التهاون مع كورونا يضع تركيا أمام كارثة صحية
أنقرة - حذر أطباء أتراك من كارثة صحية كبيرة في البلاد بسبب تساهل حكومة حزب العدالة والتنمية مع وباء كورونا منذ البداية.
وقال طبيب جراحة القلب والأوعية الدموية الأستاذ الدكتور بينكور سونميز في مداخلة الاحد بقناة خبر ترك ان تركيا وقعت في نفس الاخطاء التي وقعت فيها كل من ايطاليا واسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة بسبب عدم اخذ الحيطة المناسبة مع سرعة تفشي الوباء.
وقال البوفيسور ان تركيا تعاني اليوم من نفس الازمة التي وقعت فيها ايطاليا واسبانيا والولايات المتحدة منذ البداية بسبب تهاون واستهتار السلطة بقيادة الرئيس رجب طيب اردوغان في اتخاذ إجراءات قادرة على الحد من الوباء واعتبار البلاد بعيدة عن الخطر الداهم.
وقال الطبيب التركي "تأخرت بلادنا في مواجهة الوباء بعد ان زعمنا ان الفيروس لن يصيبنا وهو اليوم ينتشر مثل النار في الهشيم واليوم الدول الكبيرة مثل ايطاليا وفرنسا والولايات المتحدة تكتشف حجم الأخطاء اما الموقف البريطاني فهو مخجل للغاية".
ووصل الطبيب انتقاد الخطوات البريطانية التي اتبعتها تركيا الى حد كبير قبل التراجع عنها قائلا وفق ما نشرته احوال تركية " في أيام طفولتنا لم يكن لقاح الحصبة منتشرًا مثل اليوم، فكانت أمهاتنا ترسلنا إلى الأطفال المطعمين ضد الحصبة لكي نلعب معهم ويحصل تطعيم طبيعي بحسب عقلية تلك الفترة. وكذلك تصرفت إنجلترا مثلما تصرفت والدتي قبل 60 أو 70 عامًا، فأصيب الجميع بالفيروس بما في ذلك العائلة المالكة".
وقارن البوفيسور بين الموقف الايطالي الذي تساهل مع انتقال الوباء عبر المدن بعد ان كان محصورا في مقاطعة لومبرديا الثرية مشيرا بان بلاده نسجت على نفس المنوال.
وشرح الطبيب موقفه قائلا " تركيا هي الأخرى سقطت فيما سقطت فيه إيطاليا أيضًا.. نحن كذلك لم نستطع منع الرحلات الداخلية بين المدن. فمثلاً مجموعة من المواطنين شاركوا في صلاة جنازة أقيمت في بلدة آكسيكي بمدينة أنطاليا وتسببوا في تفشي كورونا بين أهل البلدة، وإلا فكيف وصل هذا الوباء إلى هذه المنطقة الجبلية؟! المعتمرون هم من تسببوا في تفشي الفيروس، والآن باتت تركيا على موعد مع كارثة كبيرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى".
وحذر الطبيب من إمكانية انهيار المنظومة الصحية في تركيا مع تضاعف اعداد المرضى وإصابة الطواقم الطبية والصحية في البلاد.
ورغم التحذير الذي اطلقه الطبيب التركي قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون، الإثنين، إن بلاده لديها نظام صحي قوي، يتفوق على العديد من البلدان من حيث نصيب الفرد من غرف العناية المركزة.
جاء ذلك في مقابلة أجراها ألتون عبر دائرة تلفزيونية، مع صحيفة "مللييت" المحلية، حول تدابير تركيا في مكافحة فيروس كورونا.
وأضاف أن "النظام الصحي في تركيا في حالة جيدة جدا، ونصيب الفرد من عدد غرف العناية المركزة لدينا أكثر من نظيراتها في العديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا" مؤكدا أن بلاده لا تعاني نقصا في الكمامات والمعقمات ومراكز الفحص من الفيروس.
ولفت إلى أنه يمكن القضاء على الوباء عبر التدابير القوية التي اتخذتها الحكومة، وبعزيمة الشعب التركي معربا عن ثقته بأن تركيا ستتجاوز أزمة الفيروس في فترة زمنية قصيرة، عبر تدابيرها الفاعلة.
لكن تصريحات التون تاتي كمحاولة من قبل القيادة التركية لطمتنة الشعب والتخفيف من مخاوفه وغضبه من تلكئ السلطات في احذ الاجراءات اللازمة.
ووضعت تركيا 39 منطقة سكنية قيد الحجر الصحي اعتبارا من الاثنين من أجل احتواء تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة 131 شخصا في البلاد.
وقالت وزارة الداخلية في بيان إن الحجر الصحي فُرض على مدينة وست ضواحي و28 قرية وأربعة تجمعات سكنية أصغر بعد أن قفز عدد حالات الإصابة المؤكدة في تركيا إلى 9217 حالة بزيادة 1815 حالة جديدة.
ومن بين أحدث الإجراءات للحد من انتشار الفيروس أوقفت تركيا رحلات القطارات بين المدن وقلصت رحلات الطيران الداخلية اعتبارا من يوم السبت. وطالبت المعارضة الرئيسية في البلاد بإصدار أمر بالبقاء في المنازل.
ومن المتوقع أن يلقي أردوغان خطابا للأمة الاثنين بعد أن عقد اجتماعا عبر شبكة تلفزيونية مغلقة مع وزراء الحكومة.
وياتي التعامل المتساهل من قبل السلطات التركية منذ بداية انتشار العدوى نتيجة الخوف من التداعيات الاقتصادية في حال فرضت إجراءات اكثر قوة مثل حظر التجوال او الحجر الصحي الشامل.
ومن المنتظر ان تعاني قطاعات اقتصادية هامة في البلاد لتداعيات الفيروس خصوصا قطاعي السياحة والطيران.