واشنطن ترفض نهائيا تزويد اوكرانيا بمقاتلات وتساعدها بـ14 مليار دولار
واشنطن - أغلقت الولايات المتحدة يوم الأربعاء الباب أمام إمداد أوكرانيا بطائرات قتالية، قائلة إن تقديرات المخابرات تشير إلى أنها ستكون خطوة "ذات مخاطر كبيرة"، والتي يمكن أن تزيد مخاطر التصعيد الروسي مع حلف شمال الأطلسي.
يأتي ذلك، في وقت اقر فيه مجلس النواب الاميركي مساعدات لاوكرانيا بحوالي 14 مليار دولار، وينتظر بدء محادثات الخميس بين وزيري الخارجية الروسي والأوكراني في تركيا بعد مرور اسبوعين على الحملة الروسية.
وفاجأت بولندا، العضو في حلف الأطلسي، واشنطن يوم الثلاثاء بعرض علني لنقل مقاتلات ميغ-29 روسية الصنع إلى قاعدة أميركية في ألمانيا كسبيل لدعم القوات الجوية الأوكرانية. وتناشد أوكرانيا الغرب مدها بطائرات مقاتلة.
وفسر جون كيربي المتحدث باسم وزار الدفاع الأميركية (البنتاغون) القرار الأميركي، قائلا إن نقل المقاتلات لن يحدث تغيرا يذكر لصالح أوكرانيا مقارنة بالقدرات الروسية، وشدد على أن الولايات المتحدة تدعم مد كييف بأنواع أخرى من الأسلحة.
وقال "خلصت المخابرات إلى أن نقل مقاتلات ميغ-29 إلى أوكرانيا قد يُفهم خطأ على أنه تصعيد، وقد يؤدي إلى رد فعل روسي كبير ربما يزيد احتمالات تصعيد عسكري مع حلف شمال الأطلسي".
مخاطرة كبيرة
وأضاف "لذلك خلصنا أيضا إلى أن نقل مقاتلات ميغ-29 إلى أوكرانيا سيكون مخاطرة كبيرة".
وامتنع كيربي عن ذكر تفاصيل بشأن أسباب محددة وراء تقييم المخابرات الأميركية.
وسعت الولايات المتحدة إلى تسريع نقل أسلحة إلى أوكرانيا.
وحذرت وزارة الدفاع الروسية هذا الأسبوع من أن البلدان التي تفتح قواعدها الجوية لأوكرانيا، ناهيك عن إرسال طائرات مقاتلة، لشن هجمات على روسيا قد تعتبر طرفا في الصراع.
الى ذلك، صوت مجلس النواب الأميركي يوم الأربعاء لصالح مشروع قانون يشمل تقديم مساعدات بقيمة 13.6 مليار دولار لأوكرانيا.
وأقر المجلس الإنفاق بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وأحال التشريع إلى مجلس الشيوخ الذي يعتزم التحرك قبل مهلة تنتهي منتصف ليل الجمعة عندما ينتهي أجل التمويل الحالي للحكومة.
وتهدف المساعدات المخصصة لأوكرانيا إلى المساعدة في تعزيز جيشها في معركته مع القوات الروسية وتقديم دعم إنساني للمواطنين بما يشمل ما يقدر بنحو 1.5 مليون لاجئ في الخارج بالفعل.
وأشارت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب إلى أن المساعدات ليست على الأرجح سوى جزء يسير من جهود أكبر بكثير.
جزء يسير من جهود أكبر بكثير
وقالت للصحفيين في مؤتمر صحفي أسبوعي "سيتعين علينا جميعا بذل المزيد" لمساعدة أوكرانيا في الأسابيع أو الشهور القادمة وعلى المدى البعيد لمساعدتها في إعادة البناء.
وكانت تشير بشكل أساسي إلى الولايات المتحدة وشركائها في حلف شمال الأطلسي.
