ضجيج الدعاية يطغى على حقيقة كورونا في تركيا

الرئيس التركي يبدو واثقا أكثر من اللازم من قدرة بلاده على التغلب على تفشي فيروس كورونا، بينما يستمر الوباء في الفتك بعشرات الأتراك ويجتاح المزيد من البلدات.  
التوظيف السياسي أكبر من جهود مكافحة كورونا في تركيا
تركيا تمتلك إمكانات طبية هائلة لكنها تحركت متأخرا في مواجهة كورونا
63 وفاة و2148 إصابة بكورونا في تركيا خلال آخر 24 ساعة

أنقرة - طغى ضجيج الدعاية لمواجهة فيروس كورونا في خطابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على حقيقة وواقع تفشي كوفيد 19 في تركيا، معلنا قدرة بلاده على التغلب على الوباء بينما يفتك الأخير بعشرات الأتراك ويجتاح كل يوم بلدة أو مدينة.

وصحيح أن لتركيا إمكانات هائلة طبية وصحية لكن الاستثمار السياسي في أزمة آخذة في التفاقم وتنذر بكارثة حقيقة، بدد جهود الجيش الأبيض التركي وغطى كذلك على حقيقة أن احتواء فيروس كورونا لا يكون بالخطابات الشعبوية بل بمصارحة الشعب بأمر واقع بات يعاني منه كل العالم.  

وقال أردوغان في كلمة جديدة عبر دائرة تلفزيونية وجهها لرؤساء بلديات حزبه العدالة والتنمية، إن تركيا تمتلك القوة والقدرة الكافيتين للتغلب على فيروس كورونا، مشيرا إلى أن الوضع فيها جيّد مقارنة مع العديد من البلدان.

ولا تختلف لهجة الرئيس التركي عن تلك التي تحدث بها نظيره الأميركي دونالد ترامب مع ظهور فيروس كورونا وإعلانه قدرة أميركا على مواجهته حتى تفاجأ الأميركيون بالفيروس يجتاحهم وبوتيرة أسرع مما توقع ترامب. وكذلك كان الحال بالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي اختار مقاربة مناعة القطيع فكان هو ومسؤولون في حكومته ضحية لكوفيد 19 والأمر ينطبق كذلك على عدة دول استخفت بحجم خطر كورونا.

حضور أردوغان في أزمة كورونا يغطي على جهود الطواقم الطبية في مواجهة الوباء
حضور أردوغان في أزمة كورونا يغطي على جهود الطواقم الطبية في مواجهة الوباء

ويفترض أولا وبالمنطق السياسي أن يتوجه أردوغان بخطابه للشعب التركي بكل مكوناته وتلوناته السياسية لا أن يقتصر على مخاطبة مسؤولي حزب العدالة والتنمية من جهة وأن يصارح شعبه بحقيقة الخطر وأن التغلب على الفيروس يحتاج تضامنا اجتماعيا لا تفرقة كما فعل هو في خطابه.

وكان لافتا في خطابات الرئيس التركي منذ ظهور إصابات بالفيروس في بلاده، مسار الاستثمار السياسي لأزمة إنسانية يفترض أن يتعالى فيها على الحسابات السياسية الضيّقة لصالح المصلحة العامة وحماية الشعب التركي من جائحة تجمع كل المؤشرات على أن تداعياتها ستكون كارثية على كافة المستويات.   

وشدد أردوغان على ضرورة بذل البلديات جهود حثيثة في مكافحة فيروس كورونا، مضيفا "هناك واجبات مهمة تقع على عاتق بلدياتنا في ظل وباء كوفيد-19".

وأكد أن تركيا تخوض كفاحها ضد كورونا بحزم وبخطوات عقلانية متوازنة بواقعية ودون ذعر، مشددا على ضرورة "عدم ترك المواطنين الذين يعانون من صعوبات مالية، خاصة أولئك الذين تعطلت أعمالهم أو لديهم دخل غير كاف".

وأوضح أن حكومته تعمل بغية الوقوف إلى جانب جميع المواطنين من خلال التدابير التي تتخذها في كل المجالات قائلا "أولويتنا القصوى تتمثل في ضمان تمكين مواطنينا من تلبية احتياجاتهم الأساسية دون الحاجة إلى القلق بشأن معيشتهم".

ويأتي خطاب أردوغان الموجه بالأساس لرؤساء البلديات من حزبه بعد انتقادات وجهتها أحزاب المعارضة لأداء حكومته في مواجهة انتشار الوباء ولطريقة توظيفه الأزمة سياسيا.

أردوغان يوجه خطابا لرؤساء بلديات من حزبه حصرا دون غيرهم متحدثا عن الوحدة والتعالي عن الخلافات السياسية في مواجهة كورونا!

ولمح أردوغان إلى تلك الانتقادات داعيا إلى ضرورة "ترك جميع الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية جانبا والتركيز على روابط الأخوة الأبدية بين مختلف فئات الشعب"، مضيفا أن "أكبر قوة للشعب التركي هي وحدته".

وأعرب عن ارتياحه لإمكانات وتدابير بلاده في مكافحة الفيروس قائلا "نحمد الله أننا في وضع جيد مقارنة مع العديد من البلدان، لكن لا نرى ذلك كافيا"، مضيفا أن "مكافحة كورونا مسألة لا تخص فقط حكومتنا ودولتنا وإنما جميع المؤسسات الدولية في العالم".

ومساء الأربعاء أعلن وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة تسجيل 63 حالة وفاة وألفين و148 إصابة بكورونا خلال آخر 24 ساعة، مضيفا في مؤتمر صحفي أن عدد الإصابات بلغ 15 ألفا و679 توفي منهم 277 وتعافى 333 شخصا.

وتقول مصادر محلية إن الأرقام المعلنة لعدد الوفيات والإصابات قد لا تكون دقيقة، معتبرين أن التفشي السريع للوباء منذ ظهور أول إصابة مؤكدة يشير إلى أن المعلن شيئ والواقع شيء آخر.