كورونا يكرس عجز ميزانية الحكومة التركية

الميزانية سجلت عجزا بحوالي 6.38 مليار دولار شهر مارس نتيجة لانكماش اقتصادي غير مسبوق.

انقرة - لا يزال الاقتصاد التركي يتلقى ارتدادات تداعيات انتشار وباء كورونا مع تضرر كل القطاعات خاصة قطاعي النقل والسياحة إضافة الى تراجع التصدير ما يؤشر لانكماش اقتصادي غير مسبوق.
وأظهرت بيانات من وزارة المالية اليوم الأربعاء أن ميزانية الحكومة في تركيا سجلت عجزا 43.7 مليار ليرة (6.38 مليار دولار) في مارس/آذار.
وفي فبراير شباط، بلغ العجز 7.36 مليار دولار.
وأظهر الحساب الأولي، الذي يستثني مدفوعات الفائدة، عجزا بقيمة 32.4 مليار ليرة في مارس/آذار بحسب ما أظهرته البيانات.
وكانت بيانات البنك المركزي اظهرت الاثنين عجزا في ميزان الحساب الجاري في تركيا خلال شهر فبراير/شباط الماضي على الرغم من عدم ظهور إصابات بالوباء آنذاك.
وأعلن البنك أن العجز في ميزان المعاملات الجارية انخفض إلى 1.23 مليار دولار في فبراير/شباط الماضي مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2019.
ومن المنتظر أن يخيم فيروس كورونا الذي أربك أقوى اقتصادات العالم على الاقتصاد التركي الذي يعاني أصلا تراجعا حادا في السنوات الأخيرة نتيجة السياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومة التركية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وتواجه تركيا أزمة مالية حادة نتيجة السياسات النقدية الفاشلة والتي وضعت الاقتصاد التركي في موقف ضعيف في مواجهة ارتدادات انتشار الفيروس اضافة الى تداعيات التدخل التركي في عدد من الملفات الخارجية خاصة في الساحتين السورية والليبية.
واستبق إنذارات تداعيات الفيروس على الاقتصاد التركي، انخفاض الناتج الصناعي أحد أبرز مؤشرات النمو في تركيا، وفق ما أورده معهد الإحصاء الرسمي.
وأفادت بيانات المعهد الأحد بتراجع إنتاج السيارات في تركيا في مارس/آذار بنسبة 22 بالمئة عن الشهر نفسه من العام الماضي، وذلك بسبب التدابير المتخذة لمنع تفشي فيروس كورونا.

تضرر قطاعات حيوية في تركيا بسبب اجراءات تطويق كورونا
تضرر قطاعات حيوية في تركيا بسبب اجراءات تطويق كورونا

وأدت تداعيات انتشار الوباء في تركيا إلى تضرر الصادرات التي انخفضت بنسبة 30 بالمئة في مارس/آذار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، إذا تراجعت عائدات الصادرات في مارس/آذار 2020 بـنسبة 28 بالمئة بمعدل 2.11 مليار دولار.
بدورها تراجعت الليرة التركية 1 بالمئة في المعاملات الآسيوية الأحد، ملامسة 6.8 مقابل الدولار، لفترة وجيزة تزامنا مع إعلان وزير الداخلية سليمان صويلو استقالته بسبب فرض حظر تجول للحد من تفشي الفيروس.
وتدنت الليرة التركية بسبب انتشار فيروس كورونا إلى أدنى مستوياتها منذ أزمة 2018، حيث جرى تداول العملة منذ وصول كوفيد-19 في حدود 6.7 مقابل الدولار.
وتعيش تركيا على وقع انكماش اقتصادي حاد تظهر ملامحه من خلال تفاقم معدل البطالة وارتفاع التضخم وتهاوي الليرة إلى أدنى مستوياتها بفعل المخاوف من تناقض صافي احتياطات البلاد وتأثر المعنويات سلبا وتراجع المستثمرين بسبب التدخلات التركية العسكرية المجانية في أكثر من جبهة صراع.
وتنذر أزمة كورونا بمضاعفة المشاكل التي تخنق تركيا جراء تدهور الاقتصاد، حيث تشير آخر التقارير أن ديون الشركات التركية تصل حاليا إلى تريليون ليرة في هيئة قروض طويلة الأجل بالعملة الأجنبية، بعد تراجع العملة المحلية لمستوى قياسي جديد أمام الدولار.
وبينما تتراجع قطاعات البناء والإنتاج والصناعة التي تعد أساس القطاع الخاص في تركيا، يبقى نمو الاقتصاد التركي مقتصرا فقط على القطاع العام، فيما تواجه تركيا عجزا ماليا في سداد ديونها الخارجية المستحقة على مدى العامين القادمين.
وحسب خبراء غربيين فإن احتياطات البنك المركزي التركي تُقترض جلها من البنوك المحلية، وهي احتياطات عاجزة عن تغطية الديون الخارجية لتركيا.
وتظهر آخر البيانات الخاصة بشهر فبراير/شباط الماضي أن صافي احتياطات تركيا تراجع بشكل كبير إلى 1.5 مليار دولار، فيما بلغ حجم الاقتراض في نهاية مارس/آذار عن طريق المقايضات 25.9 مليار دولار.