جدل تونسي حول اجبارية الرياضة في أماكن العمل
تونس – أثار وزير الرياضة التونسي كمال دقيش موجة من الجدل بين السخرية والتأييد باعلانه سعي السلطات الى فرض اجبارية ممارسة الرياضة داخل أماكن العمل.
والقرار الذي اعلن عنه دقيش الثلاثاء يستهدف بشكل خاص المؤسسات الصناعية التي تشغل أكثر من 50 عاملا ويجبرها على انتداب مختص في هذا المجال.
وقال دقيش خلال إشرافه على يوم دراسي نظمه المرصد الوطني للرياضة بشأن نتائج المسح الوطني حول "الممارسات الرياضية والبدنية لدى التونسيين"، إن وزارة الشباب والرياضة وضعت استراتيجية تهدف إلى تعميم ممارسة الرياضة من خلال تحسيس التونسيين بأهميتها خاصة على المستوى الصحي.
وشدد على أن ممارسة الرياضة هي مسألة حياتية لذلك تم التنسيق مع وزارتي الداخلية والبيئة من أجل توفير الظروف الملائمة وتأمين الأماكن الطبيعية من أجل ممارسة العائلات التونسية للرياضة.
مسألة حياتية
وأضاف: "الوزارة تسعى إلى تعميم ممارسة الرياضة داخل المنشآت الصناعية حتى يتمكن التونسي من ممارسة الرياضة داخل مقر عمله، من خلال وضع نص قانوني يجبر كل مؤسسة تشغّل أكثر من 50 عاملا انتداب مختص يتمتع بالكفاءة في مجال الرياضة من أجل تأطير العملة في ممارسة الرياضة".
وسخر غالبية رواد مواقع التواصل من تصريح الوزير، الذي يفرض تخصيص وقت للقيام بالرياضة خلال ساعات العمل.
وتعجب بعض المعلقين من توجه الوزارة الغريب نحو ما يرون انه كمالي، في ظل غياب ضروريات العمل في الإدارات التونسية.
وقال النقابي حطاب بن عثمان، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "ممارسة الرياضة في أماكن العمل... هذا أمر عظيم.. نحن في محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية ومحكمة التعقيب بتونس، ليس لنا مكاتب للعمل".
وأضاف حطاب بن عثمان في تدوينته "نحن 4 أشخاص في مكتب واحد وهناك قضاة إلى اليوم ليس لهم مكاتب.. أتذكر أن قاضية لم تجد مكانا لتتمكن من إنجاز عملها فأخبرت رئيستها في العمل، التي طلبت منها العمل في المكتبة".
وجاء في تدوينة نشرها سليم عرفاوي، على صفحته بموقع فيسبوك: "في ما يخص إجباريّة ممارسة الرّياضة في أماكن العمل... سؤال يطرح نفسه: هل رياضة الملاكمة مسموح بها؟
وقال الناشط السياسي مروان تومي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "كمال دقيش: نحو إجبارية ممارسة الرياضة بمقرات العمل... 15 دقيقة ليجتمعوا.. ثم 5 دقائق رياضة وساعة للاستحمام.. انتهت الفترة الصباحية للعمل.. سنتحصل على كأس العالم".
وقالت الناشطة بالمجتمع المدني، نبيلة هميسي، ساخرة من تصريح الوزير "قالوا إجبارية الرياضة في أماكن العمل.. هل يمكن أن أمارس رياضة الملاكمة مع المدير؟".
ودافع اخرون عن القرار باعتبار انه يمكن ان يسهم في تشغيل خريجي كليات الرياضة، ممن طالت بطالتهم.
كما رأى أخرون في القرار خطوة مهمة في ظل عزوف اغلب التونسيين عن ممارسة الرياضة خاصة مع ضغوط اجتماعية ونفسية غير مسبوقة تحاصر اغلب الموظفين.
ووفق نتائج مسح ميداني أعده المرصد الوطني للرياضة (حكومي) حول الممارسات الرياضية والبدنية لدى التونسيين في العام 2021 فان 83.2% من التونسيين لا يمارسون الأنشطة الرياضية والبدنية .
وجاء في نتائج البحث ان أسباب هذا العزوف الكبير لدى التونسيين على ممارسة الرياضة يعود الى الضغط الزمني بدرجة أولى بنسبة 18.7 بالمئة وهو ماحال حسب آراء المستجوبين دون تمكينهم من أوقات كافية لممارسة الأنشطة الرياضية والبدنية.
كما يفسر ذلك حسب البحث بالتوجه نحو أنشطة بديلة على غرار الألعاب الالكترونية والإبحار على الشبكة العنكبوتية بنسبة 14.3% مقابل التراجع الكبير على الإقبال على الأنشطة الرياضية والثقافية كالمسرح والسينما والمطالعة التي تتراوح بين 0.8% و2.9%.
كما تمت الاشارة ضمن الاسباب الى ارتفاع تكلفة ممارسة الأنشطة الرياضية خاصة في ظل انتشار الأكاديميات والقاعات الرياضية الخاصة المكلفة، إضافة إلى عدم وجود فضاءات رياضية مهيأة او تواجدها على بعد مسافات كبيرة من المتساكنين وهو ما يتطلب العمل على نشر رياضة القرب.