أوروبا تكسب جولة في معركة كورونا لكن الوضع 'هش'

رغم تراجع الحالات والوفيات، منظمة الصحة العالمية تعرب عن قلقها من 'شعور زائف بالأمان' في القارة العجوز خلقته حملات التلقيح الجارية في العالم حيث تم إعطاء أكثر من 151 مليون جرعة حتى الآن في نحو مئة دولة.
الوباء تسبب بأكثر من 2.35 مليون وفاة في العالم منذ نهاية كانون الأول

كوبنهاغن - حذرت منظمة الصحة العالمية الخميس من أن القسم الأكبر من الدول الأوروبية لا يزال في وضع "هش" في مواجهة كوفيد-19 معربة عن قلقها من "الشعور الزائف بالأمان" الذي خلقته حملات التلقيح الجارية في العالم حيث تم إعطاء أكثر من 151 مليون جرعة حتى الآن في نحو مئة دولة.

وقال مدير منظمة الصحة العالمية في أوروبا هانس كلوغ إن "وضع الغالبية الساحقة من الدول الأوروبية ما زال هشًا" مضيفا "في الوقت الراهن، هناك خيط رفيع بين الأمل في اللقاح والشعور الزائف بالأمان".

تسبب الوباء بأكثر من 2.35 مليون وفاة في العالم منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر بحسب حصيلة أعدتها وكالة استنادا الى مصادر رسمية.

لكن منذ عدة أيام يتحسن الاتجاه في الاتحاد الأوروبي الذي تجاوز الثلاثاء العتبة الرمزية البالغة 500 ألف وفاة، مع تراجع الحالات بنسبة 16% في الاسبوع الممتد بين 3 و9 شباط/فبراير وتراجع الوفيات أيضا (-7%). وسجلت منظمة الصحة العالمية الاتجاه نفسه على مدى الأسابيع الأربعة الأخيرة بالنسبة لعدد الإصابات، ومنذ أسبوعين بالنسبة لللوفيات.

لكن أرقام المنظمة التابعة للامم المتحدة تظهر انه تم تلقيح 1,5% فقط من سكان 29 دولة أوروبية.

في العالم تم إعطاء أكثر من 155,7 مليون جرعة لقاح ضد كوفيد-19 في 91 دولة أو منطقة، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس. تتقدم اسرائيل هذه اللائحة مع نسبة تلقيح بلغت 42% من سكانها.

والدول الغنية تتركز فيها حوالى ست جرعات من أصل عشر تم اعطاؤها (59%) فيما لا تضم سوى 16% من سكان العالم.

وحذرت منظمة الصحة العالمية مجددا الخميس بالقول إن "الوصول غير العادل للقاحات يمكن أن يأتي بنتائج عكسية. فكلما طالت مدة بقاء الفيروس زاد خطر حدوث طفرات خطيرة".

 أرباح في العام 2020

سنة الوباء في العالم، كانت أيضا سنة الأرباح القياسية في 2020 لمختبر أسترازينيكا البريطاني، إحدى مجموعات الصيدلة الكبرى التي أعدت لقاحات ضد كوفيد-19.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة باسكال سوريو لدى الإعلان عن تسجيل أرباح صافية بلغت 3,2 مليار دولار في 2020 إنه "رغم التداعيات الكبيرة للجائحة، حققنا نموا في العائدات من رقمين".

وأضاف "النجاحات في تطوير أدويتنا وتسريع أدائنا والتقدم في لقاح كوفيد-19 يظهر ما يمكننا تحقيقه". ولا تشمل هذه الأرقام مبيعات لقاحها المضاد لفيروس كورونا. وقالت الشركة إنها ستعلن عن تلك البيانات بشكل منفصل.

دعمت منظمة الصحة العالمية الأربعاء لقاح استرازينيكا موصية باستخدامه لمن هم فوق 65 عاما، وفي مناطق تتفشى فيها نسخ متحورة من فيروس كورونا.

من غير الملائم الانتظار فيما آلاف الأشخاص يموتون

وقال رئيس مجموعة الخبراء أليخاندرو كرافيوتو في مؤتمر صحافي "من المرجح أن يُظهر الفيروس فعالية لدى الأشخاص الأكبر سنا. وتشير بيانات التجارب إلى أن اللقاح آمن لهذه الفئة العمرية".

وقال إن منظمة الصحة تنتظر بيانات أوضح بشأن فعالية اللقاح لدى من هم فوق 65 عاما، لكن "من غير الملائم" الانتظار فيما "آلاف الأشخاص يموتون".

ورغم هذه الضمانات أبدت جنوب افريقيا استعدادها لإعادة بيع أو مبادلة مليون جرعة من لقاح استرازينيكا الذي استبعدته لصالح لقاح "جونسون أند جونسون".

وفي محاولة لتوضيح هذه الأمور، أعلنت الوكالة الأوروبية للأدوية الأربعاء أنها طلبت من كافة الشركات التي تطوّر لقاحات أن تقيّم ما إذا كانت منتجها فعالا في مواجهة النسخ المتحورة الجديدة من الفيروس.

حتى الفصح

من جانب آخر أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يريد تعزيز انتاجه من اللقاحات مقرّا بانه "كان بدون شك واثقا كثيرا بتسليم الجرعات المطلوبة في الوقت المحدد" بحسب رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لايين.

وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مساء الأربعاء تمديد غالبية القيود السارية في بلادها حتى السابع من آذار/مارس.

وحذّر مسؤولون ألمان الخميس من إمكانية إغلاق البلاد حدودها مع جيرانها جرّاء العدد المرتفع بدرجة كبيرة للإصابات بفيروس كورونا والذي يفاقمه انتشار نسخ متحوّرة أشد عدوى في بلدان على غرار النمسا وتشيكيا.

إننا نختنق

وقال وزير الدولة في مقاطعة بافاريا ماركوس سويدر "نعتقد أنه سيكون من المنطقي أن يتم إعلان أن كليهما (النمسا وتشيكيا) منطقتان لنسخ متحوّرة. سيحدث ذلك على الأرجح".

وبدأت اليونان فرض إغلاق مشدد في العاصمة وحولها. وكتب على لافتة رفعت في تظاهرة احتجاج على القيود في أثينا "إننا نختنق".

في إيرلندا أعلِن تمديد الإغلاق حتى مطلع نيسان/ابريل وبدون شك حتى عطلة عيد الفصح.

في الولايات المتحدة، تتواصل مناقشة خطة المساعدة الطارئة بقيمة 1900 مليار دولار التي اقترحها الرئيس جو بايدن لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة والعائلات المحتاجة.

وبات بامكان الأميركيين اعتبارا من الخميس أخذ اللقاح في صيدليات البلاد. في ولاية نيويورك يمكن أن تفتح قاعات العروض الكبرى والملاعب جزئيا أبوابها اعتبارا من 23 شباط/فبراير، للمرة الأولى منذ حوالى سنة.

في اليابان، البلد المضيف للألعاب الأولمبية في الصيف المقبل، ستبدأ حملة التلقيح الأسبوع المقبل.

في روسيا، تم تلقيح حوالى 1.7 مليون شخص فيما تجاوزت البلاد عتبة أربعة ملايين إصابة الأربعاء.

من جانب آخر تجاوز الشرق الأوسط عتبة مئة ألف وفاة بسبب كوفيد-19 بحسب آخر حصيلة.