روسيا، يد للتفاوض وأخرى لا تفارق الزناد
موسكو/لوكسمبورغ - قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الاثنين إن بلاده لن توقف عمليتها العسكرية في أوكرانيا من أجل جولات لاحقة من محادثات السلام.
ويقول مسؤولون روس إن محادثات السلام مع أوكرانيا لا تتقدم بالسرعة التي يريدونها، واتهموا الغرب بمحاولة عرقلة المفاوضات من خلال إثارة مزاعم بارتكاب القوات الروسية جرائم حرب في أوكرانيا، وهو ما تنفيه موسكو.
وفي مقابلة مع التلفزيون الروسي الرسمي، قال لافروف إنه لا يرى أي سبب لعدم مواصلة المحادثات مع أوكرانيا، لكنه أصر على أن موسكو لن توقف عمليتها العسكرية عندما يجتمع الطرفان مرة أخرى.
وأضاف لافروف أن الرئيس فلاديمير بوتين أمر بتعليق العمليات العسكرية خلال الجولة الأولى من المحادثات بين المفاوضين الروس والأوكرانيين في أواخر فبراير/شباط، لكن موقف موسكو تغير منذ ذلك الحين.
وتابع "بعد أن أصبحنا مقتنعين بأن الأوكرانيين لا يخططون لفعل المثل، تم اتخاذ قرار بأنه خلال الجولات المقبلة من المحادثات، لن يكون هناك وقف للعملية العسكرية طالما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي".
واتهم لافروف الأسبوع الماضي كييف بتقديم مسودة اتفاق سلام "غير مقبولة" لموسكو تخرج عن الاتفاقات التي توصل إليها الجانبان في السابق. ورفضت كييف تصريحات لافروف في ذلك الوقت ووصفتها بأنها نهج لتقويض أوكرانيا أو لتحويل الانتباه عن الاتهامات الموجهة للقوات الروسية بارتكاب جرائم حرب.
وفي المقابلة التي أذيعت اليوم الاثنين، أشار لافروف أيضا إلى أن الدعوات التي وجهها جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي للتكتل لمواصلة تسليح كييف تمثل "منعطفا خطيرا للغاية" في السياسة الأوروبية.
وأعلنت القوات الأوكرانية الاثنين أنها تستعدّ لسقوط ماريوبول الميناء الاستراتيجي المدمّر الواقع في جنوب شرق البلاد والذي يحاصره الجيش الروسي منذ أكثر من 40 يوما، في حين تعزّز مواقعها في الشرق بانتظار هجوم روسي وشيك.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع أولكسندر موتوزيانيك "بحسب معلوماتنا، بات العدو على وشك إتمام الاستعدادات لهجوم على الشرق. سيقع الهجوم قريبا جدا".
وأكد موتوزيانيك "نتوقع حصول معارك كثيفة في هذه الأراضي (الشرق) في مستقبل قريب"، مضيفا "لا يمكننا توقع متى سيحصل ذلك بالتحديد هذه معلومات من مصادر غربية" لكن "الجيش الأوكراني مستعدّ".
وكتب الفوج السادس والثلاثون في البحرية الوطنية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في بيان على فيسبوك الاثنين "اليوم ستكون على الأرجح المعركة الأخيرة" في ماريوبول "لأن ذخائرنا تنفد".
ومنذ أسابيع، يحاصر الروس مدينة ماريوبول التي ستتيح السيطرة عليها تعزيز مكاسبهم الميدانية على طول ساحل بحر آزوف، عبر ربط مناطق دونباس بشبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو إليها عام 2014.
وتابع الفوج متوجها إلى الأوكرانيين "سيكون مصير بعضنا الموت وبعضنا الآخر الأسر. لا نعلم ما الذي سيحصل لكننا نطلب منكم حقا أن تتذكرونا بكلمة طيبة".
وجاء في البيان أيضا "طوال أكثر من شهر، حاربنا بدون إمدادات جديدة بالذخائر، بدون طعام ولا ماء ... بذلنا ما هو ممكن وغير ممكن"، موضحا أن نحو نصف عناصر هذا الفوج مصاب بجروح.
