توافق إماراتي يوناني على التصدي للإرهاب ومُصدريه
أبوظبي - اتفقت حكومتا الإمارات واليونان على تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ضمن اتفاق إعلان الشراكة الإستراتيجية وتبادل مذكرة للتعاون في مجال السياسات الخارجية والدفاعية كما أكدتا توافقهما في مواجهة الإرهاب والتصدي لتصديره.
وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن حكومتي البلدين أكدتا في الإعلان المشترك اليوم الأربعاء "التزامهما الثابت بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ المنصوص عليها فيه، أساسا للسلام والأمن وعلاقات حسن الجوار والحل السلمي للنزاعات لجميع دول المنطقة".
وأشار الإعلان إلى قلق الحكومتين إزاء تصدير الإرهاب والتطرف في جميع أنحاء المنطقة واستغلال الظروف في مناطق الصراع. وشدد الجانبان على التزامهما المشترك بمكافحة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وحثا المجتمع الدولي على اتخاذ موقف حازم ضد هذا العدوان.
ويشكل هذا الجزء إشارة إلى التدخلات العسكرية التركية في سوريا وليبيا وقره باغ وإلى الانتهاكات التركية في شرق المتوسط.
لكن الاعلان لم يأت على ذكر تركيا بالاسم إلا أن موقف الإمارات واضح منذ البداية ولا يتعلق الأمر بتركيا وحدها بل هو مبدأ تقوم عليه مقاربة الدولة في مواجهة الإرهاب والتطرف وفي مواجهة تصدير الإرهاب.
وكانت تركيا التي تدخلت في الأزمة الليبية دعما لحكومة الوفاق الوطني التي تسيطر على غرب ليبيا، قد أرسلت آلاف المرتزقة السوريين الذين تم تجنيدهم من فصائل سورية متشددة موالية لأنقرة، للقتال إلى جانب قوات الوفاق وكذلك فعلت في أزمة قره باغ في النزاع الأخير بين اذربيجان وأرمينيا.
ونبذ الإرهاب والتطرف وتعزيز التعايش هو من ثوابت السياسة الإماراتية تماما كما هو الأمر بالنسبة لحل النزاعات سلميا فهو منهج وسبيل للاستقرار وهو ما تقوم عليه المقاربة الإماراتية في التعاطي مع الأزمات الإقليمية والدولية.
وبحسب المصدر نفسه، أشار الإعلان إلى أن اتفاقية ابراهام للسلام التي وقعتها الإمارات وإسرائيل بشأن إقامة العلاقات، تشكل إنجازا تاريخيا يسهم في إحلال السلام والاستقرار والتفاهم المتبادل بين شعوب منطقة الشرق الأوسط.
وأكدت الحكومتان التزامهما بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وضرورة العمل المنسق بين المجتمع الدولي لمواجهة التدخل الإقليمي المستمر ودعم احترام سيادة الدول.
وقال الشيخ محمد بن زايد إن "الحوار والطرق السلمية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية هو المدخل الصحيح لتسوية النزاعات والصراعات في المنطقة ودولة الإمارات دائما تعمل من أجل السلام الذي يـحقق طموحات وتطلعات الشعوب".
وأضاف أن بلاده تتابع باهتمام التطورات في منطقة شرق المتوسط، نظرا لأهمية هذه المنطقة في الاستقرار والسلام الإقليمي والعالـمي.
وقال إن "الإرهاب يمثل أكبر تهديد للسلام والتنمية في العالم والإمارات من منطلق نهجها في دعم التسامح والتعايش ترفض استغلال الشعارات الدينية لبث خطابات الكراهية التي تُسيء إلى العلاقات بين الشعوب".
وتأتي زيارة رئيس الوزراء اليوناني لأبوظبي بينما تشهد منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط توترا مع تركيا التي أطلقت عمليات تنقيب واستكشاف لمكامن الغاز والنفط في مناطق متنازع عليها، متجاهلة كل التحذيرات الدولية ومنتهكة للقانون الدولي للبحار.
وأشاد كيرياكوس ميتسوتاكيس بمستوى العلاقات الثنائية الإماراتية - اليونانية والتعاون الفاعل بينهما في مختلف المجالات، مؤكدا حرص بلاده على "تطوير آفاق التعاون وتعزيزه مع دولة الإمارات التي نرتبط معها بعلاقات صداقة متينة"، مثنيا على الدعم الذي قدمته الإمارات إلى اليونان لتعزيز جهود العاملين في القطاعات الصحية في مواجهة تداعيات جائحة كورونا.
كما أثنى على المبادرات العالمية الإنسانية التي تطلقها دولة الإمارات والرامية إلى ترسيخ القيم الإنسانية في التعايش والتسامح والتعاون بين الشعوب في مختلف الظروف خاصة أوقات الأزمات.
وأشاد كذلك بأهمية معاهدة السلام التي وصفها بـ"التاريخية" والتي وقعتها الإمارات مع إسرائيل، في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وفتح آفاق جديدة للعلاقات بين دول المنطقة تخدم شعوبها ومستقبلها.
وقالت وكالة أنباء الإمارات إن "الشراكة الإستراتيجية بين الإمارات واليونان تشمل التعاون السياسي والتنمية الإنسانية الدولية وتعزيز الحوار السياسي والمشاورات الإستراتيجية وزيادة التوافق مع القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وعلى جبهة أخرى ستعمل حكومتا الإمارات واليونان على تطوير علاقتهما الاقتصادية ضمن جهود تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية والسياحية بينهما.
وتتوسع جهود البلدين لتعزيز الشراكة إلى أكثر من مجال حيوي مثل الطاقة والأنشطة الرقمية والخدمات الحكومية والخدمات الذكية والأداء الحكومي والابتكار والتميز والرؤية الإستراتيجية والتخطيط وإدارة الإستراتيجية.
وذكرت الوكالة الإماراتية أن الشيخ محمد بن زايد استعرض مع ضيفه كيرياكوس ميتسوتاكيس مسارات التعاون المتعددة بين البلدين والفرص الواعدة لتطويرها خاصة في الجوانب الاستثمارية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدفاعية بما يحقق المصالح المشتركة.
كما تبادلا وجهات النظر بشأن مستجدات الملفات والقضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في منطقة شرق البحر المتوسط .
واستعرضا كذلك تطورات جائحة كورونا ودعم جهود المجتمع الدولي والعمل المشترك لاحتواء تداعياتها على المستويات الإنسانية والاقتصادية.