عبداللطيف رشيد رئيسا للعراق والسوداني رئيسا للحكومة

انتخاب عبداللطيف رشيد رئيسا للعراق وتكليف محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة يشكل اختراق مهما في جدار الأزمة السياسية، بينما يبقى موقف التيار الصدري من تكليف السوداني محددا للمسار السياسي ومفتاحا لحل الأزمة أو استمرارها.
أمام السوداني الآن 30 يوما لتشكيل الحكومة
الحزب الديمقراطي الكردستاني: قبلنا بمرشح التسوية كمساهمة لكسر الجمود السياسي
موقف الصدر من اتكليف السوداني لا يزال غير معروف

بغداد - انتخب النواب العراقيون الخميس عبداللطيف رشيد (78 عاما) رئيسا للعراق، كما أعلن مسؤول في الدائرة الإعلامية في البرلمان في ختام فرز الأصوات، في خطوة من شأنها إخراج البلاد من أزمة سياسية حادة.

وبعد جولة تصويت ثانية، انتخب رشيد بـ162 صوتا مقابل 99 صوتا لمنافسه الرئيس المنتهية ولايته برهم صالح، فيما اعتبرت 8 أوراق لاغية، كما أكد المسؤول الإعلامي لصحافيين متواجدين في البرلمان.

وبعيد إعلان فوزه بالمنصب، كلف الرئيس العراقي الجديد  النائب لدورتين والوزير السابق محمد شياع السوداني مرشح الإطار التنسيقي (الشيعي) بتشكيل حكومة جديدة للعراق، في خطوة من شأنها إخراج البلاد من أزمة سياسية حادة، انعكست بتعرض المنطقة الخضراء لقصف صاروخي أدى إلى جرح عشرة أشخاص، قبيل الجلسة.

وأمام السوداني الآن 30 يوما لتشكيل الحكومة، كما ينص على ذلك الدستور العراقي. وأعرب السوداني البالغ 52 عاما في حديث للصحفيين من البرلمان عن أمله بتشكيل حكومة "بأقرب وقت".

ورشّح السوداني لهذا المنصب من قبل الإطار التنسيقي الذي يضمّ عدة كتل من بينها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة لفصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران. ويسعى الإطار الذي يملك أكبر عدد من النواب في البرلمان، إلى تسريع العملية السياسية بعد عام من الشلل والانقسام.

ومنذ الانتخابات التشريعية في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2021، لم تتمكن الأطراف السياسية النافذة من الاتفاق على اسم رئيس جديد للجمهورية وتعيين رئيس جديد للحكومة، رغم مفاوضات عديدة في ما بينها.

وفي صلب الأزمة الخلاف بين المعسكرين الشيعيين الكبيرين: التيار الصدري من جهة، والإطار التنسيقي. وفي انعكاس لحالة التوتر، تعرضت المنطقة الخضراء التي تضمّ مؤسسات حكومية وسفارات أجنبية، فضلا عن أحياء مجاورة، لقصف بتسعة صواريخ كاتيوشا، قبيل الجلسة الخميس.

السوداني مرشح خلافي بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري
السوداني مرشح خلافي بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري

وأصيب عشرة أشخاص بجروح في هذه الضربات التي لم تتبنها أي جهة، وفق مصدر أمني، من بينهم ستة من عناصر الأمن، و4 مدنيين أصيبوا بصاروخ سقط بحيّ مجاور للمنطقة الخضراء.

ونددت السفيرة الأميركية في بغداد ألينا رومانوفكسي بالقصف، داعية في تغريدة العراقيين إلى "إيجاد حلول لخلافاتهم السياسية ولتحقيق مطالبهم من خلال الوسائل السلمية فقط"، مضيفة أن "مثل هذه الهجمات تقوض الديمقراطية وتحاصر العراق في دائرة دائمة من العنف".

مرشح تسوية

وبعد ثلاث محاولات فاشلة، نجح البرلمان العراقي أخيرا بانتخاب رئيس للجمهورية، وهو منصب شرفي إلى حد كبير مخصص إلى الأقلية الكردية.

وكان منصب الرئاسة موضع خلاف في الأشهر الأخيرة بين الحزبين الكرديين. وتتولى المنصب عادة شخصية من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما يدير الحزب الديمقراطي الكردستاني في المقابل حكومة إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان يسعى كذلك إلى منصب رئاسة الجمهورية ويرفض اسم برهم صالح، الرئيس المنتهية ولايته، الذي كان مرشحا أيضا. ووافق الحزب الديمقراطي الكردستاني في نهاية المطاف على التصويت لعبداللطيف رشيد، كما قال المسؤول في الحزب بنكين ريكاني.

وقال ريكاني "نحن قبلنا بمرشح التسوية وسحبنا مرشحنا كمساهمة من الحزب الديمقراطي الكردستاني في معالجة الانغلاق السياسي".

وفي أول رد فعل على انتخاب عبداللطيف رشيد رئيسا للعراق، قال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني رسالة إلى الرأي العام إن "المساعي لفرض شخص خارج إجماع الكردستانيين وإرادتهم، باءت بالفشل ولم يُسمح بتجاهل تلك الإرادة الصلبة، لأن الأهم بالنسبة لنا هو المبدأ، فالمبدأ أهم من المناصب والمراتب".

وعبر عن أمله في أن "تخدم الخطوات القادمة في العملية السياسية مصالح جمهورية العراق الاتحادي الفدرالي وإقليم كردستان، وأن يسود العملية السياسية مناخ سياسي جديد يضع حدا للمعوقات والأزمات الماضية".

ومنذ إسقاط نظام صدام حسين في العام 2003 إثر الغزو الأميركي، تهيمن الأحزاب الشيعية على الحياة السياسية في بلد متعدد الطوائف والأعراق.

ويملك الإطار التنسيقي حاليا الكتلة الأكبر في البرلمان، مع 138 نائبا وفق المسؤول في الإطار أحمد الأسدي، بعد الانسحاب المفاجئ لنواب التيار الصدري وعددهم 73 نائبا من البرلمان.

ولا يزال موقف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بشأن التطورات غير معروف. وكان أثبت في الأسابيع الأخيرة قدرته على زعزعة المشهد السياسي عبر تعبئة عشرات الآلاف من مناصريه للنزول إلى الشارع. ويطالب الصدر الذي اعتاد على إطلاق المفاجآت السياسية، بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

وكان ترشيح الإطار التنسيقي لمحمد شياع السوداني في الصيف، شرارة أشعلت التوتر بين الإطار والتيار الصدري الذي اعتصم مناصروه أمام البرلمان نحو شهر.

وبلغ التوتر ذروته في 29 أغسطس، حين قتل 30 من مناصريه في اشتباكات داخل المنطقة الخضراء مع قوات من الجيش والحشد الشعبي، وهي فصائل مسلحة شيعية موالية لإيران ومنضوية في أجهزة الدولة.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في العراق قد دعت الاثنين الأطراف السياسية إلى الانخراط في "حوار بدون شروط مسبقة" من أجل إيجاد مخرج لـ"أزمة طال أمدها تنذر بمزيد من عدم الاستقرار".