ومساء الأحد، قال مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسيي أريستوفيتش في مقطع فيديو نُشر على منصة يوتيوب، "بات الآن مستحيلا كسر حصار ماريوبول بالوسائل العسكرية"، مضيفا "أنا أول من تجرّأ على القول والآن أكرر، إنه لا يمكن تحرير ماريوبول بالوسائل العسكرية. القوات الأوكرانية لن تدخلها"، مؤكدا أنه "ليس لدينا ما يكفي من القوة والوسائل الآن" مضيفا أن "أعمالا إنسانية وسياسية" لا تزال تُجرى فيها.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الجمعية الوطنية في كوريا الجنوبية عبر الفيديو، أنها "كانت مدينة تعد نصف مليون نسمة... الروس دمروا ماريوبول بالكامل"، وقال إنه يخشى أن يكون قد قُتل فيها "عشرات آلاف الأشخاص".
وأضاف "كانت مدينة تعدّ نصف مليون نسمة. حاصرها المحتلّون ولم يسمحوا حتى بتوصيل المياه والطعام إليها. لقد حوّلها الروس إلى رماد".
واتّهم روسيا بالرغبة في جعل من هذه المدينة "مثالا"، داعيا كوريا الجنوبية إلى مساعدة بلاده عبر تزويدها بالمعدّات العسكرية "من الطائرات إلى الدبابات".
دبلوماسيا، بدأ اجتماع مغلق بعد ظهر الاثنين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار النمساوي في موسكو، وفق ما أفاد متحدث باسم المستشارية. وقال المتحدث "هما مجتمعان حاليا في مقرّ إقامة بوتين" في موسكو.
وصرّح وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبرغ صباحا قبل اجتماع مع نظرائه في دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، "علينا اغتنام كل الفرص لإنهاء الجحيم الإنساني في أوكرانيا".
وأوضح شالنبرغ أن نيهامر "ليس لديه تفويض أوروبي" وهو يزور موسكو "بمبادرة شخصية" كما أنه سيطلب من بوتين إقامة "ممرات إنسانية"، مضيفا "نريد أن تتمكن المنظمات الإنسانية الدولية من القيام بعملها".
وختم بالقول إن "أي صوت يجعل الرئيس بوتين يفهم ما هو الواقع خارج جدران الكرملين، ليس صوتا مفقودا". إلا أنه أقرّ بأن "أحدا لا ينتظر معجزة".
وسبق أن أشار نيهامر الأحد إلى أنه ينوي التطرق في الكرملين إلى "جرائم الحرب" في بوتشا الواقعة شمال غرب كييف وقد أصبحت رمزًا لفظائع الحرب في أوكرانيا.
وقد عُثر فيها بعد انسحاب القوات الروسية منها على نحو 300 جثة في مقابر جماعية وفق حصيلة أصدرتها في الثاني من أبريل/نيسان السلطات الأوكرانية التي تتهم الروس بارتكاب مجازر وهو ما تنفيه موسكو بشكل قاطع مندّدة بـ"تلاعب".
في لوكسمبورغ، يبحث وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع الاثنين دفعة سادسة من العقوبات على موسكو لكنها لن تشمل واردات النفط والغاز.
وعبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن نيته الاثنين إطلاق النقاش حول فرض حظر نفطي "لكن ليس هناك اقتراح رسمي مطروح" على ما أفاد موظف أوروبي كبير.
دعا زيلينسكي الدول الغربية إلى أن "تحذو حذو بريطانيا" التي أجرى رئيس وزرائها بوريس جونسون زيارة مفاجئة إلى أوكرانيا السبت، وأن تفرض "حظرا كاملا على المحروقات الروسية".
وانضمّت مجموعة "سوسييتيه جنرال" الفرنسية الاثنين إلى لائحة الشركات الغربية التي أعلنت وقف عملياتها في روسيا منذ غزو الأخيرة لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي.
وبعد بضع ساعات، أعلنت شركة إريكسون السويدية للاتصالات تعليق نشاطاتها إلى أجل غير مسمى في روسيا حيث تزود اثنين من كبار مشغلي شبكات الهاتف المحمول. وتمثل روسيا وأوكرانيا ما لا يقل عن 2 بالمئة من إيرادات المجموعة.