انعكاسات دولية مُهمّة لزيارة الرئيس الإماراتي المُرتقبة إلى روسيا

يأتي الإعلان عن الزيارة بعد أقل من أسبوع من اتفاق مجموعة أوبك+ التي تضم منتجي النفط، ومن بينهم الإمارات وروسيا، على خفض الإنتاج في تحدٍّ للضغوط الأميركية.

أبوظبي – في ثالث زيارة خارجية له منذ توليه منصبه في أيار/مايو الماضي، بعد السعودية وفرنسا، يزور الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان روسيا الثلاثاء ليلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في لقاء قد تكون له انعكاسات كبيرة على إيقاف الحرب في أوكرانيا، وعلى سوق الطاقة العالمي.

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية اليوم الاثنين نقلا عن بيان لوزارة الخارجية أن زيارة الشيخ محمد محمد إلى روسيا تهدف للمساعدة في التوصل لحلول سياسية فعالة للأزمة الأوكرانية.

وأضافت الوكالة أن الإمارات "تسعى للوصول إلى تحقيق نتائج إيجابية لخفض التصعيد العسكري والحد من التداعيات الإنسانية والتوصل إلى تسوية سياسية لتحقيق السلم والأمن العالميين".

ويأتي الإعلان عن الزيارة بعد أقل من أسبوع من اتفاق مجموعة أوبك+ التي تضم منتجي النفط، ومن بينهم الإمارات وروسيا، على خفض الإنتاج في تحدٍّ للضغوط الأميركية.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الاثنين "يقوم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (...) غداً بزيارة إلى روسيا الاتحادية الصديقة يلتقي خلالها فخامة فلاديمير بوتين الرئيس الروسي".
والشيخ محمد بن زايد أحد الرؤساء القليلين الذين قرروا زيارة روسيا منذ بداية غزوها لأوكرانيا في شباط/فبراير الماضي. وتُعتبر زيارته ترسيخاً لمكانة بلاده لدى القوى الكبرى، وللعلاقات الثنائية الوطيدة بين أبوظبي وموسكو.
ومن المقرر أن يبحث الرئيس الإماراتي مع بوتين "علاقات الصداقة بين دولة الإمارات وروسيا و عدداً من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك".
وتأتي الزيارة بعدما اتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها في "أوبك بلاس" وعلى رأسها روسيا الأسبوع الماضي على خفض كبير في حصص إنتاجها رغم دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن للسعودية أخيرًا إلى زيادة الإنتاج لمحاولة الحدّ من ارتفاع الأسعار.
وأعلن ممثلو الدول الـ13 الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤهم العشرة خلال اجتماعهم في فيينا خفضاً كبيراً في حصص الانتاج بمقدار مليوني برميل يوميا اعتبارا من تشرين الثاني/نوفمبر.
وأثارت هذه الخطوة غضب الولايات المتحدة وأعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن "خيبة أمل من قرار أوبك+ القصير النظر".
ولطالما كانت الإمارات شريكا إقليميا استراتيجيا لواشنطن، لكنها، على غرار جيرانها الخليجيين الآخرين، تحاول إيجاد توازن في علاقاتها مع تنامي روابطها السياسية والاقتصادية مع موسكو.
وبينما سارع العالم إلى إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، تجنّبت غالبية دول مجلس التعاون الخليجي الست، وخصوصا السعودية والإمارات، إدانة موسكو بشكل مباشر، داعية إلى حل سلمي. وامتنعت الإمارات عن التصويت على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة وألبانيا يدين الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتحاول الإمارات كذلك عدم الإضرار بعلاقاتها مع الدول الأوروبية جراء موقفها هذا.
وقد توصّلت ألمانيا الساعية لتنويع مصادرها من الطاقة إلى اتفاقية مهمة مع الإمارات الغنية بالنفط والغاز الشهر الماضي، تنص على تزويد البلد الخليجي الدولة الاوروبية بالغاز المسال والديزل في 2022 و2023، وذلك خلال زيارة للمستشار اولاف شولتس إلى أبوظبي.
وضغطت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بشدة لمنع خفض إنتاج النفط، على أمل كبح أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي التي يمكن أن يخسر فيها حزبه الديمقراطي هيمنته على الكونغرس.
وسافر بايدن إلى جدة في يوليو لحضور قمة خليجية لمحاولة إصلاح العلاقات، لكنه غادر دون التوصل لاتفاق لزيادة إنتاج النفط.
وتنظر روسيا إلى الإمارات كما يقول بوتين في مناسبات كثيرة "كأحد شركائنا الواعدين والقريبين جداً".
ويرصد مراقبون وجود تبدّلات في المشهد الإقليمي والدولي، وفي موازين القوى العالمية، من شأنها أن تُهيّئ الأرضية لتعزيز التحالف بين كل من روسيا والسعودية والإمارات.
وعلى رأس تلك التطورات التذبذب الحاد في السياسات والمواقف الأميركية والتراجع النسبي في مكانة الولايات المتحدة.
ولم تبادر دول الخليج إلى إعلان دعمها للموقف الأميركي مما يجري في أوكرانيا، وهي إشارة ذات دلالة بالغة بأن الخليجيين أخذوا مسافة من واشنطن وبدأوا فعليا بتنفيذ استراتيجية تنويع الشركاء التي جعلتهم أقرب إلى روسيا لمعطيات من بينها الشراكة في تحالف أوبك+، وكذلك الموقف من التيارات الإسلامية المتشددة.