روسيا لا تغلق باب المفاوضات ولا تنهي الحرب في أوكرانيا
موسكو - قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في موسكو الثلاثاء إنّه ما زال لديه "أمل" في المحادثات مع أوكرانيا لإنهاء الحرب الدائرة بين البلدين، فيما أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماع أمني في ألمانيا شاركت فيه نحو 40 دولة لتعزيز قدرات كييف العسكرية، أنّ الولايات المتحدة عازمة على "بذل كل ما هو ممكن" لكي تنتصر أوكرانيا في الحرب مع روسيا.
وأضاف بوتين لغوتيريش "رغم حقيقة أنّ العملية العسكرية مستمرة، ما زلنا نأمل في أن نتمكّن من التوصّل إلى نتيجة إيجابية" من المفاوضات.
وأوضح فيما جلس مقابل الأمين العام للأمم المتحدة إلى طاولة طويلة في الكرملين، أنّ الجهود المبذولة في المحادثات مع أوكرانيا تعثّرت بسبب الاتهامات التي وجّهتها كييف إلى قواته بارتكاب فظائع في بلدة بوتشا قرب كييف.
وتابع "كان هناك استفزاز في قرية بوتشا لم يكن للجيش الروسي علاقة به. نعرف من كان وراء هذا الاستفزاز وبأيّ وسائل حصل وأيّ نوع من الأشخاص شاركوا فيه".
وأخبر بوتين غوتيريش بأنّه يدرك مخاوفه "بشأن العملية العسكرية الروسية" في أوكرانيا وبأنّه مستعدّ لمناقشتها لكنّه أرجع الاضطرابات في جارته إلى "انقلاب مناهض للدولة" أطاح رئيسها الذي كان مواليا لروسيا في 2014.
وجدّد غوتيريش دعوته كلاً من موسكو وكييف للعمل سويا مع الأمم المتحدة لإنشاء ممرّات إنسانية في أوكرانيا لإيصال المساعدات وإجلاء المدنيين.
وفيما كان غوتيريش يجري محادثات مع بوتين، نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن قواتها "حررت" منطقة خيرسون بالكامل بجنوب أوكرانيا.
ونقلت الوكالة عن مسؤول كبير قوله إن القوات الروسية تمكنت في مناطق أخرى من السيطرة على أجزاء من منطقتي زابوريجيا وميكولايف إضافة إلى أجزاء من منطقة خاركيف إلى الشرق من كييف.
وعلى الجبهة الأخرى تعمل واشنطن على حشد دعم دولي اكبر لأوكرانيا بما تحتاجه من أسلحة لهزيمة روسيا عسكريا.
وأكّد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في مستهلّ الاجتماع الذي عُقد في القاعدة الجوية الأميركية في رامشتاين في غرب ألمانيا أنّ "أوكرانيا تعتقد بوضوح أنّها قادرة على الانتصار وكذلك الجميع هنا".
ويشارك في الاجتماع نحو أربعين دولة بما فيها ألمانيا التي أعلنت أنّها ستأذن بتسليم عربات مصفحة من طراز غيبارد إلى كييف في ما يُعدّ نقطة تحوّل رئيسية في السياسة الحذرة التي اتّبعها برلين حتى الآن في دعمها العسكري لأوكرانيا.
وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت خلال الاجتماع "لقد قرّرنا أنّ ألمانيا ستسلّم دبّابات غيبارد المضادّة للطائرات إلى أوكرانيا". وستأتي هذه المدّرعات التي لم يُحدد عددها من مخزون صناعة الدفاع الألمانية.
وتطلب كييف تزويدها بالمدفعية الثقيلة والدروع للتصدي للقوات الروسية في السهول الجنوبية والشرقية الشاسعة من البلاد، لكنّ المعدات روسية الصنع التي دُربت القوات الأوكرانية عليها صارت قليلة.
من جانبه أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ بلاده "مستعدّة للتعاون" مع الأمم المتحدة من أجل تخفيف معاناة المدنيين في أوكرانيا.
كما أعلن الكرملين أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان ناقشا هاتفيا الثلاثاء الوضع "الإنساني" في أوكرانيا.
وقالت الرئاسة الروسية في بيان إنّ الزعيمين "ناقشا بالتفصيل الوضع في أوكرانيا في سياق العملية العسكرية الخاصة للدفاع عن دونباس والجهود المستمرة التي يبذلها الجانب الروسي لضمان سلامة المدنيين، بما في ذلك إقامة ممرات إنسانية".
لكن على جبهة دونباس الوضع معقد و"على صعيد المعنويات الوضع ليس إيجابيا" على ما قالت إيرينا ريباكوفا المسؤولة الإعلامية في الكتيبة الأوكرانية 93.
ودعت رئيسة مولدافيا مايا ساندو الثلاثاء إلى "الهدوء" وأعلنت إجراءات لتعزيز الأمن في بلدها المجاور لأوكرانيا بعد سلسلة انفجارات هزّت ترانسدنيستريا، في حين اتّهمت كييف الكرملين بالسعي لزعزعة استقرار هذه المنطقة المولدافية الانفصالية الموالية لموسكو.
وطمأن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي الثلاثاء خلال زيارة إلى محطة تشرنوبيل الأوكرانية حيث وقعت في 1986 أسوأ كارثة نووية في العالم، إلى أنّ المستوى الإشعاعي في الموقع الذي سيطرت عليه القوات الروسية لبضعة أسابيع ثم انسحبت منه "هو ضمن الحدود الطبيعية".
وقال غروسي لصحافيين في تشرنوبيل إنّ "المستوى الإشعاعي هو ضمن الحدود الطبيعية. كانت هناك فترات ارتفعت خلالها المستويات بسبب حركة المعدّات الثقيلة عندما أحضرتها القوات الروسية إلى هنا وعندما غادرت"، موضحا أن الوكالة تتابع الوضع "بشكل يومي".
وتبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع الثلاثاء قراراً يُلزم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بتبرير استخدامها للفيتو، في إصلاح نادر قوبل بالتصفيق وأعيد إحياؤه بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتوقّعت الأمم المتحدة أن يبلغ عدد اللاجئين الأوكرانيين الفارّين جرّاء الغزو الروسي لبلادهم 8.3 ملايين شخص وضاعفت حجم الأموال المطلوبة لتقديم مساعدات إنسانية لملايين الأشخاص في الداخل.
وتفيد المنظمة الدولية بأنّ قرابة 5.3 ملايين أوكرانيا فرّوا حتى الآن من بلدهم منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير/شباط والذي نجمت عنه أزمة لاجئين هي الأكثر تسارعا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأعلنت السلطات الأوكرانية أنّ تسعة مدنيين على الأقلّ قُتلوا الثلاثاء في قصف شنّه الجيش الروسي على مناطق في جنوب البلاد وشرقها.
وفي الجنوب سقط قتيل وجريح بعدما أصاب صاروخان روسيان صباح الثلاثاء في مدينة زابوريجيا شركة لم تحدّد طبيعتها، على ما أفادت السلطات المحلية.
وفي دونيتسك قتل مدنيان على الأقل وأصيب ستّة آخرون بجروح في قصف روسي، بحسب ما أعلن على تطبيق تلغرام حاكم المنطقة بافلو كيريلينكو.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها استخدمت "أسلحة عالية الدقة" لضرب مستودعات الذخيرة وهدفين آخرين في منطقة خاركيف. وقالت أيضا إنها أسقطت 13 طائرة مسيرة تابعة للقوات الأوكرانية.
وحذّر البنك الدولي من أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى منذ الغزو الروسي من المرجح أن يظل "مرتفعا تاريخيا" حتى عام 2024.