تركيا تستثمر دبلوماسيا أزمة كورونا
انقرة - تستغل تركيا المساعدات التي تقدمها لعدد من الدول التي تعاني تفشيا لكورونا بما فيها الولايات المتحدة وذلك لفرض أجنداتها في اطار دبلوماسية ناعمة تستغل فكرة التضامن الدولي في مواجهة الجائحة.
ويعمل الاعلام التركي على تضخيم المساعدات الطبية المقدمة لعدد من الدول وذلك عبر تكرار تمرير صور لطائرات الشحن والشحنات الطبية اثناء رفعها او إنزالها في المطارات بما في ذلك الشحنات المقدمة الى الولايات المتحدة.
وفي هذا الصدد أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لنظيره الأميركي دونالد ترامب، عزم بلاده على مواصلة التضامن باعتبارها شريك موثوق وقوي للولايات المتحدة.
جاء ذلك في رسالة بعثها أردوغان إلى ترامب مرفقة مع المساعدات الطبية التي قدمتها تركيا إلى الولايات المتحدة لمكافحة كورونا، بدأها بعبارة "السيد الرئيس، صديقي العزيز".
وشدّد أردوغان على أهمية التعاون في مواجهة التحديات التي تسبب بها وباء كورونا في تركيا والولايات المتحدة والعالم أجمع.
وفي محاولة للاستثمار السياسي في تلك المساعدات وتضخيمها قال اردوغان: "كونوا على ثقة بأن بلادي ستواصل كافة أشكال التضامن باعتبارها شريك موثوق وقوي للولايات المتحدة، سواء من حيث تلبية الاحتياجات الأساسية في ظل الوباء أو في مرحلة العودة إلى الحياة الطبيعية".
وحاول اردوغان دغدغة مشاعر الشعب الاميركي بالحديث عن المساعدات الانسانية قائلا بان إرسال تركيا طائرة عسكرية محملة بمساعدات تتضمن مستلزمات طبية تعد حاجة ملحة لدى الشعب الأميركي حاليًا، وذلك بالإضافة إلى المستلزمات التي وافقت على تصديرها في وقت سابق إلى الولايات المتحدة.
وقال: "أتمنى أن تسهم هذه المساعدات المتواضعة التي أرسلناها في دعم كفاحكم ضد الوباء وتعافي مواطنيكم المصابين بكورونا".
وأردف: "أؤمن بأننا سنتقدم بقوة نحو المستقبل في مجال الصحة العامة بفضل الدروس التي استخلصناها من مكافحة هذه الأزمة والإمكانات التي طورناها".
ولم ينسى اردوغان سياسته في التقرب من صانع القرار السياسي في الولايات المتحدة وذلك من خلال الإشادة بما وصفه الكفاح الحازم الذي تقوم به السلطات الأميركية للسيطرة على على الوباء في الولايات المتحدة.
ورحب باتخاذ إدارة ترامب الخطوات الأولى لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها بعد تحقيق منحنى نزولي في عدد الإصابات بكورونا نتيجية التدابير المتخذة.
وأردف الرئيس التركي: "لا نشك في أن الشعب الأميركي سيتحلى بالحكمة اللازمة ليتجاوز في أقرب وقت هذه الأزمة التي تختبرنا جميعًا".
وعبّر عن اعتقاده بضرورة وأهمية التنسيق والتعاون الوثيق بعد الوباء من اجل تفعيل الإصلاحات والتعديلات التي يتطلبها النظام العالمي، وفي مقدمتها ضمان تعافي الاقتصاد العالمي.
وقال: "آمل أن نتمكن من مشاركة أفكارنا واقتراحاتنا في هذا الصدد خلال أقرب وقت ممكن".
وفي محاول للقفز على التوتر الذي عرفته العلاقات الأميركية التركية في عدد من الملفات في الشرق الاوسط خلال الفترة الماضية تحدث اردوغان عن الأجواء الإيجابية الناتجة عن التعاون الذي ازداد قوة وتنوعًا بين البلدين إثر مرحلة الوباء.
وبيّن أنه ينبغي الاستفادة من هذه الأجواء في تطوير العلاقات التركية-الأميركية في جميع المجالات، وتفعيل الإمكانات التي يتمتع بها البلدان بأقصى درجة، وخاصة على صعيد هدف رفع التجارة بين البلدين إلى 100 مليار دولار.
وتابع: "التطورات الأخيرة في منطقتنا، وخاصة في سوريا وليبيا، أظهرت مرة أخرى مدى أهمية مواصلة التحالف والتعاون التركي-الأميركي بأقوى صورة".
ويتجاهل ادروغان الخلافات بين انقرة وواشنطن في عدد من الملفات في سوريا وليبيا وملف التنقيب شرق المتوسط بل ويسعى للمعاندة في هذا الجانب وتحويل الرفض الاميركي للسياسات التركية الى تواصل وانسجام.
وفي محاولة لتخفيف رفض الكونغرس ووسائل إعلامية أميركية للسياسات التركية التي تثير الفوضى في منطقة الشرق الاوسط عبر ادروغان عن امله في أن "يدرك الكونغرس والإعلام الأميركي مستقبلًا، وبشكل أفضل، الأهمية الإستراتيجية لعلاقاتنا، بتأثير هذا التضامن الذي أظهرناه خلال الوباء".
وفي ختام الرسالة، تقدم الرئيس التركي بالتعازي للشعب الأميركي في ضحايا الفيروس، معربًا عن أمله في استمرار التعاون الوثيق بين البلدين في مكافحة الوباء الذي سيتم التغلب عليه سوية بنجاح.
ويظهر جليا من خلال خطاب اردوغان البراغماتية والنفعية في الذهنية التركية وذلك باستغلال المساعدات الإنسانية لتحقيق مصالح سياسية على الامد القصير او المتوسط.
ووصلت طائرة شحن عسكرية تابعة للقوات الجوية التركية، محملة بمساعدات طبية تركية، بوقت متأخر الثلاثاء، الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر تضررا من فيروس كورونا.
وحملت طرود المساعدات شعار رئاسة الجمهورية التركية، ومقولة مولانا جلال الدين الرومي باللغتين التركية والإنكليزية: "هناك أملٌ بعد اليأس، والكثيرُ من الشموس بعد الظلمة.."
وتواصل الولايات المتحدة موقعها في المركز الأول عالميا من حيث وفيات وإصابات كورونا، متقدمة بفارق كبير على كل من إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا.
وما زالت ولاية نيويورك في صدارة الولايات الأميركية من حيث عدد الإصابات والوفيات الناجمة عن الفيروس، تليها نيو جيرسي، وماساتشوستس.