حاكم دبي يقرر إعادة هيكلة حكومية بالكامل استعدادا لمرحلة جديدة
دبي - وسط منافسة متزايدة بين دول الخليج لتهيئة نفسها لمستقبل ما بعد النفط، أعلن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اليوم الثلاثاء خططا لإعادة هيكلة حكومة الإمارة لتكون أكثر كفاءة.
وقال الشيخ محمد على تويتر إن جميع مسؤولي ومديري المؤسسات الحكومية في دبي سيوقعون عقودا ملزمة مدتها ثلاث سنوات بنتائج ورواتب محددة.
وقال وفق تغريدات نشرتها وكالة أنباء الإمارات على حسابها بتويتر "ترأست اليوم بحضور حمدان بن محمد ومكتوم بن محمد اجتماعا لمجلس دبي اعتمدنا خلاله مجموعة من القرارات كالتالي. أولا: إعادة هيكلة حكومة دبي بالكامل استعدادا لمرحلة جديدة ستدخلها الإمارة.حكومة دبي ستكون أكثر مرونة وكفاءة.. وأقدر على التعامل مع خارطة المتغيرات المستجدة".
وتابع أنه تقرر ثانيا "إعادة هيكلة غرفة تجارة دبي وتشكيل 3 غرف تجارة للإمارة: غرفة تجارة دبي وغرفة دبي للتجارة العالمية وغرفة دبي للاقتصاد الرقمي وتغيير منظومة العمل في الغرف لتكون الذراع الاقتصادي الأهم للإمارة في بناء قطاعات جديدة وترسيخ دورها التجاري".
وأعلن أيضا أنه تم ثالثا "تسمية جمعة الماجد رئيسا فخريا لغرفة تجارة دبي وهو خير من يمثل تجار دبي وحكماء دبي وعبدالعزيز الغرير رئيسا للغرفة.. وسلطان بن سليم بخبرته الدولية رئيسا لغرفة تجارة دبي العالمية وعمر العلماء رئيسا لغرفة دبي للاقتصاد الرقمي".
وقال "اعتمدنا خارطة دبي التجارية الدولية الجديدة والتي تتضمن خطوطا ملاحية وجوية لأكثر من 400 مدينة حول العالم حاليا، مع العمل على تمديد هذه الشبكة إلى 200 مدينة جديدة لترسيخ دور الإمارة في قلب حركة التجارة العالمية"، مضيفا "قدرنا أن نكون مطار العالم وميناؤه الرئيسي".
كما أعلن الشيخ محمد وهو أيضا نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة، خطة خمسية لزيادة قيمة التبادل التجاري الخارجي من 381 مليار دولار إلى 545 مليار دولار سنويا. وقال إن الحكومة ستعمل على توسيع الخطوط الجوية والبحرية بنسبة 50 بالمئة.
وأعلن سادسا "توقيع عقود عمل ملزمة مع جميع مسؤولي الإمارة ومدراء دوائرها وهيئاتها ومؤسساتها مدتها 3 سنوات تحدد فيه المخرجات والمكافآت وآلية المحاسبات وكلنا ثقة بأن الجميع سيكون على قدر الثقة للمرحلة التنموية القادمة".
وعقد مجلس دبي اجتماعا تم خلاله اعتماد حزمة من القرارات الهادفة لدعم استعداد دبي "لدخول مرحلة تنموية جديدة تمتاز بتسارع الإنجازات ومضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد لتوفير بيئة يستطيع فيها سكان دبي تحقيق آمالهم وطموحاتهم والعمل والإنجاز في ظل اقتصاد مزدهر وتشريعات مرنة وخدمات حكومية مبتكرة".
وختم الشيخ محمد بن راشد بالقول "رسالتي وحمدان ومكتوم للجميع. من لا يتحرك للأمام فهو في تراجع ومن يركن لانجازات الماضي يخسر مستقبله. دبي مكانها في المستقبل وقدرها أن تكون القلب الاقتصادي العالمي النابض بالحياة في هذه المنطقة والقادم أجمل إذا كانت العزائم أعظم".
واقتصاد دبي وهو الأكثر تنوعا في المنطقة من بين أكثر الاقتصادات تضررا من جائحة فيروس كورونا. وقدرت ستاندرد آند بورز أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش 10.8 بالمئة العام الماضي.
وقالت حكومة دبي هذا الشهر إنها تنوي زيادة قدرتها السياحية والفندقية بنسبة 134 بالمئة على مدار العشرين عاما المقبلة في إطار خطة أوسع لجعل الإمارة أكثر قدرة على المنافسة.
يأتي الإعلان عن إعادة الهيكلة في الوقت الذي تسعى فيه دول الخليج لتأمين استثمارات وتعزيز مكانتها الدولية بعد صدمتين نفطيتين كانت الأولى في منتصف 2014 انهار فيها النفط من ذروة الأسعار إلى أدناها ليبلغ حينها 20 دولارا والثانية حين انهار بسبب إجراءات الإغلاق التي رافقت جهود دول العالم لمكافحة تفشي فيروس كورونا.
وفي الشهر الماضي وجهت المملكة العربية السعودية إنذارا نهائيا للشركات الأجنبية لتأسيس مقارها الإقليمية في المملكة أو خسارة عقود حكومية مربحة، وهو ما اعتبره الكثيرون تنافسا مع دبي.
وتحاول دبي التعافي من تداعيات جائحة كورونا المستمرة، بعد أن تراجع قطاع السياحة بشدة وهو من بين أهم القطاعات لاقتصاد الإمارة، بفعل القيود المشددة التي اتخذتها لدخول الأجانب فضلا عن مخاوف السفر عالميا.
وفي تقرير سابق، أفادت وكالة 'ستاندرد آند بورز غلوبال' للتصنيفات الائتمانية، بأن صدى صدمات العام 2020 سيظل يتردد في اقتصاد إمارة دبي ولن يعود إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا قبل عام 2023.