جهود وساطة عراقية لتخفيف التوتر بين طهران وواشنطن
بغداد - وصل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، إلى العاصمة الإيرانية طهران، صباح الأربعاء، لبحث عدة ملفات مشتركة بين البلدين في ظل تصاعد المخاوف العراقية من التهديدات الإيرانية المتواصلة بتحويل الساحة العراقية الى ساحة اقتتال إقليمي وفي ظل حديث عن وساطة عراقية لانهاء التوتر بين طهران وواشنطن.
والزيارة هي الثانية للوزير العراقي إلى إيران، منذ تسلم مهام منصبه في مايو/ أيار الماضي، إذ جرت الأولى في سبتمبر/ أيلول من العام نفسه.
ووفق بيان للخارجية العراقية، "من المقرر أن يلتقي حسين كبار المسؤولين في إيران، وأبرزهم نظيره وزير الخارجية محمد جواد ظريف".
وأفاد البيان بأن "الزيارة الرسمية لوزير الخارجية العراقي لإيران، تأتي لبحث عدد من الملفات المشتركة"، دون تحديد مدة الزيارة أو أي تفاصيل أخرى بشأنها.
وتأتي الزيارة بينما يتحدث سياسيون عراقيون وتقارير صحفية عن مساع من بغداد للوساطة بين واشنطن وطهران، بعد تأزم علاقتهما كثيرا منذ اغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني قرب مطار بغداد، في يناير/ كانون الثاني 2020، من جانب، وكذلك للوساطة بين طهران ودول الخليج من جانب ثان.
وكثيرا ما صرح المسؤولون العراقيون بأنهم لن يسمحوا بأن تتحول بلادهم إلى مسرح للحرب بين إيران وطهران بعد اغتيال سليماني.
كما للبلدين علاقات تعاون وثيقة خاصة على مستوى التبادل التجاري واستيراد بغداد للكهرباء من طهران، بجانب ملفات لا تزال عالقة منذ الحرب بينهما في ثمانينيات القرن الماضي، وأبرزها ملف الآبار النفطية المشتركة، ومصير المفقودين.
وأرسلت الحكومة العراقية الفترة الماضية وفودا الى ايران لحث حكومتها على التهدئة لكن القادة الايرانيين لا يزالون يفكرون في الانتقام من قتلة سليماني.
ورغم صعود ادارة الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن ودعوات التهدئة خاصة مع مغادرة حاملة الطائرات الأميركية نيميتز للخليج لا تزال الحكومة الإيرانية تصر على نهجها التصعيدي في المنطقة.
كما تأتي الزيارة في ظل استعدادات عراقية لتنظيم انتخابات مبكرة حيث تسعى الحكومة العراقية الى توفير الأمن والاستقرار لإجراء الاستحقاق الانتخابي لكن ذلك بلدو انه صعب المنال خاصة وان المجموعات المسلحة الموالية لطهران نفذت مؤخرا عدة هجمات مسلحة طالب القواعد الأميركية والمقرات والمنشئات الدبلوماسية.
واثار تصاعد التدخل الايراني في العراق مخاوف قطاعات كثيرة من الشعب العراقي الذين تظاهرون خلال الاشهر الماضية رفضا لما تقوم به طهران من دعم لبعض المجموعات المسلحة والمتهمة بتنفيذ اعتداءات واغتيالات ضد ناشطين.
وتعرضت عدد من القنصليات الايرانية للحرق والاستهداف في اشارة إلى حجم الرفض الشعبي للتدخلات الايرانية والتي يتوقع ان تترجم لاحقا في صناديق الاقتراع.