تركيا تصعد عملياتها شمال العراق متجاهلة تحذيرات الكاظمي
انقرة - تتواصل الانتهاكات التركية للسيادة العراقية رغم التحذيرات التي وجهتها حكومة مصطفى الكاظمي باللجوء الى المنظمات الدولية.
وفي هذا الصدد قتل مدني الجمعة في غارة للطيران التركي، في ثالث أيام عملية عسكرية جوية وبرية تشنها أنقرة في شمال العراق ضد متمردي حزب العمال الكردستاني.
وقال المسؤول في ناحية برادوست بمحافظة دهوك طالباً عدم كشف هويته، إن "راعي أغنام قتل في قصف للطيران التركي على المنطقة فجر الجمعة، وهو يعتبر أول ضحية مدني للهجوم التركي".
وشنّت تركيا صباح الأربعاء عملية عبر الحدود، ونشرت قوات خاصة في المناطق الجبلية في شمال العراق، في إطار عملية ضد متمردي حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة "إرهابياً".
وطلبت بغداد الخميس من أنقرة سحب قواتها من الأراضي العراقية و"الكف عن الأفعال الاستفزازية"، بعد استدعائها السفير التركي فاتح يلدز للمرة الثانية خلال أسبوع.
ويخوض حزب العمال الكردستاني تمردا ضد الدولة التركية منذ العام 1984 مستخدما الجبال الوعرة في شمال العراق المجاور كقاعدة خلفية.
وقال محللون إن العملية التركية التي أطلق عليها اسم "مخالب النمر" لم تكن لتتم دون موافقة ضمنية من حكومة إقليم كردستان.
وبعد الاستفتاء على الاستقلال في كردستان العراق عام 2017، وصفت بغداد بـ"إعلان حرب" تواجد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الإقليم والمناطق المتنازع عليها مع أربيل، التي استعيدت في العام نفسه.
أما في أربيل، فمنذ نيل الإقليم الحكم الذاتي في عهد صدام حسين عام 1991، فرض حزب العمال الكردستاني حضوره فيها "بسبب قوته العسكرية" التي لديها ارتباطات قوية بالأحزاب الكردية العراقية الرئيسية.
وهذا الحزب الذي يقدم نفسه على أنه حامل القضية الكردية في الشرق الأوسط، هو في الواقع منافس لإقليم كردستان العراق، الكيان الكردي الوحيد الذي حصل على حكم ذاتي لسكانه البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة، على عكس الأكراد في سوريا وتركيا أو إيران.
وتتواجد مقار حزب العمال الكردستاني في مناطق عدة على الشريط الحدودي العراقي التركي، بدءا من بلدة زاخو مرورا بمنطقة الزاب في قضاء العمادية بشمال دهوك، وصولاً إلى شمال أربيل في مناطق برادوست وخواكورك وسفح جبل قنديل الواقع بين محافظتي أربيل والسليمانية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها تركيا هجمات ضد حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية. فقد نفذت هجوماً برياً في العام 2007، وآخر قبل نحو عامين تمكنت خلاله من تثبيت نقاط دائمة لها داخل الأراضي العراقية بعمق 30 كيلومتراً.
وتحتفظ تركيا بأكثر من عشرة مواقع عسكرية منذ العام 1995 داخل الأراضي العراقية في محافظة دهوك لكنها تسعى الى تدعيمها في اطار دعم نفوذها في المنطقة.
وحذر نائب في البرلمان العراقي الجمعة من أن استمرار الخروقات التركية الايرانية للسيادة العراقية ستعطي ذريعة للقوات الامريكية للبقاء على الأراضي العراقية لفترة أطول.
وقال علي البديري عضو البرلمان العراقي في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية إن عمليات القصف الجوي الايراني والتركي لمواقع وقرى كردية عراقية منذ أيام وأدت إلى فرار آلاف من المدنيين يشكل تهديدا للأمن في العراق وانتهاك صارخ للسيادة وعمل لايمكن القبول به أبدا ويفتح الباب أمام الولايات المتحدة الأميركية للتدخل العسكري في البلد".
وأضاف" إن وزارة الخارجية والحكومة العراقية ملزمة اليوم بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي حول تداعيات هذا القصف والعمل الإجرامي الذي تقوم به القوات الإيرانية والتركية بالتزامن لقصف قرى تضم المئات من الأهالي المدنيين في مدن إقليم كردستان تحت حجج ومبررات واهية ".
وأكد النائب العراقي " إن حدود العراق ووحدة أراضيه خط احمر ولا نسمح لإيران إو تركيا القيام بهكذا أعمال عدوانية قد تفتح الأبواب أمام تدخل أمريكي مستقبلا".
وتابع "إن الظروف القاهرة التي تعيشها البلاد حاليا من جراء تفشي وباء كورونا تقف حائلا أمام عقد جلسة البرلمان لمناقشة تداعيات هذا القصف العدواني والضغط على الحكومة العراقية ووزارة الخارجية للقيام بواجباتها القانونية لمنع مثل هكذا اعمال تخل بسيادة وأمن واستقرار العراق".
واستبعد النائب العراقي أن تكون هذه الأعمال العسكرية " تمت بالتنسيق مع الجانب العراقي بل هي خرق وتدخل سافر".
وأوضح "إن استمرار مثل هكذا أعمال عدوانية قد تفتح الأبواب أمام القوات الأمريكية للبقاء على الأراضي في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة العراقية إلى التوصل إلى اتفاق لإخراج القوات الأمريكية والأجنبية القتالية من الأراضي العراقية في مفاوضاتها الأخيرة وعلى إيران وتركيا أن تتفهم أن مثل هكذا أعمال عدوانية سافرة تشكل انتهاكا للسيادة العراقية والقوانين الدولية ".
وأكد "إن الحكومة العراقية ووزارة الخارجية مطالبة اليوم في ظل هذه الظروف القاهرة التي تعيشها البلد الطلب من المنظمات الدولية الإنسانية للتدخل لمنع هذه الأعمال المسلحة وانعكاساتها السلبية على حياة المدنيين الذين هجروا من قراهم تحت تهديد القصف الجوي والمدفعي الإيراني والتركي ومساعدة المتضررين وإيجاد أماكن آمنة لهم بعيدا عن أماكن القصف ".
وكانت وزارة الخارجية العراقية قد استدعت سفيرا كل من تركيا وإيران كلا على انفراد وسلمتها رسائل احتجاج عن عمليات القصف لمدن وقرى عراقية منذ ايام وأن هذه الاعمال تشكل انتهاكا للسيادة والأمن في البلاد.