111907 إنسان، "المُختفون" في قلب المأساة السورية
باريس – قالت صحيفة "اللو موند" الفرنسية، إنّ أكثر من 110 آلاف شخص ما زالوا "مختفين" في سوريا، ويرجع ذلك أساسًا إلى نظام الأسد، واصفة ذلك بأنها دراما يبدو أن الأمم المتحدة مصممة أخيرًا على أخذها في الاعتبار.
وفي تحقيق لها بعنوان "المُختفون في قلب المأساة السورية" نقلت "لو موند" عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، توثيقها أنّ ما لا يقل عن 110 آلاف "مفقود" لا يُعرف مصيرهم بعد، مُعتبرة أنّ المنهجية القوية والالتزام الحيادي لهذه المنظمة غير الحكومية يجعلان من الوثيقة التي أعلنتها حول أعداد السوريين المُختفين مرجعاً في هذ المأساة الإنسانية.
وجاء في التقرير الأحدث للمنظمة، أنه بالنسبة لعدد سكان كان يقدر في عام 2011 بنحو عشرين مليون نسمة، فإن سوريا اليوم بها ما لا يقل عن 111907 "مُختفي"، من بينهم 6642 امرأة و 3684 طفلاً.
واعتبرت اليومية الفرنسية أن أسلوب الإرهاب هذا منتشر في الشرق الأوسط، وأصبحت عمليات "الاختفاء" القسري والتعسفي شائعة في المنطقة، لكن سوريا هي المكان الذي اتخذت فيه هذه المأساة أكبر أبعادها، وقبل كل شيء بسبب القمع العنيف الذي فرضه نظام الأسد على الاحتجاج السلمي في البداية.
وتقول "اللو موند" إنّ هذه الأرقام الصادمة تُضاف إلى الخسائر البشرية والاقتصادية والاجتماعية بالفعل للصراع الذي أودى بحياة حوالي نصف مليون شخص، مع إجبار نحو نصف سكان البلاد على إخلاء منازلهم التي تمّ تدميرها.
على صعيدٍ آخر، وتحت عنوان "تركيا.. الخناق يضيق على اللاجئين السوريين"، نبّهت صحيفة "اللو موند" إلى إن القلق يتزايد بين اللاجئين السوريين في تركيا وسط مواجهتهم صعوبات إدارية متزايدة في ظل تشديد السلطات التركية والمجتمعية نبرتها تجاههم.
واعتبرت اليومية الفرنسية أنّ تصلب الخطاب السياسي في أنقرة ومخططات استئناف الحوار مع دمشق التي طرحتها السلطات التركية أدّت إلى إعادة خلط الأوراق لكثير من السوريين الذين يعيشون في تركيا.
وفيما تمّ منح 211 ألف سوري الجنسية التركية في السنوات الأخيرة، ذكّرت "اللو موند" بأنّ نحو ثلاثة ملايين سوري يعيشون بشكل أساسي في المدن التركية الكبرى يستفيدون من وضع الحماية المؤقتة في هذا البلد، وقد تم تسجيلهم في مدينة إقامتهم ولا يمكنهم السفر إلا بتصريح سفر خاص.
وترى الصحيفة أنّ الأشهر الأولى من الحرب في سوريا، التي انطلقت في عام 2011، تميزت بسياسة ترحيب من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، لكنّ الجمود في الصراع قد قلل تدريجياً من آفاق عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم. وبعد أحد عشر عامًا من التعايش، يُظهر السكان الأتراك الآن صراحة تعبهم. فبينما تغرق تركيا في أعمق أزمة اقتصادية.
يأتي ذلك، بينما باتت الخطابات اللاذعة للقادة السياسيين القوميين ضد المهاجرين أكثر حدّة. ومن خلال استغلال القضية سياسياً، جعل ائتلاف المعارضة، من نفسه الحل لملف اللاجئين إن فاز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة في تركيا في يونيو 2023.
وتنقل "لو موند" عن كافة اللاجئين السوريين الذين التقتهم تأكيدهم بأنهم يشعرون بالقلق حيال التزايد الواضح للعداء تجاههم، موضحة أنه يتم تداول العديد من المعلومات الخاطئة، مما يؤجج التوتر.