هل تؤسس محادثات اسطنبول للقاء بين بوتين وزيلنسكي؟
موسكو/اسطنبول - أعلنت روسيا اليوم الثلاثاء أنها ستقلص بشكل جذري عملياتها العسكرية في شمال أوكرانيا بما يشمل المناطق القريبة من العاصمة كييف، بينما تزامن هذا الإعلان مع انتهاء المحادثات المباشرة بين الوفدين الروسي والأوكراني في اسطنبول والذي أفضى لأول مرة منذ بداية المحادثات بين الجانبين إلى نتائج يمكن أن تعتبر إيجابية.
وقال نائب وزير الدفاع الروسي الكسندر فومين "نظرا إلى أن المحادثات حول إعداد اتفاق بشأن وضع أوكرانيا المحايد وخلوها من الأسلحة النووية انتقلت إلى مرحلة عملية... تم اتخاذ قرار بتقليص النشاط العسكري في منطقتي كييف وشرنيهيف بشكل جذري بعدة مرات".
وأكد رئيس وفد التفاوض فلاديمير منديسكي إجراء "نقاشات مفيدة" في المحادثات مضيفا أن المقترحات الأوكرانية ستُنقل للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وعرضت أوكرانيا اليوم الثلاثاء في محادثات اسطنبول الحياد التام مقابل ضمانات أمنية تكفلها دول بينها تركيا، مقدمة أوضح مقترحات منذ الغزو الروسي في 24 فبراير، بينما يبقى القرار النهائي بيد روسيا التي يفترض أن يعود وفدها إلى موسكو بعد أن اقتصرت المفاوضات على يوم واحد وليس يومين كما كان مقررا.
وذكر أحد المفاوضين الأوكرانيين أن نتائج اللقاء في اسطنبول يمكن أن تؤسس للقاء مباشر بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولودومير زيلينسكي، في حين اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن المحادثات بين الجانبين برعاية تركيا، تشكل أهم تقدم يجري إحرازه خلال المحادثات حتى الآن.
وعقد المفاوضون الأوكرانيون والروس أول اجتماع مباشر بينهما منذ أكثر من أسبوعين اليوم الثلاثاء فيما دخل الغزو الروسي أسبوعه الخامس الآن.
وقال الوزير التركي متحدثا في موقع المحادثات في إسطنبول، إن تركيا ترحب بتوصل البلدين إلى حل وسط وتفاهم مشترك بشأن بعض القضايا، مضيفا أن الحرب يجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن.
ويشكل ذلك إشارة من تركيا التي ترعى المفاوضات وتأكيدا لما جاء على لسان المفاوضين الأوكرانيين من أن الوضع بات في مسار ايجابي بما يمهد لاتفاق بين روسيا وأوكرانيا وينهي الحرب الدائرة من أكثر من شهر.
وتوقع جاويش أوغلو أن تتم مناقشة "القضايا الأكثر صعوبة" بين وزيري الخارجية الأوكراني والروسي في وقت لاحق، مشيرا أيضا إلى أن رئيسي البلدين سيلتقيان بعد ذلك.
وقال المفاوضون الأوكرانيون إن كييف اقترحت تبني وضع محايد مقابل ضمانات أمنية في المحادثات الجارية مع روسيا في تركيا، مما يعني أنها لن تنضم إلى تحالفات عسكرية أو تستضيف قواعد عسكرية.
وأضافوا للصحفيين في إسطنبول أن المقترحات ستشمل أيضا فترة مشاورات مدتها 15 عاما بشأن وضع شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا وإنها يمكن أن تدخل حيز التنفيذ فقط في حالة وقف إطلاق النار الكامل.
وتعتبر هذه المقترحات الأكثر تفصيلا ووضوحا التي تعلنها كييف على الملأ، فيما يتطرق العرض الأوكراني إلى ضمانات أمنية على غرار الضمانات الواردة في البند الخامس من معاهدة حلف شمال الأطلسي، وهو البند الخاص بالدفاع الجماعي. ومن الممكن أن تكون بولندا وإسرائيل وتركيا وكندا من بين الدول الضامنة لتنفيذ المقترحات الأمنية.
وقال المفاوض الأوكراني أولكسندر تشالي "إذا أمكننا تثبيت هذه البنود الرئيسية وبالنسبة لنا هذا أهم شيء، فإن أوكرانيا ستكون عندئذ في وضع يوطد فعليا وضعها الحالي كدولة غير عضو في تكتل وغير نووية في صيغة الحياد الدائم".
وتابع في تصريحات أذاعها التلفزيون الأوكراني "لن نستضيف قواعد عسكرية أجنبية على أراضينا والأمر نفسه بالنسبة لنشر وحدات عسكرية على أراضينا ولن ندخل في أي تحالفات عسكرية سياسية"، موضحا كذلك أنه "سيتم إجراء المناورات العسكرية على أراضينا بموافقة الدول الضامنة".
وقال إن هناك من التفاصيل في المقترحات الأوكرانية الحالية ما يستحق عقد اجتماع بين الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أوكرانيا تنتظر رد روسيا.
من جهته قال ديفيد أراخميا المفاوض الأوكراني إن "نتائج اجتماع اليوم (الثلاثاء) كافية لعقد لقاء على مستوى القادة"، مثيرا إمكانية عقد اجتماع بين فولوديمير زيلينسكي وفلاديمير بوتين كانت روسيا قد استبعدته الاثنين معتبرة أنه سيأتي "بنتائج عكسية".
واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس في تركيا اليوم الثلاثاء في أول محادثات مباشرة منذ قرابة ثلاثة أسابيع وطلب المفاوضون الأوكرانيون وقفا لإطلاق النار دون مساومات بشأن أراض أو سيادة بعد أن أبعدت القوات الأوكرانية القوات الروسية عن كييف.
وعلى وقع نتائج محادثات اسطنبول، يجري الرئيس الأميركي جو بايدن محادثات هاتفية مع زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة اليوم الثلاثاء لبحث أحدث تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال البيت الأبيض إنه من المقرر أن يجري بايدن الاتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.
وعاد بايدن من أوروبا حيث اجتمع مع عدد من كبار القادة الأوروبيين وحضر قمة لحلف شمال الأطلسي بشأن الرد الغربي على الغزو الروسي لأوكرانيا والذي بدأ في 24 فبراير/شباط. ومن المقرر أيضا أن يتحدث ماكرون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الثلاثاء.
وبعد أن قالت روسيا قبل أيام إن العلاقات مع الولايات المتحدة على حافة الانهيار وسط توتر غير مسبوق بين موسكو والغرب بقيادة واشنطن بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلن الكرملين اليوم الثلاثاء أنه يعتبر الحوار المستمر مع أميركا أمرا ضروريا على الرغم من غضب موسكو بشأن تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن التي وصف فيها نظيره الروسي بالدكتاتور القاتل والجزائر ومجرم حرب وذهب بعيدا حين قال إنه لا يجب أن يبقى في السلطة.
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دمتيري بيسكوف قوله إن الحوار" ضروري" على الرغم من حقيقة أن استخدام بايدن" للإهانة الشخصية" نحو بوتين خلف " أثرا سلبيا" على العلاقات الثنائية، مضيفا" هذا ليس فقط من مصلحة الدولتين ولكن مصلحة العالم بأكمله".
وقال إنه عاجلا أم آجلا سوف يتعين على روسيا وأميركا مناقشة قضايا مثل الاستقرار الاستراتيجي والأمن.