زيلنسكي يطالب إسرائيل بتزويد أوكرانيا بالقبة الحديدية
لفيف (أوكرانيا) - وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد خطابا للكنيست الإسرائيلي عبر تقنية الفيديو كونفرانس ناشد فيه إسرائيل بيع بلاده منظومة القبة الحديدية لصد الهجمات الصاروخية الروسية متسائلا لماذا تتردد تل أبيب في بيع تلك المنظومة لأوكرانيا، بينما يأتي خطابه في الوقت الذي تدور فيه معارك دامية بين القوات الروسية والأوكرانية للسيطرة على مدينة ماريوبول أكثر المدن التي تعرضت للقصف.
ويضغط زيلنسكي في أكثر من اتجاه آخره إسرائيل بعدما وجه خطابا للكونغرس الأميركي وآخر لمجلس العموم الكندي (البرلمان) وخطابات للاتحاد الأوروبي، طلبا للمساعدة في مواجهة الهجوم الروسي.
والرئيس الأوكراني ذو أصول يهودية ولم يسبق له أن أثار هذا الموضوع حتى في ذروة الحملة الانتخابية التي جاءت به لرئاسة أوكرانيا وقال في حملته إن ديانته اليهودية ليست على سلم أولوياته، لكن مع بداية الغزو الروسي خاطب زيلنسكي الإسرائيليين بالعبرية عبر تغريدات على تويتر، مذكرا إياهم بالهولوكوست ومشيرا إلى أن بلاده تتعرض للإبادة على أيدي الروس.
وقال في خطابه للكنيست "الجميع يعرفون أن منظومات الدفاع الصاروخي الخاصة بكم هي الأفضل وأن بوسعكم يقينا مساعدة شعبنا وإنقاذ أرواح الأوكرانيين واليهود الأوكرانيين"، مضيفا "بمقدورنا أن نتساءل لماذا لا نستطيع تلقي أسلحة منكم. لماذا لم تفرض إسرائيل عقوبات قوية على روسيا أو لا تضغط على شركات روسية. في الحالتين، القرار لكم، الأخوة والأخوات، وبعد ذلك يجب أن تتقبلوا نتيجة إجابتكم".
وأجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت عدة اتصالات هاتفية مع كل من زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأسابيع القليلة الماضية لمحاولة إنهاء الصراع.
وفي ماريوبول التي تتعرض لبعض من أعنف القصف منذ شرعت روسيا في غزوها لأوكرانيا يوم 24 فبراير/شباط، لا يزال كثير من سكانها البالغ عددهم 400 ألف محاصرين في المدينة دون طعام أو ماء أو كهرباء.
وقال بافلو كيريلينكو حاكم منطقة دونيتسك في مقابلة تلفزيونية اليوم الأحد إن القتال مستمر داخل المدينة. ومن شأن الاستيلاء على ماريوبول أن يساعد القوات الروسية في تأمين ممر بري إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو من أوكرانيا في 2014.
وقال مجلس المدينة في بيان عبر قناته على تليغرام في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت "تم ترحيل عدة آلاف من سكان ماريوبول إلى الأراضي الروسية خلال الأسبوع الماضي".
وقال مجلس المدينة أيضا إن القوات الروسية قصفت مدرسة للفنون في ماريوبول أمس السبت كان 400 من السكان يحتمون فيها، لكن عدد الضحايا لم يعرف بعد.
وقال زيلينسكي إن حصار ماريوبول جريمة حرب، مضيفا في بث في وقت متأخر من أمس السبت "فعل هذا بمدينة مسالمة... إرهاب سيبقى في الذاكرة لقرون قادمة". ومع ذلك فقد قال إن محادثات السلام مع روسيا ضرورية رغم أنها "ليست سهلة أو مسلية".
ويصف بوتين الهجوم على أوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير/ شباط بأنه "عملية خاصة" تهدف إلى نزع سلاح البلاد واجتثاث الأشخاص الذين يصفهم بالقوميين الخطرين. وتصف دول غربية الهجوم بأنه حرب اختارت موسكو شنها وفرضت تلك الدول عقوبات على روسيا بهدف شل اقتصادها.
وقال المستشار الرئاسي أوليكسي أريستوفيتش في خطاب مصور اليوم الأحد إن هدوءا نسبيا ساد خلال اليوم السابق وإنه "لم تكن هناك عمليا أي ضربات صاروخية على المدن الأوكرانية"، مضيفا أن الخطوط الأمامية بين القوات الأوكرانية والروسية "في حالة جمود عمليا".
وذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن القتال شرد نحو عشرة ملايين، منهم نحو 3.4 ملايين فروا إلى دول مجاورة مثل بولندا. وقال مسؤولون في المنطقة إنهم بصدد الوصول إلى الطاقة القصوى لاستيعاب اللاجئين.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن 902 مدني على الأقل قتلوا في أوكرانيا حتى منتصف الليل يوم السبت لكنها أشارت إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، فيما ذكر مكتب الادعاء العام الأوكراني أن 112 طفلا قتلوا.
وقالت مارجريتا موروزوفا (87 عاما)، التي نجت من حصار ألمانيا النازية لمدينة لينينغراد في الحرب العالمية الثانية وتعيش في خاركيف بشرق أوكرانيا منذ 60 عاما "أريد أن تنتهي الحرب، أريدهم (القوات الروسية) أن يغادروا أوكرانيا بسلام".
في غضون ذلك، دوت صافرات الإنذار من غارات جوية في أرجاء المدن الأوكرانية اليوم الأحد وقالت وزارة الدفاع الروسية إن صواريخ كروز أطلقت من سفن في البحر الأسود وبحر قزوين بالإضافة إلى صواريخ أسرع من الصوت أطلقت من المجال الجوي لشبه جزيرة القرم.
والصواريخ الأسرع من الصوت تفوق سرعتها سرعة الصوت بخمس مرات ويؤدي ارتفاعها وقدرتها على المناورة لصعوبة رصدها واعتراضها.
واستخدمتها روسيا لأول مرة في أوكرانيا أمس السبت وفقا لما ذكرته وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء في ضربة قالت موسكو إنها دمرت مستودعا ضخما تحت الأرض للصواريخ وذخيرة الطائرات.
وأكد متحدث باسم قيادة السلاح الجوي الأوكراني وقوع الهجوم في منطقة إيفانو-فرانكيفسك الغربية لكنه قال إن الجانب الأوكراني ليس لديه معلومات عن نوع الصواريخ المستخدمة.
وفي مدينة خيرسون بجنوب البلاد، ظهر في مقطع مصور عشرات المحتجين بعضهم لف نفسه بعلم أوكرانيا وهم يهتفون بالروسية "العودة إلى الوطن" لدى مرور مركبتين عسكريتين تحملان علامات روسية. ثم استدارت المركبتان وغادرتا المنطقة.
وقال وزير خارجية تركيا التي سعت للوساطة شأنها شأن إسرائيل، إن روسيا وأوكرانيا تقتربان من التوصل لاتفاق على قضايا "حساسة" واتفقتا بالفعل على بعض الأمور.
وأضاف وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أنه يأمل في إعلان وقف إطلاق النار إذا لم يتراجع الطرفان عن التقدم الذي أحرزاه باتجاه التوصل إلى اتفاق.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله أمس السبت إن موسكو تتوقع أن تنتهي عملياتها في أوكرانيا بالتوقيع على اتفاق شامل على القضايا الأمنية يشمل حياد أوكرانيا.
وأعلنت كييف وموسكو إحراز بعض التقدم في المحادثات الأسبوع الماضي باتجاه التوصل إلى صيغة سياسية تضمن أمن أوكرانيا مع الإبقاء عليها خارج حلف شمال الأطلسي على الرغم من تبادل الطرفين الاتهامات بالمماطلة.
وتكبدت القوات الروسية خسائر جسيمة منذ بدء الغزو. وتعطلت طوابير طويلة من القوات التي كانت تتدفق صوب العاصمة كييف في الضواحي. وقال الجيش الأوكراني اليوم الأحد إن خسائر موسكو شملت 14700 جندي و476 دبابة.
وقال مكتب زيلينسكي اليوم الأحد إن أوكرانيا تتوقع شن هجوم من روسيا البيضاء على إقليم فولين الواقع إلى الشمال من مدينة لفيف الغربية. ولم يتضح ما إذا كانت أوكرانيا تتوقع أن تشن القوات الروسية أم جيش روسيا البيضاء الهجوم على فولين.
وروسيا البيضاء حليف مقرب لبوتين واستُخدمت قاعدة انطلاق للقوات الروسية لكنها حتى الآن لم توجه قواتها علنا لدعم روسيا.