لبنان ساحة للصراع بين تركيا وحلفاء سوريا
بيروت - تحاول كل من تركيا والنظام السوري تحويل لبنان الغارق في ازماته الداخلية المتعددة الى ساحة للصراعات الاقليمية المتصاعدة ما يزيد من تازيم وضعه الداخلي.
ويشهد لبنان صراعا بين انصار النظام السوري وحلفائه اللبنانيين وبين النظام التركي الذي يسعى للتدخل في المنطقة وبسط نفوذه انطلاقا من نظرة عثمانية مبنية على الهيمنة والاستعلاء.
وادعت تركيا انها تعرضت للتشويه بسبب عرض برنامج في الاعلام اللبناني يسيئ الى مسؤوليها وتاريخ الدولة العثمانية.
وحدثت "الإساءة" وفق المنظر التركي أثناء مقابلة أجراها الإعلامي اللبناني من أصول أرمينية نيشان ديرهاروتيونيان، مساء الأربعاء، على قناة "الجديد" المحلية، مع الوزير السابق المقرب من النظام السوري، رئيس حزب "التوحيد العربي" وئام وهاب.
لكن نيشان هاجم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وتاريخ الدولة العثمانية عقب اتهامه من قبل اللبنانيين بانه لاجئ ارمني وليس لبناني الاصل ليجيب قائلا "اردوغان خبيث والدولة العثمانية خبيثة".
وشارك وئام وهاب السياسي المقرب من حزب الله والنظام السوري الاعلامي نيشان موقفه من التاريخ العثماني قائلا بان موقفه قديم وليس وليد اللحظة.
والإعلامي نيشان من الطائفة الارمنية التي هاجرت الى لبنان عقب المذابح التي تعرض لها الارمن في القرن الماضي على يد السلطات العثمانية.
واثر ذلك طالبت الخارجية اللبنانية، الجمعة، وزارة الإعلام "باتخاذ ما تراه مناسبا وفق القوانين"، ضد الاعلامي والنائب.
ودعا البيان، وزارة الإعلام اللبنانية إلى اتخاذ ما تراه "مناسبا وفق القوانين المرعية، علما أن من شأن هكذا خروج عن الأصول المهنية، تعكير علاقات لبنان بدولة أو دول تجمعها بها مصالح مشتركة".
بدورها ادانت السفارة التركية في لبنان، "بشدة" تصريحات الوزير السابق. داعية وزارة الخارجية اللبنانيّة بـ"التدخل مع السلطات اللبنانية المختصة لضمان الاحترام الواجب لرئيس تركيا في وسائل الإعلام كافة" فيما نظم عدد من اللبنانيين الموالين لانقرة مظاهرة رافضة للتهجم على اردوغان وتركيا.
ويرى مراقبون ان الصراع الاعلامي في لبنان هو مجرد واجهة لصراع نفوذ بين النظام السوري وحلفائه والنظام التركي الذي يريد ان يكون لاعبا جديدا في المنطقة بما فيها لبنان.
وليست هذه المرة الاولى التي تشهد فيها العلاقات التركية اللبنانية توترا حيث استدعت وزارة الخارجية التركية، في سبتمبر/ايلول السفير اللبناني لدى أنقرة، على خلفية تصريحات الرئيس اللبناني ميشيل عون بشان التاريخ العثماني.
وكان عون وصف في تغريدة على تويتر في الذكرى المئوية لتأسيس لبنان مارسات الدولة العثمانية بـ"الإرهابية" ووجه لها بـإذكاء الفتن الطائفية وبقتل مئات الآلاف من اللبنانيين ".ما دفع الخارجية التركية الى التنديد بتلك التهم.