بعد الكهرباء، روسيا تقرر قطع الغاز عن فنلندا

القرار الروسي يأتي ردا على رفض هلسنكي الدفع بالروبل بدلا من اليورو وأيضا كإجراء انتقامي ردا على طلب فنلندا الانضمام إلى جانب السويد إلى حلف الناتو وهو أمر ترفضه تركيا أيضا.
أردوغان يجري محادثات مع فنلندا وأمين عام الناتو
مطلب فنلندا والسويد الانضمام للناتو يفاقم التوتر في شرق أوروبا

هلسنكي/اسطنبول - تعتزم روسيا قطع إمدادات الغاز عن فنلندا بداية من الغد السبت في سياق الردّ على رفض هلسنكي الدفع بالروبل وأيضا عقابا على ما يبدو على طلب انضمامها لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأعلنت شركة 'غازوم' الفنلندية الحكومية الجمعة أن إمدادات الغاز الطبيعي الروسي ستُقطع عن البلاد صباح السبت، بعد أن رفضت الشركة أن تدفع لمجموعة "غازبروم" الروسية العملاقة بالروبل.

وقال رئيس مجلس إدارة 'غازوم' ميكا فيلايانين في بيان "من المؤسف للغاية أن إمدادات الغاز الطبيعي بموجب عقدنا للتوريد ستتوقف الآن، إلا أننا كنا نستعدّ متيقظين لهذا الوضع ولن تكون هناك اضطرابات في شبكة توزيع الغاز".

وأفادت الشركة بأن عقد التوريد سيتوقف السبت عند الساعة السابعة صباحا (04,00 ت غ). وفي أبريل/نيسان، طلبت شركة 'غازبروم إكسبورت' تسديد المدفوعات المستقبلية في عقد التوريد بالروبل بدلا من اليورو، لكن شركة 'غازوم' رفضت الطلب وأعلنت الثلاثاء أنها ستحيل القضية إلى القضاء.

ولدى سؤاله عن الأمر، طلب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الجمعة من الصحافيين التحدث إلى مجموعة غازبروم للحصول على "تفاصيل" لكنه قال "من الواضح أن أحدا لن يسلّم أي شيء مجانا". ويمثل الغاز الطبيعي حوالي 8 بالمئة من الطاقة المستهلكة في فنلندا ويُستورد معظمه من روسيا.

وفي إطار الجهود المبذولة للتخفيف من مخاطر الاعتماد على صادرات الطاقة الروسية، أعلنت الحكومة الفنلندية في وقت سابق الجمعة أنها وقعت اتفاقية استئجار سفينة للغاز الطبيعي المسال لمدة عشر سنوات مع شركة اكسلرايت اينرجي الأميركية.

وقالت وزيرة المالية الفنلندية أنيكا ساريكو للصحافيين "سفينة الغاز الطبيعي المسال ستتيح لنا التحرر من الغاز الروسي".

وتوقفت إمدادات الكهرباء من روسيا إلى فنلندا الأحد عقب إعلان بهذا الصدد من شركة التزويد الروسية "راو نورديك"، وفق ما قال مسؤول في شبكة الكهرباء الفنلندية، إلا أنه تمّ تعويض النقص بشكل سريع.

وتقدمت فنلندا والسويد بطلبين للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأربعاء.

وحذرت موسكو فنلندا مرارا من أن أي طلب للانضمام إلى الناتو سيكون "خطأ فادحا له عواقب بعيدة المدى".

وتعارض تركيا العضو في حلف الناتو، انضمام هلسنكي وستوكهولم للحلف بسبب ما تقول تاريخهما في استضافة أعضاء جماعات تعتبرها أنقرة إرهابية.

 وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة، إنه سيتحدث إلى مسؤولين في فنلندا غدا السبت، مضيفا أنه ناقش الأمر مع رئيس الوزراء الهولندي وسيتحدث أيضا مع مسؤولين من بريطانيا. ولم يحدد الأشخاص الذين سيتحدث معهم في فنلندا أو بريطانيا.

وتقدمت فنلندا والسويد بطلب رسمي للانضمام إلى الحلف الدفاعي يوم الأربعاء وذلك على إثر الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط.

وقال أردوغان للصحفيين "بالطبع سنواصل كل هذه المناقشات كي لا نتخلى عن الوسائل الدبلوماسية". وتقول أنقرة إن السويد وفنلندا تؤويان أفرادا مرتبطين بحزب العمال الكردستاني وأتباع فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب في 2016.

وعبر القادة الغربيون عن ثقتهم في أن اعتراضات أنقرة لن تكون عقبة أمام عملية انضمام الدولتين إلى الحلف دون توضيح كيف يمكن تغيير موقف تركيا.

وانتقد الرئيس التركي الغرب اليوم الجمعة لأنه لا يعتبر وحدات حماية الشعب الكردية السورية جماعة إرهابية بينما ينظر لحزب العمال الكردستاني على هذا النحو. وتعتبر تركيا الجماعتين كيانا واحدا.

وكان أردوغان قد قال في وقت سابق إن الوفود السويدية والفنلندية يجب ألا تكلف نفسها عناء القدوم إلى أنقرة لإقناعها بالموافقة على الانضمام لحلف شمال الأطلسي وإنه يجب إعادة "الإرهابيين" إلى تركيا قبل الحصول على موافقتها.

وقال "لدينا جميع المستندات والمعلومات حول هذه المنظمات الإرهابية. نحن الضحايا. إذا كان حلف شمال الأطلسي يخشى الإرهاب، وهو منظمة أمنية، لا يجب أن يسمح لهما بالانضمام إليه".

إلى جانب ذلك، تتهم تركيا أيضًا السويد وفنلندا بتعليق مبيعات الأسلحة لها منذ العام 2019، ردًا على العملية التركية في شمال سوريا.

كما أعلن أنه سيتحدّث عبر الهاتف السبت مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، فيما يهدّد منذ أسبوع بعرقلة انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف.

وقال "تحدّثت اليوم مع رئيس الوزراء الهولندي (مارك روتيه). وطلب أيضا مسؤولو المملكة المتحدة وفنلندا إجراء حديث (مقرر) غدا (السبت). ولاحقا، سنتحدّث أيضا مع الأمين العام للناتو ستولتنبرغ".

وتابع بعد خروجه من صلاة الجمعة "نواصل دبلوماسية الهاتف"، مكررا رفضه لانضمام دول تأوي "إرهابيين"، إلى حلف شمال الأطلسي، مضيفا "لا يمكننا أن نقول نعم" للسويد وفنلندا.

وقد قال الأسبوع الماضي إنه يعارض انضمامهما إلى الناتو ويتهمهما بدعم منظمات "إرهابية" كردية يعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب.

وحزب العمال الكردستاني مصنف منظمة إرهابية من قبل أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. أما وحدات حماية الشعب الكردية فقد حاربت جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وأكّد ستولتنبرغ الخميس خلال مؤتمر في كوبنهاغن "بالتأكيد نتعامل مع المخاوف التي أعربت عنها تركيا" من أجل التوصل إلى "اتفاق بشأن طريقة المضي قدما". وقال الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو إنه "جاهز للحوار" مدينا "الإرهاب بجميع أشكاله".

وأضاف الرئيس التركي "يعتبر الغربيون حزب العمال الكردستاني إرهابيًا، لكن لمَ ليس الحال نفسه بالنسبة لوحدات حماية الشعب؟ هم أيضا يشكّلون منظمة إرهابية".