الرياض تدعو رئيس الصين لزيارتها في رسالة مشفرة لواشنطن

السعودية تسعى لتعزيز وتعميق علاقتها مع الصين في ظل تحول جيوسياسي في الشرق الأوسط.
مصدر سعودي يقول ان متانة العلاقات مع بكين ليست مرتبطة بالنفط او شراء الاسلحة
الرياض تخطط لتكرار الاستقبال الحار الذي نظم لترامب عندما زار المملكة مع الرئيس الصيني

الرياض - تمارس المملكة العربية السعودية بعض الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في خضم الحديث عن خلافات في عدد من الملفات خاصة ملف الاجتياح الروسي لأوكرانيا والضغوط الأميركية لرفع إنتاج النفط.
وفي هذا الصدد كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن السعودية وجهت دعوة إلى رئيس الصين شي جين بينغ لزيارتها، وهو ما اعتبر رسالة مشفرة موجهة إلى إدارة بايدن.
وذكرت الصحيفة في تقرير نشرته الإثنين، أن الزيارة من المقرر إجراؤها "في وقت لاحق من مايو/ آيار المقبل بعد انتهاء شهر رمضان".
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع لم تسمه قوله إن السعودية "تسعى لتعزيز وتعميق علاقتها مع بكين في ظل تحول جيوسياسي في الشرق الأوسط" حيث تتطلع الصين وروسيا إلى توسيع نفوذهما في آسيا والمنطقة.
وأشار المصدر إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الصيني "صديقان حميمان، وكلاهما يدرك أن هناك إمكانات هائلة لعلاقات أقوى"، مضيفا أن الأمر ليس مرتبطا بشراء النفط من المملكة والأسلحة من الصين.
وحسب الصحيفة، تخطط الرياض لتكرار الاستقبال الحار الذي نظم للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في عام 2017 عندما زار المملكة مع الرئيس الصيني الحالي.
ومنذ تولي جو بايدن منصب الرئيس الأميركي في يناير/كانون الثاني 2021، تعرضت الشراكة الإستراتيجية بين السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، والولايات المتحدة للاختبار بسبب ملف حقوق الإنسان في الرياض وملف حرب اليمن إضافة الى مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي عام 2018 في قنصلية بلاده في اسطنبول.
من جهته، قال الأمير محمد في مقابلة حديثة مع مجلة "ذا أتلانتيك" بداية الشهر الجاري، إنه "لا يهتم بما إذا كان بايدن قد أساء فهم الأشياء المتعلقة به".
وقال ولي العهد في تصريحات اخرى نقلتها وكالة الأنباء الرسمية في السعودية أن بلاده قد تختار تقليص استثماراتها في الولايات المتحدة ما يشير الى نية الرياض ممارسة مزيد من الضغوط على إدارة بايدن التي تصر على دعوة دول الخليج الى زيادة انتاج النفط في خضم الازمة الأوكرانية وتوجيه عقوبات على النفط الروسي.
وقال الأمير محمد ان الأمر "يرجع لبايدن للتفكير في مصالح أميركا" قائلا أنه ينبغي للبلدين ألا يتدخلا في الشؤون الداخلية لبعضهما.
وأضاف "ليس لنا الحق في أن نعطيكم محاضرات في أميركا... ونفس الشيء بالنسبة لكم".
وكشفت الحرب الأوكرانية عن حجم الخلافات بين واشنطن والرياض وكذلك ابوظبي وهما الحليفان التقليديان في منطقة تشهد كثيرا من الاضطرابات خاصة فيما يتعلق بتهديدات إيران وحلفائها وكذلك الملف النووي.

الغزو الروسي لاوكرانيا كشف عن حجم الخلافات السعودية الاميركية
الغزو الروسي لاوكرانيا كشف عن حجم الخلافات السعودية الاميركية

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أشارت الأسبوع الماضي نقلا عن مسؤولين كبار قولهم أن السعودية والإمارات رفضتا التحدث مع الرئيس جو بايدن بشأن حرب أوكرانيا.
ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا دعت السعودية والإمارات موسكو الى تجنب الحلول العسكرية واللجوء الى الحوار السياسي لكنهما لم تعمدا إلى إدانة الاجتياح الروسي.
ومارست الولايات المتحدة ضغوطا على شركائها في الشرق الأوسط للمساعدة في عزل روسيا ورفع انتاج النفط التي تطورت علاقاتها مع السعودية والإمارات واتخذت زخما منذ تولي بايدن رئاسة الولايات المتحدة التي تبنت سياسة الانسحاب من قضايا المنطقة.
لكن ولي العهد السعودي اكد للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أنّ بلاده ملتزمة باتفاق تحالف "اوبك بلاس" حول كميات إنتاج النفط والذي تقوده إلى جانب روسيا.
وأمام مواقف الرياض حاولت واشنطن بدورها ممارسة بعض الضغوط على المملكة حيث حثت إدارة بايدن الشهر الجاري المملكة على مراجعة قضايا "سجناء الرأي" ورفع حظر السفر والقيود الأخرى المفروضة على ناشطات حقوق المرأة المفرج عنهن. 
وتشعر الولايات المتحدة بقلق من تصاعد النفوذين الروسي والصيني في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر من مناطق نفوذها الاقتصادي والعسكري الحيوي رغم جهود تخفيض عديد القوات خلال السنوات الماضية.
ويبدو ان السعودية تسعى لتعديل بوصلتها وتحقيق نوع من التوازن في عالم أصبح متعدد الأقطاب.