ويستعد مجلس النواب أيضا لإقرار تشريع يحظر واردات النفط وغيره من موارد الطاقة من روسيا ردا على غزو أوكرانيا، وذلك بعدما استخدم الرئيس جو بايدن سلطاته التنفيذية يوم الثلاثاء لفرض هذا الحظر.
دبلوماسيا، وصل وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا الخميس إلى تركيا حيث سيعقدان أول اجتماع على هذا المستوى منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير.
والتقى مسؤولون من كييف وموسكو مرات عدة. لكن هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها روسيا وزيرا لإجراء مناقشات حول هذه الأزمة.
وأسفرت محادثات بين كييف وموسكو حتى الآن عن وقف إطلاق النار مرات عدة وفتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين، لكن روسيا متهمة بانتهاك تلك الاتفاقات.
وقال كوليبا في مقطع فيديو على فيسبوك إنه "لا يعلق آمالا كبيرة" على المحادثات مع مواصلة روسيا لحملة قصف المدن الكبرى ومحاصرتها.
وأضاف أن نجاح المحادثات سيعتمد على "التعليمات والإرشادات التي يعطيها الكرملين للافروف"، موضحا أنه "لا أعلق آمالا كبيرة عليهم لكننا سنحاول الاستفادة إلى أقصى حد من المحادثات".
وسينضم إلى الوزيرين الروسي والأوكراني في الاجتماع صباح الخميس نظيرهما التركي الذي تحرص بلاده العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على الحفاظ على علاقات قوية مع الجانبين على الرغم من النزاع.
وهذه هي أول رحلة خارجية يقوم بها لافروف منذ فرض عقوبات غربية قاسية على روسيا استهدفته أيضا بشكل مباشر.
ذرائع واتهامات
من جهة أخرى، نفت الولايات المتّحدة الأربعاء الاتّهامات التي وجّهتها إليها روسيا بأنّها تدعم برنامجاً لتطوير أسلحة بيولوجية في أوكرانيا، محذّرة من أنّ الهدف من هذه الاتّهامات الروسية قد يكون التحضير لإمكان أن تستخدم القوات الروسية قريباً هكذا أسلحة في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في بيان إنّ "الكرملين ينشر عن عمد أكاذيب صريحة مفادها أنّ الولايات المتحدة وأوكرانيا تقومان بأنشطة أسلحة كيميائية وبيولوجية في أوكرانيا".
وأضاف أنّ "روسيا تختلق ذرائع كاذبة في محاولة لتبرير أفعالها المروّعة في أوكرانيا".
بدورها قالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في تغريدة على تويتر إنّ الاتهامات الروسية "منافية للعقل"، مشيرة إلى "أنّنا رأينا أيضاً مسؤولين صينيين يردّدون نظريات المؤامرة هذه".
وأضافت "أما وقد ادّعت روسيا هذه الادّعاءات الكاذبة، فينبغي علينا جميعاً أن نتنبّه إلى احتمال أن تستخدم روسيا أسلحة كيميائية أو بيولوجية في أوكرانيا، أو أن تستخدمها تحت راية كاذبة" أي أن تصوّر الأمر على أنّها ليست هي من استخدم هذه الأسلحة.
وفي 6 آذار/مارس قالت وزارة الخارجية الروسية في تغريدة إنّ القوات الروسية وجدت أدلّة على أنّ كييف حاولت محو آثار برنامج عسكري-بيولوجي في أوكرانيا، مؤكّدة أنّ هذا المشروع تموّله الولايات المتّحدة.
وفي بيانه قال برايس إنّ "هذه المعلومات الروسية المضلّلة محض هراء".
وأضاف أنّ موسكو لديها "سجلّ حافل في اتّهام الغرب بنفس الجرائم التي ترتكبها روسيا نفسها".
لكنّ الولايات المتحدة قالت الثلاثاء إنّها تتعاون مع كييف لمنع القوات الروسية من الاستيلاء على مواد تستخدم في بحوث بيولوجية في البلاد.