تركيا تتخطى إيران الأعلى بالشرق الأوسط في إصابات كورونا
اسطنبول - سجلت تركيا السبت ارتفاعا في أعداد الإصابات بفيروس كورونا لتصبح الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، متخطية إيران للمرة الأولى، وسط توقعات بتفش أوسع للفيروس بالأراضي التركية.
ويرى أخصائيون أن تركيا لم تشهد بعد ذروة انتشار وباء كوفيد-19، إذ من المتوقع أن يصيب الفيروس خلال الأسابيع القادمة أعدادا كبيرة، بالنظر إلى زيادة السلطات التركية في عدد الفحوصات الطبية ولم يتم إصدار نتائجها إلى الآن.
وقال وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة السبت، إن "عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد ارتفع إلى 82329 لتصبح الأعلى في الإصابات بالشرق الأوسط".
وسجلت تركيا زيادة 3783 حالة إصابة مؤكدة خلال 24 ساعة، مما قربها أيضا من العدد الإجمالي للإصابات في الصين التي ظهر فيها المرض.
وقال قوجة "إن 121 مصابا توفوا بين الجمعة والسبت، مما رفع عدد الوفيات الإجمالي في البلاد إلى 1890". وتعافى 1822 مريضا حتى الآن وبلغ عدد الفحوص التي أجريت في 24 ساعة إلى 40520.
وأشار الوزير التركي رغم تفشي الوباء في تركيا خلال أسابيع قليلة، إلى أن بلاده "تشهد تراجعا في أعداد الإصابات بكرونا رغم زيادة عدد الفحوصات".
ويواصل فيروس كورونا الذي تسبب حتى الآن في وفاة أكثر من 150 ألف شخص حول العالم، انتشاره السريع في تركيا، فيما لا تزال السلطات التركية تزعم نجاحها في السيطرة على الوباء.
ورغم أن أنقرة أعلنت مؤخرا تقديم مساعدات طبية لأكثر من دولة بينها إسرائيل، تفشل حتى الآن وحسب الأرقام في السيطرة على الوباء الذي يواصل تفشيه في البلاد.
ويرى محللون أن تركيا تسعى من خلال توجيه المساعدات لدول أخرى لتلميع صورتها والترويج لكونها قوة إنسانية كبرى ومتماسكة في ظل أزمة الفيروس التي خنقت العالم.
ولطالما اعتاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على استغلال الأزمات لتلميع صورته وظهوره كزعيم إنساني يستجيب لنجدة المحتاجين، رغم أن بلاده تعيش في السنوات الأخيرة أزمات متناثرة، أولى باهتماماته من دول أخرى.
وقبل أسابيع اُتهمت تركيا التي أعلنت تقديمها مساعدات لدول أخرى، في قرصنة شحنة معدات طبية كانت متجهة إلى إسبانيا.
وفسر دبلوماسيون أن احتجاز تركيا معدات طبية اشترتها إسبانيا من الصين، يأتي بدافع قلق السلطات التركية بشكل رئيسي عن مدى قدرتها الحفاظ على نظامها الصحي في ظل اجتياح الفيروس أراضيها.
ويبدو من خلال التصريحات الرسمية أن الحكومة التركية تحاول إيهام الشارع التركي بسيطرتها على الفيروس، لكن ذلك لا يبدو جليا على أرض الواقع لاسيما في ظل الانتقادات التي تواجهها إدارة أردوغان من قبل الأحزاب المعارضة والمواطنين بسبب سوء إدارتها للأزمة الصحية الراهنة.
ووجه عشرات آلاف الأتراك إلى جانب أبرز الأحزاب المعارضة انتقادات لاذعة لأردوغان، رافضين مبادرته بعرض رقم حساب مصرفي دولي للتبرع لصالح جهود مكافحة الوباء تحت اسم "ايبان"، في وقت كان ينتظر فيه الشعب مساعدات حكومية مباشرة.
وانتقد معارضون سياسة أردوغان الفاشلة في إدارة الأزمات في دولة تطلب الأموال من مواطنيها بدل من أن تعطيهم، وتقدم المساعدات لشعوب أخرى عوضا عن شعبها.
كما أحدث فيروس كورونا اضطرابات بالحكومة التركية بعد إعلان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو استقالته على خلفية قرار الحظر الذي سبب فوضى بين الأتراك.
واهتز الحزب الحاكم من جديد بقرار صويلون فضلا عن تعرضه لانشقاقات على أعلى مستوى في ظل صراع الحكومة التي تعاني انقساما كبيرا في إدارة البلاد وتعيش ارتباكا في التعامل مع أزمة الفيروس.
وتأخرت تركيا في اتخاذ إجراءات صارمة للتصدي للفيروس الذي يواصل تفشيه السريع، وسط توقعات بارتفاع كبير في أعداد الإصابات.
وأعلنت تركيا تمديد قيود التنقل برا وجوا وبحرا في 31 ولاية، وفق ما أكدته وزارة الداخلية التركية السبت.
وقالت الوزارة في بيان إنها مددت القيود على السفر بين 31 مدينة لمدة 15 يوما إضافية اعتبارا من منتصف ليل السبت.
وأوضح البيان أنه تم إرسال تعميم إلى 81 ولاية، بخصوص تمديد قيود الدخول والخروج برا وجوا وبحرا من وإلى 30 كبرى ولايات البلاد.