حرب أوكرانيا تنثر التوتر في قمة مجموعة العشرين
واشنطن - اجتمع وزراء مال وحكام البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين الأربعاء على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وظهروا مشتّتين حول الموقف الذي يجب تبنّيه تجاه روسيا، فيما أرخى الصراع في أوكرانيا بظلال ثقيلة على القضايا الرئيسية المدرجة على جدول الأعمال مثل إعادة هيكلة ديون البلدان الفقيرة والأمن الغذائي.
وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير في افتتاح الاجتماع إنّ "الحرب تتعارض مع التعاون". وحضّ روسيا على "الامتناع عن المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين" التي تضمّ كبرى اقتصادات العالم من بينها الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل واليابان وفرنسا وألمانيا.
وقالت وكالة ريا للأنباء إن وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف حث مجموعة العشرين اليوم الأربعاء على عدم تسييس الحوار بين الدول الأعضاء وحذرهم من خطر تقويض الثقة في النظام النقدي والمالي العالمي.
وقال وزير المالية البريطاني ريشي سوناك في وقت سابق إن مسؤولين ماليين بارزين من بريطانيا والولايات المتحدة وكندا انسحبوا من اجتماع للمجموعة عندما تحدث ممثل روسيا.
وحضر تيمور ماكسيموف نائب وزير المالية الروسي الاجتماع الذي عقد في واشنطن في حين انضم إليه سيلوانوف ومحافظة البنك المركزي الروسي عبر الانترنت.
وكرّرت إندونيسيا التي تترأس مجموعة العشرين أنّها ستظلّ محايدة بعد دعوات ملحّة إلى استبعاد روسيا من اللقاء الذي يجمع كبرى اقتصادات العالم ومن بينها الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل واليابان وفرنسا وألمانيا.
لذلك قرّر بعض الوزراء من بينهم لومير ووزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين عدم المشاركة في الجلسات التي كان من المقرّر أن يتحدّث فيها المسؤولون الروس.
وقال مصدر مقرّب من الوفد الأميركي "انسحب عدد كبير من وزراء المال ومحافظي المصارف المركزية، بمن فيهم الوزير الأوكراني سيرغي مارشينكو والوزيرة جانيت يلين عندما بدأت روسيا التحدّث، كما أغلق وزراء ومحافظو مصارف آخرون كانوا يشاركون في الاجتماعات افتراضيا، كاميراتهم". كما غادر الوفدان البريطاني والكندي القاعة.
وكانت مصادر حكومية ألمانية قالت إن الوفد الألماني سيشارك في اجتماعات الأربعاء "رغم احتمال وجود ممثلين روس ... واضح أننا نؤيد أن لا يُسمح لروسيا بشكل مباشر أو غير مباشر بتخريب العمل المهمّ المتعدد الأطراف".
وقال وزير المال الألماني كريستيان ليندنر لصحيفة بيلد الاثنين إن المسؤولين الألمان "لن يتركوا الأكاذيب والدعاية دون ردّ".
وأكد ليندنر أنّ ألمانيا التي تترأس حاليا مجموعة السبع، تحاول الحصول على "ردّ فعل مشترك في حال مشاركة ممثلين روس في اجتماعات" مجموعة العشرين، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وهذه المرة الأولى التي يلتقي فيها كبار المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط بعدما افترقوا في جاكرتا بإندونيسيا في 18 من الشهر نفسه على وعد بتنسيق جهودهم بهدف تحقيق انتعاش عالمي "أقوى".
وألقى الهجوم الروسي بظلاله على التوقّعات الاقتصادية العالمية إذ أدّى إلى تفاقم التضخّم وتسبّب بأزمة غذائية وبارتفاع أسعار المحروقات.
ودعا لومير الأربعاء إلى "ضرورة أن يعالج صندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين" قضية التضخم، مستنكرا انعدام الأمن الغذائي الناجم عن الحرب في أوكرانيا.
وحضّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الدول على مواصلة التعاون رغم التوتّرات. وقالت في مؤتمر صحافي الأربعاء "لا يمكن أي دولة أن تحلّ مشكلاتها بمفردها. من الواضح أنّ التعاون ضروري وسيستمر"، مضيفة "ليس لدي شكّ في أنه ستكون هناك مناقشات جوهرية" خلال اجتماع مجموعة العشرين.
ودفعت تداعيات الغزو الروسي صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.6 بالمئة هذا العام بعدما كانت 4.4 بالمئة قبل أشهر فقط. كما جعلته يحذّر من أنّ إطالة أمد الحرب في أوكرانيا وتشديد العقوبات على موسكو من شأنهما أن يلحقا المزيد من الضرر باقتصادات العالم.
وردّت الدول الغربية على الغزو بفرض عقوبات لقطع الموارد المالية عن روسيا وذلك عبر إقصاء بعض البنوك الروسية عن نظام الدفع الدولي (سويفت) وعدم تمكين البنك المركزي الروسي من الوصول إلى بعض احتياطاته.
لكنّ الولايات المتحدة ودولا أخرى حليفة لها تؤيد زيادة الضغط على موسكو، في حين لا تميل دول أخرى مثل ألمانيا التي تعتمد على روسيا في إمدادات الطاقة إلى أن تحذو حذوها.
ورغم هذه التوترات التي تحيط بمجموعة العشرين، دعا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى البقاء على المسار الصحيح، مؤكدين الحاجة الملحة إلى تنفيذ إطار العمل المشترك لمجموعة العشرين من أجل إعادة هيكلة ديون البلدان الفقيرة في وقت تعاني فيه 60 بالمئة من البلدان المنخفضة الدخل من مديونية مفرطة أو هي على وشك أن تصبح كذلك.