مأزق أردوغان في ادلب يفتح أبواب أوروبا لحفتر
برلين - يمثل لقاء قائد الجيش الوطني الليبي المشير خلفية حفتر الثلاثاء بالمستشارة أنغيلا ميركل تحولا هاما في السياسة الأوروبية والألمانية تجاه الملف الليبي.
وتاتي الزيارة بعد لقاء عقده حفتر مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في باريس الاثنين ما يشير الى دور فاعل وحيوي لقائد الجيش الوطني الليبي في إطار سعيه للحصول على دعم غربي وأوربي في اطار جهوده لتحرير العاصمة طرابلس من سيطرة الميليشيات والجماعات المتطرفة الموالية لحكومة الوفاق.
كما تاتي الزيارة تزامنا مع وجود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بروكسل الذي يسعى لابتزاز أوروبا في قضية المهاجرين واللاجئين السوريين مقابل الحصول على دعم لمواجهة أزمة بدات تتعمق في محافظة ادلب شمال سوريا.
ويبدو ان حفتر تمكن من اللعب على الخلافات التركية الأوروبية للحصول على دعم اوروبي يبدو انه اليوم يأتي من برلين التي بقيت سياساتها في الفترة الماضية اقرب الى حكومة الوفاق.
ويرى مراقبون ان استقبال قادة اوروبا وفي مقدمتهم ميركل هو بمثابة رد قوي على الابتزاز التركي لكنه يشير ايضا الى تمكن الجيش الليبي من فرض اجنداته دوليا بحكم سيطرته الميدانية.
وهذه اول مرة يستقبل فيها حفتر بشكل رسمي من قبل قادة اوروبيين بخلاف استقبال رسمي حصل عليه في ايطاليا شهر مايو/ايار الماضي حيث التقى رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي.
وكان المسؤولون الأوروبيون يستقبلون حفتر على هامش المؤتمرات الدولية التي تعقد حول الملاف الليبي سواء في باريس او روما.
ورغم ان العلاقة بين حفتر وميركل كانت متوترة حيث كشفت تقارير إعلامية عقب مؤتمر برلين، الذي عقد في يناير الماضي ان حفتر رفض الردى على مكالمات ميركل زرفض مساعيها لاشراكه في الاجتماع.
وافادت صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية وقتها إن خليفة حفتر رفض الرد على مكالمة هاتفية من ميركل وذلك أثناء محاولتها الحصول على توقيعه على البيان الختامي للمؤتمر.
وشددت الصحيفة الايطالية ان سلوك حفتر، في عدم الرد على اتصالات ميركل اثار غضبها الشديد لكن كل ذلك تغير في الفترة الاخيرة على ضوء التطورات السياسية والعسكرية.
وقالت الحكومة الألمانية ان ميركل استقبلت الثلاثاء خليفة حفتر لإجراء محادثات حول الوضع في ليبيا حيث شدد المتحدث باسم الحكومة في بيان مكتوب "أكدت المستشارة على أنه ما من حل عسكري لهذا الصراع وأن وقف إطلاق النار وإحراز تقدم في العملية السياسية ضروريان لهذا السبب".
وتسعى أوروبا الى تحجيم النفوذ التركي الذي بدا يتصاعد خاصة في شرق المتوسط وفي شمال افريقيا خاصة التهديدات الارهابية التي يمثله قرار انقرة إرسال مرتزقة ومتشددين وأسلحة الى ليبيا.
كما تسعى اوروبا الى استعادة المبادرة في ليبيا القريبة منها وعدم ترك المجال لتركيا وروسيا لتحديد مصير البلاد اللذان استفادا من الانقسام الأوروبي خاصة الايطالي والفرنسي تجاه الوضع الليبي.
وكان الموقف الفرنسي اكثر قوة وحزم في مواجهة التهديدات التركية حيث افاد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في مداخلة له بمجلس الشيوخ الفرنسي (الغرفة الثانية بالبرلمان)، السبت، ان أربعة ملفات غامضة يجب على تركيا أن توضح موقفها منها، خصوصا تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأكد لودريان ان هذه الملفات هي: علاقة تركيا مع روسيا، وتدخلها ضد الأكراد السوريين في أكتوبر 2019، وصراعات ترسيم حدود المناطق في شرق البحر الأبيض المتوسط، و”الابتزاز” عن طريق ورقة المهاجرين.