادثات السلام أن "طالبان ليست مستقلة وتقاد من قبل الإيرانيين والباكستانيين والشيشان".